خاتمة
إننا كنا، وما زلنا، نؤكد أن مشكلة هذا البلد هي الطائفية.. فهي المسئولة عن تخلف الوعي وهي المسئولة عن الفساد السياسي.. وهي المسئولة عن انعدام التربية الوطنية.. وهي المسئولة عن عدم الاستقرار الذي لازم نظمنا السياسية.. ومع كل ذلك فهي تصر على العودة الى الحكم، شهوة في الحكم والتسّلط والزعامة.. فإن من ولدوا زعماء بالوارثة لا يحتملون أن يعيشوا مواطنين عاديين بقدراتهم الحقيقية فهم يمتطون رقاب العباد، ويتخذّون الناس وسائل وأدوات لتحقيق طموحهم الشخصي.. وهكذا رخصت عندهم أرواح الناس، وأهدرت إعتباراتهم، ليموتوا ويقتلوا ليصل "السادة" الى الحكم على الأشلاء... ومتى عرف الطائفيون كرامة الإنسان، وهم لا يعرفون الناس، الاّ خدما ومنفذين في طاعة عمياء؟!
ولقد كنا، ولا نزال، نؤكد بإصرار أن كل انجاز معرّض لأن يصبح هباء، في أي لحظة تعود فيها الطائفية، كما حصل في اليوميين الماضيين.. وبعد تجربة القرصنة الماثلة، فإن الطائفية لم تعد ترى الاّ عودتها للحكم.. وبذلك إنفتحت الأعين على تكالبها ووسائلها التي لا تقف عند حد.. وإننا في هذه اللحظات الحرجة، نذّكر بضرورة التوعية الدينية.. وهي ضرورة لا تتأتى الاّ بتوفير وتشجيع حرية النقاش، وإقامة المنابر الحرة.. وإن الضحايا والشهداء لا يكون عزاؤنا فيهم بأقل من خروجنا من هذه المؤامرة البربرية بالعبر الكافية، التي تضع، أمام الشعب، الصورة البشعة التي ظهرت بها الطائفية.. وقد كان كثير من المثقفين والمسئولين لا يعطون وزنا كافيا لتقويمنا وتصويرنا للخطر الطائفي، حتى جاءت هذه الأحداث البشعة دروسا نرجو الاّ يحتاج أحد لتكرارها حتى يدرك خطر الطائفية الماثل..
الإذاعة
إن التوعية الصحيحة، وإن كانت في مداها البعيد لا تتحقق الاّ بالحوار والتربية، الاّ أن هناك مستوى منها يمكن للإذاعة إحرازه، وذلك باستغلال هذه الساعة "السيكولوجية" في كفاءة وفي إخلاص وفي اقتدار، لتبصير الشعب بمخازي وهمجية الطائفية، وهي معاشة وماثلة للعيان.. ولكن شيئا من ذلك لم يتم.. فالإذاعة، بدلا من ذلك، إتجهت لأن تملأ أذن المستمع ضجيجا بالأناشيد المتكررة، والوضوعة لغير هذه المناسبة، في الوقت الذي ترقد فيه جثث الضحايا علىالطرقات، وتمتلىء فيه المستشفيات بالجرحى، وتلف البلاد موجة من الحزن على المفقودين من ضحايا التآمر الخائب.. وكأننا بالإذاعة لم تجد في كل ذلك مادة تعمّق بها وعى الشعب، وتواكب بها مشاعره المستفزة من أفعال هذه الطائفية الهوجاء، وهذا الغزو الأجنبي الأخرق..
جهاز الشئون الدينية
وجهاز الشئون الدينية جهاز صناعته الكلام.. وهو، بالتالى، من الأجهزة المفروض فيها العمل لمصلحة توعية جماهير الشعب ضد الأخطار التي تهددها.. ولكننا لم نسمعه يوما واحدا، ينقد الطائفية أو يبصّر بعيوبها، بالرغم مما يملك من الإمكانيات ومن المساجد، المبثوثة في طول البلاد وعرضها، والتي يستخدمها في التحريض على دعاة الحق من المؤمنين، وللصد عن سبيل الله !
والآن، فإننا نحب أن نسأل الشئون الدينية عن مجهودها في مواجهة أولئك الغزاة المسلحين الذين يحملون الراتب ويهتفون بالحمد والتكبير!! أكثر من ذلك، ما هو رأيها في المضلّلين والمخدوعين من أبناء هذا الشعب، الذين ينتظرون عودة الدين على أيدى زعماء الطائفية؟
الأمر الذي لا مراء فيه أن طبيعة تكوين الشئون الدينية طبيعة طائفية من حيث المنبت، ومن حيث أسلوب التعليم..
القرصنة الليبية
إن إهتمامنا بإظهار أبعاد التدخل والقرصنة الليبية، وهوس قادتها لأمر هام وضروري لجماهير شعبنا.. ولكن ما ينبغى أن يصرفنا عن الإجابة على هذا السؤال الملح، وهو: لمصلحة من تدخلت جيوش المرتزقة في بلادنا؟ ومن الذي سعى معها، ورحب بها، وتولى معها تنفيذ هذا المخطط الآثم الحاقد؟
إن الإجابة على هذا السؤال هي التي ستظهر الدور الحقير الذي لعبته الطائفية وقيادتها في خيانة هذا الشعب.. فلنسجل عليها هذا العار الذي لن ينمحي يد الدهر.. ولنعمل على إستغلال هذه المناسبة، بكل جزئياتهاـ لتصعيد المواجهة ضد الطائفية وضد أعوانها، وذلك بإشاعة الوعي بين قاعدتها في الداخل، وبتضييق فرص الحركة لرؤوسها المدبرة للتآمر في الخارج.. إنها فرصة يجب الاّ نضيعها مثل سابقاتها.. ولنعلم جميعا، شعبا، وحكومة، أن علينا واجبا ثقيلا لا ننهض به الاّ بالتسلّح بالوعي الفكري، والاّ باليقظة التامة، والعمل الجاد السريع لسد كل الثغرات والمنافذ، أمام محاولات الطائفية، حتى يتم لنا اقتلاع جذورها من هذه الأرض الطيبة المباركة بإذن الله..
الإخوان الجمهوريون
ص ب 1151 ت 56912