الصادق وفترة ما بعد أكتوبر 1964
لقد قامت الطائفية بتصفية ثورة أكتوبر، وذلك بإرهاب رئيس وزراء حكومة الهيئات، مما إضطره لتقديم إستقالته.. وقد لعبت طائفة الأنصار دورا كبيرا في عملية الإرهاب هذه إذ أستجلبت الآلاف من الأنصار لحصار العاصمة، وإشاعة جو من الرعب والتهديد بالعنف - وهذا هو الأسلوب المفضل عند الإنصار آنذاك لمعالجة القضايا السياسية - وبإستقالة رئيس وزراء حكومة الهيئات خلا الجو للطائفية، وتم لها ما أرادت، فآلت إليها مقاليد حكم البلاد.. وقد كان الصادق مشاركا في هذه الأحداث وعنصرا فعالا فيها.. وهو مسئول، مسئولية أساسية، عن التدهور، وسوء الأحوال السياسية والإقتصادية، الذي بلغ مداه من جراء حكم الطائفية في سنوات ما بعد ثورة أكتوبر. وقد كان الصادق من أكبر عوامل الإضطراب السياسي في تلك الفترة.. ونحن هنا سنتناول بعض الأحداث، ونتعرض لبعض الأزمات التي نشبت في تلك الفترة موضحين دور الصادق فيها..
حل الحزب الشيوعي
لقد إستغل الصادق نفوذه الطائفي ليصل الي زعامة حزب الأمة، ثم لرئاسة الوزارة، رغم حداثة سنه.. وعندما تآمرت الأحزاب السلفية والطائفية، وحلت الحزب الشيوعي، بعد أن عدلت لذلك الدستور القائم آنذاك، كان الصادق من الذين وقفوا خلف هذا الإجراء.. ولقد كان الشيوعيون آنذاك مصدر إزعاج لحكومات الطائفية، بما يقدمونه لها من نقد، خصوصا في المجال الإقتصادي مما جعل تلك الحكومات تضيق بهم، وتقوم بطرد نوابهم من الجمعية التأسيسية.. هذا مع العلم أنهم كانوا يمثلون الصفوة من المتعلمين، إذ أنهم فازوا في دوائر الخريجين.. وبهذا الإجراء قام الدليل العملي علي أن حكومات الطائفية لم تكن حكومات ديمقراطية، بحال من الأحوال.. وعندما حكمت المحكمة العليا، بأن تعديل الدستور، وما ترتب عليه من حرمان قطاع من المواطنين من حقهم الأساسي، في حرية الرأي، وحرية التنظيم عمل غير دستوري، إعتبر الصادق- الذي كان رئيس الوزراء آنذاك- إعتبر حكم المحكمة العليا حكما تقريريا.. فقد قال الصادق يومها، فيما نقلته جريدة الرأي العام في عددها بتاريخ 13/1/1967 ما يلي: (تحدث السيد الصادق المهدي، رئيس الوزارة، في الندوة السياسية التي نقلها التلفزيون، والإذاعة، عن الأزمة الدستورية، وعن قرار المحكمة العليا، فأكد إحترام الحكومة للقضاء، في حدود إختصاصاته، وقال: إن الجمعية التأسيسية التي تملك الحق في وضع الدستور الدائم للبلاد تملك الحق أيضا في تعديل الدستور المؤقت، وأشار الي ان الحكومة غير ملزمة بأن تأخذ بالحكم القضائي الخاص بالقضية الدستورية، ولكنها ستسير في إجرآءتها التي إتخذتها، وهي تقديم إستئنافها الي محكمة الإستئناف العليا).. وبهذا القول حقر الصادق القضاء، وسلبه أهم مقوماته، وهو تنفيذ أحكامه.. وبذلك دلل علي أنه لا يتورع من إتخاذ أي أسلوب لمحاربة خصومه السياسيين.. وقد أدت قولة الصادق هذه الي خلق أزمة حادة بين الحكومة والقضاء..