وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الحزب الجمهوري يحدد العلاقة مع مصر


في يوم12/11/1945م أصدر الحزب الجمهوري البيان التالي:
(العلاقة بين مصر والسودان)
العلاقات بين مصر والسودان علاقات وثيقة، وهي إنما كانت كذلك لأنها طبيعية، ولن يكون في مصلحة أي من القطرين أن تضعف هذه العلاقات على وجه من الوجوه..
والحزب الجمهوري الذي يعرف هذه العلاقات، ويرعاها، إنما يخشى عليها أبناءها أضعاف ما يخشى عليها أعداءها.. وهو يرجو أن يقلع أبناء القطرين عن معالجة أمورنا بعواطفهم ومخاوفه ورغباتهم , وأن يستقبلوا أمورنا بعيون تقوى على النور و تزن وتقدر فتحسن التقدير..
إن شر ما رمانا به الاستعمار الانجليزي، هنا وهناك، هو توهين الثقة في نفوسنا حتى لقد أصبحنا ليس أيسر علينا من اتهام بعضنا البعض بالخيانة والتدخل..
إن الحزب الجمهوري ليؤمن بالسودان إيماناً لا حد له، وإنه يريد له استقلالاً كاملاً شاملاً من ربقة الاستعمار، وإنه لينكر أشد الإنكار زعم الذين يزعمون، هنا وهناك، أن الدعوة إلى الاستقلال تبيت أمرأ للعلاقات التي تربط بين مصر والسودان.. فالدعوة إلى الاستقلال حق طبيعي من حقوق هذه البلاد، وهي ينبغي أن تسر مصر لا أن تسوؤها، وينبغي أن تساعدها مصر بكل سبيل لا أن تقعد لها بكل سبيل، فلأن يكون السودان حراً قوياً مستقلاً أفضل لمصر، وأعود بالخير، على تلك العلاقات من أن يكون مستعمراً مستعبداً ضعيفاً..
إن الحزب الجمهوري قد وطد العزم على العمل للجلاء التام.. جلاء الانجليز والمصريين على السواء.. وليس شيء بمثنيه، وسيكون على مصر أن ترعى الصداقة اليوم، كما يكون على السودان أن يرعاها غداً.. والذين يشترطون في استقلالنا اتحادا مع مصر يريدون الخير، ولكنهم يجهلون وجهه، وسيكون عذرهم عند الخيبة عذر كل جاهل، حسن النية، وذلك عذر قليل العناء..
أما بعد فيجب أن نكون مفهومين، فإنا نخشى على العلاقات التي تربط بين مصر والسودان أبناءها أضعاف ما تخشى عليها أعداءها..
أيها المصريون.. أيها السودانيون.. تبينوا..