إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الاختلاط و"الجامعة الإسلامية"

بيان المشرف


نلاحظ على بيان المشرف على اقسام البنات بالجامعة، وقد كان الشيخ الامين داؤد، ان الروح التي أملته، هي نفسها التي كانت سائدة، ومسيطرة على بيان المدير.. وهي روح ان لم نقل في وصفها أنها عدائية، تنكرية، نقل، في غير افتئات عليها، أنها تهجمية، وغير تربوية.. وذلك ما كان يجب أن تربأ عنه أى مؤسسة تعليمية، دع عنك مؤسسة تدّعى انها اسلامية.. ونحن في قولنا هذا لا نقصد الى اتهام "الجامعة الإسلامية" ولا الى التشهير بها، وانما نقصد الى تصحيح هذه الصورة الشائهة المعلنة على الملأ!!

تعالوا نقرأ الآن جميعا، ماذا قال السيد المشرف على اقسام البنات "بالجامعة الاسلامية"! قال ((نداء الى فتياتنا طالبات الجامعة الإسلامية وأولياء امورهن: لوحظ ان بعض طالبات "جامعة أم درمان الاسلامية" يرتدين ملابس لا تتناسب وتعاليمنا الاسلامية، وتقاليدنا السودانية، مما يلفت الأنظار ويحرّك مواطن الإثارة، لهذا فأننا نهيب بفتياتنا أن يرتدين الملابس المحتشمة، التي تتفق والأخلاق الكريمة، والتي تعطي صورة حسنة للتربية الاسلامية الفاضلة والبيئة الطيبة))..
هذا النداء الغريب ايضا يتحدث عن نفسه، لا سيما إذا علمنا أنه نشر في جريدة الصحافة الصادرة في 30/7/1975.. فهل يخطئ من يقول في وصفه أنه أنطلق، وفي غير تحفظ، من وجهة نظر متشككة، ومرتابة، في أمر الطالبات؟! ثم هل يخطئ ايضا، من يظن، أو يحسب، انه قد كان لهذا البيان وأمثاله أسوأ العواقب في العلاقة المتدهوة بين الطلبة وادارة الجامعة؟! اللهم لا!!
لماذا؟؟ لأنه لم يراع اللياقة الاجتماعية المطلوبة في مثل هذه الظروف.. أليس من حق الطالبات ان يطمعن في معاملة أحسن من هذه، تراعى فيها مشاعرهن، ثم يجدن فيها ايضا ما يتطلبه الموقف من الاهتمام، والاعتبار اللائق، في المخاطبة!؟

ان المشرف على اقسام البنات، كان عليه، وذلك أمر مفروغ منه بالضرورة، ان يدعو طالباته بالتي هي أحسن، وفي سترة، واحترام، بدل هذا النشر المعلن، وكشف الحال، على صفحات الصحف السيارة، لأولياء الأمور، ولغير أولياء الأمور.. ونحن بدورنا نتساءل: هل لم يكن ممكنا للمشرف أن يجتمع بطالباته، وينقل اليهن ما بدا له من امرهن؟؟ ثم يستمع اليهن في الرد لما سمعن منه؟؟ ان هذا كان ممكنا.. كما كان ممكنا أيضا ان يرسل لأولياء امورهن، للاجتماع به، والتباحث معه حول هذا الموضوع الهام.. أكثر من ذلك، كان يمكن ان يحول نداءه هذا لأولياء الأمور عن طريق البريد..

ان الذي جرى من المشرف في هذا الأمر، كان دون مسئوليته بكثير، (اذ اشتمل على تشهير، وتهاون واضح) عن حماية الأعراض، ما كان ينبغي ان يصدر من سودانى، أو من مسلم، مهما كانت وضعيته من الاسلام، دع عنك ان يصدر من مسئول في مثل هذا المنصب الذي انيطت به مهمة الاشراف على اقسام البنات!!
ان هذا المستوى من المعاملة، هو المسئول عن أزمة "الجامعة الإسلامية" الحاضرة..