التوعية الشعبية والمنابر الحرة
لقد كررنا كثيرا أن الطائفية تعيش في عقول الناس، وتستولى على قلوبهم، فتقوم منهم مقام العقيدة الدينية.. ولا يظنن أحد أن الطائفية يمكن أن تنتهي، والى غير رجعة، لمجرّد ضربها عسكريا.. بل لا بد، لتصفيتها، من عمل واسع، وهادف، وموّجه في التوعية، تسّخر فيه إمكانيات الدولة، الواسعة، التي تستغلها اليوم الأجهزة السلفية المروجة للفكر الطائفي.. ويجب أن تتجه مجهودات التوعية، هذه، الى تبصير الرجل البسيط، العادى، المضلّل، بخطر الطائفية وببعدها عن الدين، وباستغلالها له في تأمين أطماعها، وتمكين نفوذها وسط المسّخرين لخدمتها من أبناء هذا الوطن العزيز..
إن السبيل الوحيد الى التوعية الشعبية هو سبيل المنابر الحرة، التي يمكن عن طريقها كشف وتعرية الفساد الطائفي، في موضوعية، وفي كفاءة، حتى يقتنع أتباع الطائفية بفسادها وببعدها عن الدين، وهذا هو وكما قررنا، السبيل الوحيد الذي يقدّم البديل فيملأ فراغ العقول وفراغ القلوب.. إن البديل للطائفية هو الفكر الديني الصحيح الذي يعتبر كل إنسان – مطلق إنسان – غاية في ذاته، ولا يصح أن يتخذ وسيلة لأي غاية سواه، دعك من أن يتخذ تابعا حقيرا، أو أن يستغل عرقه في سبيل سعادة غيره من السادة و"المحاسيب"
إن قيمة كل إنسان هي عقله.. وقد استذلت الطائفية عقول الناس.. ولتحريرهم، من نيرها وسلطانها، لا بد من الفكر الديني الصحيح.. ولا بد للفكر الدينى الصحيح من المنابر الحرة التي ينطلق منها الى تحرير ملايين الرؤوس والقلوب المغلقة والمجمدة.. ونحن في دعوتنا للمنابر "الحرة"، وفي سبيل توعية الشعب بأهميتها، وقد تحدثنا عنها كثيرا في عدد من كتبنا، كما أصدرنا كتابا خاصا بها في مايو الماضي أسميناه "الإخوان الجمهوريون
يدعون الى المنابر الحرة"، فصّلنا فيه طبيعة الدور الذي ستلعبه هذه المنابر في نشر وإشاعة التوعية الدينية الصحيحة التي ستعين كثيرا في حفظ أمن واستقرار هذه البلاد في مقبل الأيام بإذن الله وتوفيقه، كما ستعين في تقدمها وازدهارها..