الإسلام والشيوعية والبهائية
فيما يلي نثبت ما ورد عن الجمهوريين في المقال الأول للدكتور مصطفى كمال وصفي وهو يناقش آراء السيد خالد محي الدين عن الاشتراكية ومنبر اليسار، وذلك بجريدة الأخبار المصرية بتاريخ 19/2/1976م. قال الدكتور وصفي:
"ومع أشد الاحترام للسيد خالد محي الدين الذي نعرف جميعا صدقه وإخلاصه، إلا أننا نذكر أن هذا القول أبداه شخص اسمه محمود طه وقد صدر هناك حكم نهائي من القضاء باعتباره مرتداً وقال هذا الشخص أن هناك رسالتين إسلاميتين، الرسالة الأولى التي أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم في بدء ظهوره والتي تتضمن إشارات إلى رسالة أخرى لم يكن الوقت يسمح أيامها بإظهارها، ورسالة أخرى حان وقت إظهارها.. وعن طريق التأويلات الجامحة، والانطلاقات التطويرية العشوائية أخرج للناس نظرية شيوعية في غلاف متهتك من الاستنادات الإسلامية المكشوفة الزيغ والضلال.
كما أن البهائية قالت أيضاً بالرسالة الأولى والجديدة وهي فرقة مخالفة للإسلام بلا شك وكذا استعمل الباطنيون والزنادقة طريق المحافظة على ظاهر الإسلام، وتغيير جوهره بطريق التأويل".
هذا ما قاله الدكتور وصفي، وقد أثبتنا نصه كما هو.
وقد بعثنا بمقال في الرد عليه ولكن جريدة الأخبار اختصرت ردنا عليه اختصارا مخلاً جعله لا يخدم الغرض من ورائه..
وها نحن ننشر فيما يلي من صفحات ما نشرته الأخبار من ردنا، ثم نعقبه بنشر نص المقال كاملاً، قبل أن يختصره محرر جريدة الأخبار، ليرى القارئ الفرق الكبير بين الاثنين:
نقدم للقارئ ههنا، نص مقالنا الذي رددنا به على ما حاول أن يشوه به أفكارنا، الدكتور مصطفى كمال وصفي، ولم يطب لجريدة الأخبار أن تنشره كاملاً، وإنما عمدت إلى ابتساره على النحو الذي سيراه القارئ بعد هذا المقال..
حول مفهوم "الثورة" الإسلامية
لا صلة بين الدعوة لبعث الإسلام وبين "البهائية"
لقد اطلعت على مقال للدكتور مصطفى كمال وصفي يناقش فيه آراء السيد خالد محي الدين، وذلك بجريدة الأخبار بتاريخ 19/2/1976 ولقد لفت نظري ما جاء في ذلك المقال من إشارة إلى أفكار الأستاذ محمود محمد طه المفكر الإسلامي السوداني.
إن تبادل الرأي، وطرح الأفكار على بساط البحث، لمما يشجع، ويجد من كل حر القبول الحسن.. ذلك بأن النقاش يمحص الأفكار حتى يذهب الزبد جفاء، ويمكث في الأرض ما ينفع الناس. ولكن الدكتور وصفي تعرض لفكر الأستاذ محمود تعرضاً يفتقد، في نظري، أبسط القواعد، والأسس، التي يقتضيها التقويم العلمي لأفكار الناس، ومعتقداتهم.. وبالطبع، فإن فكر الإنسان، ومعتقده، هما أسمى، وأعز ما يملك.. فإذا ما تناول أحد أفكار، ومعتقدات غيره، بمثل ما تناول الدكتور وصفي أفكار ومعتقدات الأستاذ محمود، فإن موازين القيم تطفف، ومقاييس العلم تختل.
أول ما يلاحظ، في هذا المقال، التحفظ الذي يبديه الدكتور وصفي وهو يناقش آراء السيد خالد محي الدين، فهو يقدم لنقده لها، ويمهد، بهذه العبارات: (ومع أشد الاحترام للسيد خالد محي الدين الذي نعرف جميعا صدقه وإخلاصه، إلا أننا نذكر أن هذا القول أبداه شخص اسمه محمود طه).
وأما عندما تحدث عن الأستاذ محمود فإنه كال اتهامات معممة من غير أن يدعمها بنص، وساق عبارات جارحة لا يحتاجها، بل يأباها الحوار العلمي، والنقاش الموضوعي الذي يبتغي الحقيقة، ويحترم اختلاف الرأي.. فقد قال الدكتور وصفي عن الأستاذ محمود: ((ومع أشد الاحترام للسيد خالد محي الدين الذي نعرف جميعا صدقه وإخلاصه، إلا أننا نذكر أن هذا القول أبداه شخص اسمه محمود طه وقد صدر هناك حكم نهائي من القضاء باعتباره مرتداً وقال هذا الشخص أن هناك رسالتين إسلاميتين، الرسالة الأولى التي أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم في بدء ظهوره والتي تتضمن إشارات إلى رسالة أخرى لم يكن الوقت يسمح أيامها بإظهارها، ورسالة أخرى حان وقت إظهارها.. وعن طريق التأويلات الجامحة، والانطلاقات التطويرية العشوائية أخرج للناس نظرية شيوعية في غلاف متهتك من الاستنادات الإسلامية المكشوفة الزيغ والضلال.
كما أن البهائية قالت أيضاً بالرسالة الأولى والجديدة وهي فرقة مخالفة للإسلام بلا شك وكذا استعمل الباطنيون والزنادقة طريق المحافظة على ظاهر الإسلام، وتغيير جوهره بطريق التأويل))
ولقد كان الحق يقتضي الدكتور وصفي أن يدلل على اتهاماته هذه بنص مما قاله الأستاذ محمود، ولكنه لم يفعل ذلك إلا لأنه لم يجد فيما قال الأستاذ محمود ما يدعم به اتهامه.. وسيرى القارئ بعد قليل كيف أن الدكتور وصفي لم ينقل نقلاً صحيحاً، كما سيرى كيف أن الأستاذ محمود لا يستند إلى "التأويلات الجامحة" وإنما هو يدعم فكره بنصوص واضحة، وبفهم مستقيم.
لا صلَة بين دعوة محمود للإسلام وبين البهائية
لقد ربط الدكتور وصفي بين دعوة الأستاذ محمود وأفكاره الإسلامية، وبين مذهب البهائية.. فعلام استند الدكتور في هذا الربط بين الاثنين؟
إن البهائية دعوة إلى "دين جديد" اسمه "البهائية"، له نبي جديد، وكتاب جديد جرى كما تزعم على لسان هذا النبي الجديد، وقد تركت البهائية الإسلام وراء ظهرها وقالت بالدين الجديد الذي تعتبره بديلاً لكل الأديان.
وأما الأستاذ محمود فيدعو إلى بعث الإسلام وإحياء سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وله في ذلك كتاب اسمه "طريق محمد" ومما جاء فيه قوله: "والمسلمون، اليوم، ليسوا على شيء، وإنما هم في التيه.. يعيشون الجاهلية الثانية ـ جاهلية القرن العشرين ـ والعاملون منهم بالدين لا يتعدى عملهم القشور إلى اللباب.. وليس لهم إلى خروج من هذا الخزي غير طريق محمد.. ونحن إذ نقدمه لهم في هذا الكتيب، وإذ ندعوهم إليه، ننذرهم عواقب الإبطاء في الأخذ به.. ثم إننا، من وراء المسلمين، وبعد المسلمين، نقدمه للإنسانية جمعاء، فليس لها من طريق غيره إلى كمال التحرير، ولا كمال التمدين..".