وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

قرار مؤتمر الخريجين ووثيقة الأحزاب


قلنا في كلمتنا عن تكوين الأحزاب السياسية من داخل مؤتمر الخريجين: ((ثم انقضت فترة، ومشت في المؤتمر روح شعبت إتباعه شيعاً على أساس الصداقات وتجانس الميول مدفوعين بحب الغلبة على كراسي المؤتمر ثم اتخذ كل فريق اسماً سياسياً.. فكان منهم من يريد للبلاد اندماجاً مع مصر، ومنهم من يريد لها اتحاداً معها، ومنهم من يريد لها شيئاً لا هو بهذا ولا هو بذاك، وإنما هو كاف لأن يجعل لهم لوناً سياسياً يميزهم عن هؤلاء وهؤلاء ))..
ولكن الأجاويد لا يسرهم أن ينفرط عقد المؤتمر فيسعون بين هؤلاء وهؤلاء لتوحيد الكلمة وقد كان , فخرج قرار المؤتمر يدعو الى (( قيام حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر وتحت التاج المصري )) !!
ولكن الأجاويد لم يكتفوا بذلك، فلا بد لهم وقد نجحوا في أن يوفقوا بين أحزاب المؤتمر المختلفة، بشيء من التنازلات عن مبادئها المعلنة، بأن يطلبوا من زعيم هذه الأحزاب السيد إسماعيل الأزهري أن يتنازل بعض الشئ عن هذا المبدأ الجديد المعلن.. ومن قادة حزب الأمة أن يتنازلوا لبعض الشيء عن مبدئهم (( السودان للسودانيين )) ليلتقي الجميع في نقطة بجمع الشمل..
فكانت مساومات وكانت ترضيات بين من يريدون المصريين، ومن يريدون الإنجليز، فظهرت الوثيقة ( هكذا أسموها هذه المرة ) الوثيقة التي تنص على: (( قيام حكومة ديمقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا !!))
على إثر هذا أصدر الحزب الجمهوري البيان التالي :
موقف الحزب الجمهوري
من مؤتمر الخريجين ووثيقة الأحزاب
يتساءل بعض المهتمين بشئون المجتمع عامة والدوائر السياسية خاصة، عما سيكون عليه موقف الحزب الجمهوري من المؤتمر، ومن وثيقة الأحزاب.. وهذا ما حدا بنا إلى إصدار هذا البيان ليقف المتسائل على الحقيقة التي ينشدها..
أولاً:- إن هذا المؤتمر يسمى رسمياً مؤتمر الخريجين العام، وهذا معناه، أن أي عمل ينطوي تحت لوائه إنما يعبر عن آراء وغايات الخريجين، لا عن سواهم من المواطنين، لأنهم غير أعضاء فيه..
ولما كان الحزب الجمهوري قد فتح عضويته لكل سوداني قد بلغ من العمري الثامنة عشرة، ولكل مواطن ولد بالسودان، أو كانت إقامته لا تقل عن عشر سنوات لم يبارح خلالها البلاد، فإن أي عمل يقوم به هذا الحزب تحت لواء المؤتمر إنما يحمل اسم خريجي هذا الحزب وحدهم ولا يعبر عن بقية أعضائه الذين يكونون الأغلبية فيه.. ولهذا سوف لا يعمل الحزب الجمهوري سياسياً تحت لواء المؤتمر..
أما عندما يصبح هذا المؤتمر مؤتمر السودان العام، ويصبح لكل سوداني حق العضوية فيه، فسوف يقرر الحزب الجمهوري موقفه من جديد.. وأما في نطاق الإصلاحات الاجتماعية فسوف يتعاون الحزب مع أي هيئة تضطلع بها دون أن يكون هذا التعاون مقيداً بضرب من ضروب التبعية..
هذا وموقفنا إزاء وثيقة الأحزاب يتلخص في أننا من جانبنا لا نقرها، لأنها تختلف في جوهرها اختلافاً واضحاً عند دستورنا..
على أننا لا نفهم لماذا نتقيد باتحاد وتحالف، فنضع بذلك حق البلاد الطبيعي في الحرية موضع المساومة، بأن ندفع ثمن الحرية اتحاداً مع هذا او محالفة مع ذاك!!
عبد القادر المرضي
سكرتير الحزب الجمهوري
9/11/1945م