والسعودية أيضا من أعوان الطائفية
بالرغم من أن المملكة العربية السعودية لم تشترك في المؤامرة، إلاّ أنها بطبيعتها التكوينية، وأفكارها الرجعية، من أعوان الطائفية.. ونحب أن نكون واضحين فإن السعودية، الآن، وهي مأوى للهاربين، لا تختلف عن ليبيا في شيء.. وإنه من الواضح، عندنا، أن السعودية لو خيّرت بين السلطة الراهنة في السودان وبين سلطة رجعية تحكم بالدستور الاسلامي المزعوم، لما تردّدت في اختيار الأخيرة.. وما تعاون السعودية مع الإمام الهادي، في أبا، في مارس 1970، ببعيد..
إننا، بطبيعة الحال، لا ندعو للقطيعة مع السعودية.. ولكننا ندعو لمعاملتها بالمثل كأى دولة أخرى.. دون استطالة يد المحسن.. كما أن القروض السعودية يجب أن تؤخذ وتفهم في إطار التعامل الاقتصادي.. والاّ فإن التنمية، نفسها، تصبح عملا قليل الجدوى يمكن أن تنقض عليه الطائفية في ليلة فتنهدم بذلك كل مكاسب شعبنا في هذا البلد..
التنمية ضرورية ولكن!!
ويجب أن يكون واضحا أننا لا نقلل من شأن التنمية الاقتصادية.. ولكنا نحب أن نؤكد أن التنمية الإقتصادية لا تجد مضمونها الحقيقي الاّ بالتنمية الاجتماعية..
وليست هناك تنمية اجتماعية بغير محاربة الطائفية.. وليست هناك محاربة للطائفية، بل ليست هناك ثورة، الاّ إذا وقفنا موقف الحزم والجد والوعي من كل ما يمت للطائفية بصلة المجانسة والمشاكلة..
الشعب لم يتجاوب مع المتآمرين
إن شعبنا، بحاسته الأصيلة، وبحرصه الزائد على سلامة استقلال البلاد، لم يتجاوب مع المتآمرين من زعماء الطائفية، ولا مع الغزاة الأجانب.. ولكنه مع ذلك لم يكن في مستوى الإيجابية المطلوبة لمواجهة مثل هذه الأحداث.. وهذا يؤكد ما ظللنا ندعو له من ضرورة التوعية الشعبية، التي هي، وحدها صمام الأمان لحركة التقدم في بلادنا..
هذه الغفلة يجب أن تزول
إن التجربة الأخيرة قد دلّلت على ضعف وعلى تهاون في تقدير الأمور، وعلى تقصير، في أخذ الحيطة الواجبة، تقع مسئوليته على عديد من الأجهزة الرسمية، التي فرّطت في مسئوليتها مرات دفع الشعب فيها من غالى مهجه وأرواحه.. ولولا رحمة الله الرحيم، ولطفه المحيط بهذه البلاد، لذهبت مكاسب الشعب هدرا، ولفقدت البلاد كل أمل في مستقبلها.. ولكن ليس معنى ذلك أن نستمر في هذه الغفلة، أو ان نكون في مأمن من مكر الله..
إن تقصى الحقائق، في هذا الجانب الهام، أمر ضرورى ومطلوب، بل لا بد منه، لتأمين أمن الشعب، ولحماية مكاسبه من الضياع