إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الأخوان الجمهويون في جريدة الأخبار المصرية(الكتاب الأول)

لا مثول أمام المحكمة ولا دفاع!


وأما عن الطعن في الحكم لدى المحاكم الأعلى فإنه لم يتم لسبب هام وهو أن الأستاذ محمود رد شاكراً طلب كثير من المحامين تولي الدفاع عنه، واستئناف الحكم.. وهو قد ردَّ هذا الطلب لأن المثول أمام "المحكمة الشرعية" المزعومة، أو الدفاع فيها، وفي مثيلاتها، يعطيها شرعية لا تستحقها.. ومن هنا كان رفض الأستاذ محمود المثول أمام تلك المحكمة التي أصدرت حكمها غيابياً.. كما أنه يتضح من مقال الأستاذ محمد ابراهيم خليل، أن قول الدكتور وصفي: "فرددت عليه بناء على طلب جريدة الرأي العام بأن قاضي الأحوال الشخصية يختص بإثبات الردة لأنها تؤثر في الحالة الزوجية" قول مردود عليه وذلك بنص قانون تأسيس المحاكم الشرعية.. على أيسر تقدير..

موقف الإسلام من القانون الوضعي:


ويحاول الدكتور وصفي بجريدة الرأي العام بتاريخ 30/11/1968 تبرير حكم محكمة الردة باعتبار الشريعة الإسلامية لها المشروعية العليا على حد تعبيره فيقول:
"ولذلك فكما قيل في الفقه العالمي في كل بلد بخضوع قوانينه لمثله العليا كذلك يجب الاعتراف بخضوع القانون الوضعي في بلد إسلامي للشريعة الإسلامية". وهذا القول إنما يدل دلالة واضحة على أن الدكتور وصفي يحب التوسع في جمع المعلومات القانونية، ولكنه لا يهضم ما يجمع من معلومات وإنما يخرجها فطيرة غير سائغة.. فهو هنا قد نقل معلومة صحيحة، ولكن تطبيقه لها على الواقع جاء خاطئاً، وساذجاً.. فإنه حق على المشرِّع أن يتوخى، عند التشريع، المثل العليا للشعب الذي يُراد أن يُشرَّع له.. ولكن، على النقيض من ذلك، لا يقال، كما قال الدكتور وصفي، أن التشريع الذي قد سُنَّ مسبقاً يُطَوَّع للمثل العليا للشعب عند التطبيق، وإلا فلماذا تباشر المحاكم في البلاد الإسلامية تطبيق القوانين التي تناقض الإسلام.. وهل يجد الدكتور وصفي في هذه البلاد مجالاً لقوله: "وإنه لذلك فكما قيل في الفقه العالمي في كل بلد بخضوع قوانينه لمثله العليا كذلك يجب الاعتراف بخضوع القانون الوضعي في بلد إسلامي للشريعة الإسلامية"!! وهل تحتاج الشريعة الإسلامية، أو ترضى بوجود قانون وضعي، حتى يخضع لها أو لا يخضع؟ اللهم إن هذا تخليط وضعف رؤية محير.
إننا نقول للدكتور وصفي أن الشريعة الإسلامية حي ما قُنن من القرآن وهي بذلك طرف منه، وهي، في كثير من صورها، تمثل فروع القرآن ولذلك فهي ليست المثل العليا، وإنما المثل العليا تتمثل في القرآن ـ في أصوله التي عمل في مستواها النبي، صلى الله عليه وسلم، في خاصة نفسه.. وتلك هي سنته.. واليوم، فإن الشريعة الإسلامية قد ضاقت، في بعض صورها، عن حاجة العصر، ولذلك فقد نصلت عنها المجتمعات الإسلامية والأفراد المسلمين.