الدكتور وصفي يناقض نفسه!!
يقول الدكتور وصفي تدليلاً على نقله "الأمين":
"أن أحد تابعي السيد طه واسمه عوض الكريم موسى ـ كتب مقالاً في جريدة السودان الجديد يوم 21/11/1968 أوضح فيه رسالة محمود طه، وهي تتلخص في أن للإسلام رسالتين: الأولى أظهرها النبي صلى الله عليه وسلم على أساس من "آيات الفروع"؟ التي كانت تناسب الحالة وقتها والثانية يظهرها محمود طه على أساس "آيات الأصول؟" التي تناسب القرن العشرين"!!
إن مقال الأخ عوض الكريم لم يرد فيه ما ذهب إليه الدكتور وصفي من أن هناك رسالة أولى أظهرها النبي صلى الله عليه وسلم، ورسالة ثانية يظهرها الأستاذ محمود محمد طه.. بدليل أن الدكتور وصفي نفسه، في مقاله الذي نشرته الرأي العام في نوفمبر 1968 والذي ناقش فيه مقال عوض الكريم، قال ما يأتي: "نشرت جريدة السودان الجديد في 21/11/1968 مقالاً للسيد عوض الكريم موسى عبد اللطيف عرض فيه أساس أفكار محمود محمد طه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث برسالتين إحداهما تصلح لأيام البعثة والأخرى تصلح عندما تنضج البشرية".. هذا ما قاله الدكتور في جريدة الرأي العام يومئذِ..
وواضح أن الدكتور وصفي قد جاء بعد مضي سبعة أعوام ليناقض نفسه بهذه الصورة المؤسفة.. ففي حين فَهِمَ عام 1968 رأينا ونقله صحيحاً وهو: "أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعث برسالتين"، نقل اليوم في عام 1976، عن نفس مقال عوض الكريم، قولاً لم يقله عوض الكريم: "أن للإسلام رسالتين: الأولى أظهرها النبي صلى الله عليه وسلم على أساس من "آيات الفروع"؟ التي كانت تناسب الحالة وقتها والثانية يظهرها محمود طه على أساس "آيات الأصول؟" التي تناسب القرن العشرين" وواضح الفرق بين القولين.. فإن ما نحن عليه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، هو رسول الرسالتين..
ضرورة الاطلاع على كتب الجمهوريين
وقد كان يجدر بالدكتور مصطفى كمال وصفي، وقد دفع بنفسه في خضم الصراع بين الجمهوريين وبين الفقهاء، أن يتسلح بالمعلومات الوافية، المتوافرة في كتب الجمهوريين..
فمثلا قد جاء في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" صفحة 106 الطبعة الرابعة ما يلي:
"وقد بلغ المعصوم كلتا الرسالتين، بما بلغ القرآن وبما سار السيرة، ولكنه فصل الرسالة الأولى بتشريعه تفصيلا، وأجمل الرسالة الثانية إجمالا، اللهم إلا ما يكون من أمر التشريع المتداخل بين الرسالة الأولى، والرسالة الثانية، فإن ذلك يعتبر تفصيلا في حق الرسالة الثانية أيضا، ومن ذلك، بشكل خاص، تشريع العبادات، ما خلا الزكاة ذات المقادير".. وجاء أيضا في هذا الكتاب: "الرسالة الثانية هي الإسلام، وقد أجملها المعصوم إجمالاً ولم يقع في حقها التفصيل إلا في التشاريع المتداخلة بين الرسالة الأولى وبينها كتشاريع العبادات وكتشاريع الحدود"..
وجاء أيضاً في هذا الكتاب صفحة 166 ما يلي:
"فالأفراد يتطورون في فهم الدين فيدخلون في مراتب الشرائع الفردية، والمجتمعات تتطور، تبعاً لتطور الأفراد، فترتفع شرائعها من قاعدة غليظة إلى قاعدة أقل غلظة.. وذلك صعداً في سلم هرم قاعدته شريعة الرسالة الأولى..
فإذا كانت قمة هرم الدين، فيما يختص بالمال، هي آية ((يسألونك ماذا ينفقون قل العفو)) فان قاعدته هي آية ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها، وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم))، وعليها قامت شريعة الرسالة الأولى في الزكاة ذات المقادير، وجعلت شريعة في المال، وركنا في العبادة، وذلك لأن الناس لم يكونوا يطيقون أفضل منها، وترك أمر تحقيق قمة الهرم للأفراد، كل حسب طاقته، وورد الترغيب في التسامي في قول المعصوم حين قال ((في المال حق غير الزكاة)) وورد في قوله تعالى حين قال ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) وذلك لأن شريعته هو في المال، وركنه في العبادة، هو أقرب الى القمة"..
"فإذا كانت البشرية، في مدى أربعة عشر قرنا قد قطعت أرضا شاسعة نحو النضج، وأصبحت تستقبل عهد الرجولة، وتستدبر عهد الطفولة.. وأصبحت، بفضل الله، ثم بفضل هذا النضج، تطيق، ماديا وفكريا، الاشتراكية والديمقراطية، فقد وجب أن تبشر بالإسلام على مستواهما، وهذا يعني الارتفاع من قاعدة شريعة الرسالة الأولى الغليظة إلى قاعدة أقل غلظة، ترتفع هونا ما نحو القمة، وستظل القمة دائما في منطقة الفرديات.. وأدنى منازل القاعدة الجديدة هي المدخل على الاشتراكية، وذلك بتحريم تمليك وسائل الانتاج، ومصادر الإنتاج على الفرد الواحد، أو الأفراد القليلين في صورة شراكة.. فإن هذا يفتح أبواب التشريع على الاشتراكية"..
"وهذا الصنيع هو ما يسمى بتطوير التشريع.. فهو ارتفاع، من نص فرعي، يستلهم أكثر ما يمكن من التسامي نحو نص أصلي.. هو ارتفاع من نص إلى نص.."
وجاء في كتاب طريق محمد الذي يدعو الناس إلى تقليد النبي صلى الله عليه وسلم، وصب شخصياتهم في قالب شخصيته، والتأسي به، جاء ما يلي في صفحة 22 الطبعة السابعة:
"ان دولة القرآن قد أقبلت، وقد تهيأت البشرية لها بالمقدرة عليها وبالحاجة إليها، فليس عنها مندوحة.. وهذا يلقي على عاتق المسلمين المعاصرين واجباً ثقيلاً، وهو واجب لن يحسنوا الاضطلاع به إلا إذا جعلوا محمداً، وحده إمامهم ووسيلتهم إلى الله.."
هذا موجز، ونزر يسير من تفصيل واف، وتبيين شامل، جاء في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" وكتاب "طريق محمد" للأستاذ محمود محمد طه..