إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الكتاب الثالث من سلسلة:
وقائع قضية بورتسودان

مواصلة الجلسة الثالثة
3/6/1975 م


إسم القاضي: السيد عثمان مكي
الشاكي: الشيخ ابراهيم جادالله
((قاضي مديرية البحر الأحمر للأحوال الشخصية))
محامي الدفاع: الأستاذ أحمد سليمان دفع السيد ((عن خيري وهلاوي))
ممثل الإتهام: الأستاذ عثمان أحمد عبد الهادي ((المحامي))

المتهمون:


1- بدرالدين يوسف السيمت
2- بكري الحاج عبد الله
3- خيري أحمد خيري
4- عبد الرحيم هلاوي
5- أحمد مصطفى دالي
6- الأستاذ محمود محمد طه

الأستاذ محمود محمد طه
يواصل استجواب الشاكي



الأستاذ: بسبيل برضو من هجومنا على المحاكم الشرعية، إنت أوردت إننا بنهاجم الأزهر، وفي الحقيقة، لنفس السبب، ولأن الأزهر أكبر مؤسسة، أو جامعة إسلامية، في العالم الإسلامي، وكان زعماؤها مطية للاستعمار – هل تعلم يا شيخ ابراهيم عن فتوى رجال الأزهر بتكفيرالأخوان المسلمين، وإباحة دمهم، عندما كان جمال عبد الناصر بعارضوه الأخوان؟
الشاكي: والله لا أذكر.
الأستاذ: هل تقرأ مجلة الأزهر؟
الشاكي: كنت أقراها من وقت لآخر، عندي منها أعداد.
الأستاذ: هل تذكر إسم رئيس تحرير الأعداد التي إطلعت عليها؟
الشاكي: حسن الزيات على ما أعتقد.
الأستاذ: هل قرأت في مجلة الأزهر على عهد أحمد حسن الزيات مقارنة بين إشتراكية محمد، وإشتراكية جمال عبد الناصر؟
الشاكي: لا أعرف.
الأستاذ: إذا قيل ليك إنت لا تعرف أشياء كثيرة عن الأزهر، لماذا تعترض على الذين يعرفونه ويهاجمونه؟
الشاكي: أنا أعرف أن الأزهر، هو إشعاع الثقافة الإسلامية، ثقافتنا الإسلامية نفسها أتتنا من الأزهر. وأعرف إنو الأزهر خرج رجالاً ناضلوا وحاربوا الإستعمار في شتى أنواعه، وقادوا الثورات ضده، وبزوا مثقفين أوروبا وآسيا، أمثال الأفغاني ومحمد عبده والشرقاوي وعليش، الخ. واشتركوا في الثورة العرابية، ولذا أنا لا أقبل الهجوم على الأزهر.
الأستاذ: هل جمال الدين الأفغاني أزهري؟
الشاكي: ثقافتو متعددة لكن إنتهى به المقام في الأزهر، ثقافتو نفس ثقافة الأزهر
الأستاذ: نجي للشئون الدينية، هل تذكر متى وكيف وأين نشأت الشئون الدينية؟
الشاكي: نشأت في عهد الحكومة الوطنية سنة 1953 أو 54، نشأت لترعى المعاهد الإسلامية وتوسعت فيما بعد إلى أن أصبحت ليها وزارة خاصة في هذا العهد أسندت اليها إختصاصات أخرى.
الأستاذ: قبل أن تصبح بصورتها الحاضرة، هل تذكر نواتها بدأت كيف؟
الشاكي: نواتها المعاهد الدينية.
الأستاذ: هل تذكر أن قاضي القضاة كان يرعى نشاط كبير من النشاط الذي تقوم هي عليه اليوم؟
الشاكي: نعم جزء منه.
الأستاذ: الوعظ والإرشاد بالذات؟
الشاكي: جزء كبير منه.
الأستاذ: هل تذكر أحد رجالات الوعظ والإرشاد الذين كان صوتهم عال؟
الشاكي: أذكر زي الشيخ الغبشاوي وحسن طنون.
الأستاذ: في أيام الحكم العسكري هل تعرف شئ عن طنون الذي هو كبير وعاظها؟
الشاكي: كان يؤيد الحكم الموجود آنذاك.
الأستاذ: هل تذكر مواقف معينة لحسن طنون أيام الحكم العسكري؟
الشاكي: لا أذكر – فقط أذكر أنه يؤيد الحكم في ذلك الوقت.
الأستاذ: هل تذكر أنه كان يقول طلعت فريد يذكره بعمر بن الخطاب وأن الإبراهيم إبراهيمان إبراهيم عبود وإبراهيم الخليل؟
الشاكي: سمعت أنو قال أنو طلعت يذكره بعمر بن الخطاب.
الأستاذ: هل كان قاضي القضاة بيعلم كلام حسن طنون، أو يجب أن يعلم؟
الشاكي: إذا كان هو الرئيس المباشر المفروض أنو يعلم.
الأستاذ: هل مش القيام بالوعظ والإرشاد ليهو ناس مخصصين؟ وهل قيام الوعظ والإرشاد ما أضاف أعباء جديدة للمحاكم الشرعية؟
الشاكي: أضيفت لهم لعدم وجود جهة شرعية ثانية .. رعايتهم ليها تطوعية.
الأستاذ: هل قاضي القضاة ما بيُعْتبَر مسئول عن الوعظ والإرشاد اللي بباشروا طنون؟
الشاكي: بين قاضي القضاة والشئون الدينية كان مجرد تعاون.
الأستاذ: عندما يباشر حسن طنون وعظو بالصورة دي، مابتفتكر أنه بزيد في تضليل الشعب باسم الدين؟
الشاكي: إذا كان يشبه شخص بعمر بن الخطاب دا تصرف ما متمشي مع الحق؟
الأستاذ: حسن طنون كان النواة اللي إتبلور حولها الوعظ والإرشاد عندما ظهرت الشئون الدينية اللي أخذت من القضاء الشرعي جانب الوعظ والإرشاد هل ده صحيح؟ أنو كان من أوائل وعاظ الشئون الدينية؟
الشاكي: كان من الاسماء اللامعة.
الأستاذ: إذا كان هذه الصورة صحيحة لماذا تعترض على من يهاجم الشئون الدينية؟
الشاكي: أنا أعترض على ذكر الاسماء، وحسن طنون ليس كل الشئون الدينية وهناك في الشئون الدينية من يخالفه الرأي.
الأستاذ: نحن برضو ما بنحب ذكر الأسماء. لكن الشخصية لما تصبح شخصية عمومية، ما بتصبح ملك نفسها. ألا تعتبر الشئون الدينية مسئولة عنه وهو واعظ تابع لها؟
الشاكي: مسئولة عنه وما مسئولة عن أخطائه.
الأستاذ: طيب.. أحسن نجي لإختلافات جذرية في الموضوع دا يا شيخ إبراهيم.. هل في فرق بين الفقه، واصطلاح الشريعة؟ ماهي الشريعة.. وما هو الفقه؟
الشاكي: الشريعة هي القواعد والأحكام من القرآن والسنة والفقه هو استنباط الاحكام من القرآن والسنة لما يجد من أحداث وقضايا.
الأستاذ: هل توافقني أن الفقه هو القول بالرأي والقياس فيما ليس فيه نص وفي بعض الأحيان في ما فيه نص. كأنُو الفقه بدأ بالمذاهب الأربعة بصورة محددة. الكلام دا صحيح ولا خطأ؟
الشاكي: الفقه إجتهاد وقياس وإجماع وغيرو .. وغيرو وما مجرد رأي وبس.
الأستاذ: هل في بعض من صور الفقه وكثيرة تتنافى مع روح الدين؟
الشاكي: لا أعلم. وعلى ما أعلم أنه في بعض الاحكام الفقهيه تلائم عصر دون عصر آخر. الفقه متطور والشريعة متطورة.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: هل عندكم في الأحوال الشخصية أنو الزوج غير ملزم أن يعالج زوجته إذا مرضت، وإنما يعالجها أهلها ثم هو يأخذها صحيحة بعد أن تُعالج.
الشاكي: والله يا أخي .. في فرق بين القانون والدين .. من ناحية الدين الزوج ملزم ولكن ليس من ناحية القانون.
الأستاذ: سؤالي سيكون قائم وجَدَّ فيه شئ. هل عندكم قانون بجافي الدين؟ عندكم قانون يكون شئ والدين شئ آخر؟
الشاكي: والله أنا البعرفوا – الشريعة الإسلامية فيها ناحية أخلاقية وناحية قانونية
الأستاذ: السؤال حيكون: هل بتنافو؟
الشاكي: يقول ليك الدين: حرام عليك أن تعمل كده بعدين القانون إذا عملت كده حتتعاقب.
الأستاذ: دا معروف طبعاً، دا معروف. أنا سؤالي ليك هل بتنافو؟ يعني واحد يشرق وواحد يغرب ولا الإثنين ماشين في اتجاه واحد وواحد أوسع من الثاني؟
الشاكي: هم على حسب اجتهاداتهم يقولوا دي حقوق الزوج ودي حقوق الزوجة. يعني يعني لو تناسلوا ... لكن من الناحية الدينية الكلام ده عيب.
القاضي: هو يسأل من الناحية القانونية هل في فصل بين القانون والأخلاق .. ولاَّ الإثنين ...
الشاكي: مافي تعارض بيناتم
الأستاذ: أنا بسأل سؤال هادف في الموضوع ده، الأئمة الأربعة متفقين على أنو العلاج لا يلزم الزوج لأنو الزواج للإستمتاع، والمريضة ليست مكاناً للإستمتاع، هل الكلام ده صحيح؟
الشاكي: ما أعلموا أنا الأئمة الأربعة ما مجمعين.
الأستاذ: عندنا هنا مراجع مأخوذة من الفقه في المذاهب الأربعة .. كل الأئمة متفقين على أنو العلاج لا يلزمه ... هل المحكمة ...
الشاكي: إذا فُرض أنه موجود يعني شنو يعني؟
القاضي: هل الكلام ده موجود؟
الشاكي: هو بقول أنو الأئمة الأربعة متفقين أنو الزوجة إذا مرضت في منزل أهلها ليس على الزوج علاجها.
الأستاذ: ما فيش شرط زي ده ما هي زوجته وفي منزله إذا مرضت لا يلزمه العلاج وإنما يعالجها أهلها السبب: الزواج غرضو الاستمتاع والمرأة المريضة ليست مكاناً صالحاً للاستمتاع. فيأخذها أهلها فيطبوها وتعود إليه، الكلام ده عندو مراجع هنا. إذا كان المحكمة عايزانا نسمع الشاهد أو تكتفي بالكلام دا مننا.
الشاكي: أنا ذكرت أنو الفقه متطور قد يكون الكلام ده في زمانو مبرر.
الأستاذ: طيب دي إجابتو. السؤال برضو .. هو قال زمان قد يكون مبرر .. أنا في الحقيقة سؤالي هل هو اليوم – كقاضي شرعي – بيحكم بالكلام ده؟
الشاكي: أنا عندي مراجع، بعدين عندي منشورات ومذكرات تصدر من قاضي القضاة والهيئة القضائية الشرعية العليا، أحياناً تختلف مع المذاهب الأربعة كلها وتأخذ من نصوص ومذاهب أخرى واجتهادات أخرى. لا أذكر مرت بي حالة مرض زوجة يطلب زوجها أن يعالجها أهلها.
الأستاذ: أنا عندي فتوى في المسألة دي. باسمع رأي الشاهد فيها ... كان عندي صديق قاضي شرعي بمدينة كوستي، وكنت بزور المحكمة من وقت لآخر، في رجل عندو إمرأته على وشك الوضوع وساقها لأهلها ومشى لمكان عملو، عندما أخذتها أتعاب الولادة، اتعثرت أهلها جابو عربية وَودَّوها كوستي، وصرفوا عليها ورجعوها.. صرفوا عليها عشرين جنيه، لما جاء زوجها يأخذها .. قالوا ليه: تدفع عشرين جنيه ولا ما بتمشي معاك ... قال: أنا جهزتها للولادة وعشرين جنيه ما بدفعها، ومشى رفع قضية في محكمة كوستي، ... القاضي لأنو ده القانون إضطر يحكم بأن تمشي ولا يدفع شئ، بعدين قال لي: الحكاية دي أنا شفتها ما مقبولة. كتبت لقاضي القضاة: يا مولانا: المسألة دي قد تكون زمان عند الفقه مقبولة لأن العلاج وصفة من عشب بلدي أو حاجة بسيطة، ولكن العلاج أصبح قد يقتضي عملية جراحية يسافر بيها الزوج إلى الخارج تكلف 300– 400 جنيه ثم أن الترابط الديني - العاطفة الدينية والقرب - الجعلو الله بين الزوج والزوجة والمرحمة تجعل الكلام ده جاف، ما من روح الدين، هل ده يُغَيَّرْ؟ قال لي قاضي القضاة رد عليه. قال ليه: نحن موافقين على كلامك، لكن نحن على نَصْ، ما بنتركه لغيره إلا بِنَصْ جديد، أورد لينا إنت النص. قال أنا رديت عليهو، أني مشغول في المحكمة وما عندي المراجع البرجع ليها، وده كان حقو عمل تعملوه إنتو عندكم ودي كانت نهاية الكتابات بيناتم .... هل في جديد في الأمر ده؟
القاضي: يوضح السؤال.
الأستاذ: أنا رويت القصة لأوَرِّيهُو ما في تعديل حصل ... في حاجة ثانية يا شيخ في ((الفقه على المذاهب الأربعة)) الجزء الرابع صفحة 557 ((ويفرض لها الخبز، بحسب ما جرت به العادة، من قمح أو غيره، وعليه كفايتها من ذلك ولو كانت كثيرة الأكل إلا أذا إشترط عند زواجها كونها غير أكول، وإلا فله ردها إلى أهلها يعني – ما لم ترض بالوسط)) ... آيه رأيك؟
الشاكي: والله يعني، هؤلاء الفقهاء جزاهم الله عنا وعن الإسلام خيراً فقد بحثوا ونقبوا ... يعني الفقهاء ديل إجتهدوا، وبينوا، وفصلوا .. ونحن علينا: ما لا يلائمنا، لا يلائم عصرنا أو ظروفنا، نطالب بتغيرو أو تعديلو فالشريعة مرنة، وقواعدها واسعة، فالناس ديل برضهم إجتهدوا.. ذنبهم شنو كان قالوا حكم ما يلائمنا هسع؟
الأستاذ: هل المثل الضربناه في الأول عدم إلزام الزوج بالعلاج ... ومسألة المرأة الأكولة القلناها هل بتتناسب ديناً؟ هل في الوقت الحاضر إنت راضي عنها؟
الشاكي: أنو الزوج لا يعالج زوجتو؟
الأستاذ: والمسألة الثانية بتاعت الأكل؟
الشاكي: طيب ده أنا أصلو ما راضي عنه. أنا ما قلت نحن يمكن نأخذ منهم ما يلائمنا ونترك ما لا يلائمنا
القاضي: فيما يتعلق بالمرأة الأكولة؟
الشاكي: يمكن الزوج ما يستطيع .. يمكن المرأة دي أكالة جداً، وزوجها ما بستطيع. الحكم فيه يعني ما لو؟
الأستاذ: كأنو بيرى أنو التهمة مبررة. طيب يا شيخ ابراهيم، إذا نحن قلنا إنو القضاة الشرعيين بحكم تعليمهم، وبحكم ميراثهم ما مؤهلين، عشان يفهموا الدين .. بتعيب علينا شنو في ده؟
الشاكي: والله، أنا، بعيب عليك، أنا بعتبرو ده زاتو منك عدم فهم للدين .. لأنو القضاة الشرعيين ديل بقروا فيي الدين، من يعني، من نعومة أظافرهم ودرسوا اللغة العربية وأصولها تجي تقول لي ما بفهموا الدين .. ده عدم فهم منك إنت ذاتو للدين – إنت فهمك ذاتو مختلف مع كل المسلمين!
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم مش بتوافق على أنو ده ما المقام النحن نتبادل فيه الألفاظ بالصورة دي .. أنا بنيت على أسئلة إنت جاوبت عليها .. قلت لي أنو في ما يبرر ده .. إنك إنت بتقبل الصورة دي من عدم علاج الزوجة على الزوج، ومسألة المرأة الأكولة .. وحتى إنت قلت المرأة يمكن تكون أكالة .. أنا قلت ده تعليمكم وده ميراثكم، الورثتوه، وما حصل فيه تغيير، وأنا بفتكر ده بيشل عقولكم من أن تفهموا الدين. تعيب علي شنو في ده؟
الشاكي: ليه ... الحكاية دي أنا ما مقتنع بيها. ويجي اليوم الأغيرها !! أنا بس قريتها حاجة مُنزلة !؟ أنا ما قريتها حاجة منزلة .. ليه أنا بس قريتها وجُبلت عليها وفطرت عليها؟
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم هل بتعلم أنو الجهاز الشرعي كله عمل حاجة في الموضوعين ديل؟ هل حتى الآن عمل شئ؟
الشاكي: ليه إنت ماسك الموضوعين؟
الأستاذ: بس أنا بسأل من الموضوعين ديل.
الشاكي: بس ليه؟
الأستاذ: كثيرة هي، المجال مش للسعة. المجال للتمثيل بس. أنا جبت ديل لأوري أنهن ما بمشن مع روح الدين والقضاة الشرعيين قابلنهن وما عملوا فيهن حاجة .. إنت قلت: إمكن أغير . إلى أن تغير نحن ما بنغير رأينا فيك. لمن تغير إبقى دا كلام تاني. هل لغاية الآن حصل تغيير في الأمر ده؟
الشاكي: لا أعرف في تغيير ولا مافي .. قد يكون حصل تغيير.
الاستاذ: يا شيخ ابراهيم في سؤال عابر عن الربا. إنت قلت الربا دا زي فيهو إختلاف وجهات نظر .. هل الإختلاف في وجهات نظر الفقهاء ولاَّ الدين؟ هل الدين واضح في الربا؟ وقد يختلفوا الفقهاء ولاَّ الإختلاف في الدين؟
الشاكي: والله الدين حرم الربا .. بعدين ما يكون ربا أو يُعتبر ربا ده إختلفوا فيهو .. ده ربا أو ما ربا .. إختلفوا.
القاضي: يستفسر الرد
الشاكي: الدين قال كلام عام. هم التفصيل دا يُعتبر ربا ولاَّ ما يُعتبر إختلفوا فيهو .. دا خاضع للإجتهادات والزمان والمكان.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم هل الأئمة الأربعة إختلفوا في حرمة الربا؟
الشاكي: تسأل عن تعريف الربا؟
الأستاذ: الربا التعامل مع البنوك بالفايظ - خمسة في المائة، سبعة في المائة، في وضع زي ده ، هل عندك ما يبرر عند الأربعة ما يحل ولاَّ المجتهدين فيما بعد من المحدثين من الفقهاء؟
الشاكي: الأئمة الأربعة ذاتو في عهدهم ما في بنوك بالمعنى الإنت عايزو ... ما متعارفة، دا ما يمنع أنو في مجتهدين بعدهم يروا أن هذا التعامل صحيح.
الأستاذ: إنت بتعتمد على منو مثلاً؟ منو يرى أن التعامل مع البنوك بالربا صحيح؟
الشاكي: أنا ما داير أوري أنو ده صحيح ده ما المقام.
الأستاذ: ده المقام بالضبط، أنا بقول أنو الشريعة حرمت الربا البتة، ... بعض المتأخرين من علماء الأزهر لأن يكونوا مطايا للحكام إجتهدوا في أنو الربا في حدود معينة في التعامل مع البنوك حلال.
الشاكي: لا ما بالصورة دي .. ما قالوا الربا حلال.
الأستاذ: أنا عايز تقول لي منو؟ وأفتى بشنو؟ إنت قلت في إختلاف وجهات نظر.. مين الناس البمثلو النظر عندك. وعندهم رأي فيهو خلاف. بعضهم يقول التعامل مع البنوك ما ربا، وبعضهم يقول ربا؟
الشاكي: أنا بقول الموضوع دا موضوع خلاف.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم إنت قلت الشريعة ما حددت في الأمر ده، وبصورة عامة المجتهدين فيما بعد هل إنت متأكد من الكلام دا بأنو الشريعة ما حددت الربا، هل ما حددتوا بالزيادة في المال وأنو حرام؟
الشاكي: ((يستوضح عن الربا)) تقصد ربا نسيئة؟
الأستاذ: بس الزيادة في المال إنت كان أديتني مال لتسترده مني المية مية واتنين،
مية وتلاتة ... دا ربا؟
الشاكي: نعم ... كان أديتك جنيه لترده بعد شهر جنيه وخمسين قرش دا يكون حرام ما في شك.
الأستاذ: طيب كدي أسمع ياشيخ ابراهيم ... ونسمع رأيك: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا، إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ، وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)) وقال ابن عباس أنو هذه الآية آخر ما نزل من القرآن ... ورُوي عن عمر بن الخطاب قال بعد رواية في أسانيد الحديث ((اني لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء لا تصلح لكم وإن من آخر القرآن نزولاً آية الربا وانه قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم)) وفي حديث آخر عن ابي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الربا سبعون جزءاً أيسرها أن ينكح الرجل أمه .. فإذا كان عمر بن الخطاب يقول دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم .. وأنو دا فيه سبعين جزء وأيسرو كما ورد في الحديث إذا إنت سمعت مجتهد من الفقهاء حاول يبرر الاقتراض من البنوك هل بتحترم رأيو؟
القاضي: يعني إذا اضطر
الشاكي: أنا بقول الضرورات تبيح المحظورات يعني
الأستاذ: أنا ما عندي إعتراض أنو الضرورات بتبيح المحظورات. لكن أنا عايز أول حاجة اتقرر أنو حرام، بعدين الضرورة دي كل حالة بحالة، فعايز يكون بوافق... على أنو الربا بالصورة دي حرام. بعدين ننظر في أمور المضطر.
القاضي: هو أجابك قال حرام قال ربا
الأستاذ: جميل. طيب الضرورة البتبيح الحرمة هي شنو؟
الشاكي: أنا ما ذكرتها ... ذكرت أمثلة للحكاية دي ..
الأستاذ: أسمع إذن الضرورة البتبيح الحرمة: ((قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً، أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ، أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ. فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).. الحاجة الملجئة لأن تحل الحرمة هي، حاجة حياة أو موت، يعني الإنسان اللي أشرف على الهلاك وما وجد غير الميتة يأكلها، ليمسك عليه رمقه، وجب عليهو أن يأكلها .. الآية عندك مش كده؟
الشاكي: الآية دي ذاتها بتدل على أنو أصل الأشياء الخلقها ربنا كلها حلال إلا ما إستثنى ((لا أجد في ما أوحي إلى محرماً على طاعماً يطعمه)).
الأستاذ: طيب ... ما استثنى دا ما زادت حرمتو بصورة ظاهرة: ((قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً، أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ، أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ. فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) الحاجة الملجئة لأن تحل الحرمة هي حاجة حياة أو موت يعني الإنسان اللي أشرف على الهلاك وما وجد غير الميتة يأكلها. ما حرام في حقو.
الشاكي: يمكن أقيس عليها .. عاوز أعالج زول خطر في حالة مرض معين، أو أي حاجة، أضطر أمشي أشيل لي قروش، أدفع عليها زيادة مثل ...
الأستاذ: نقيف عليها دي، دا تقريرك .. هو في الحقيقة دا نفس المسألة النحن بنعيبها، في تفسير الدين لمصلحة الأمراء ... إنو الفقه بَعُدَ بالناس عن روح الدين، وأصبح ما عندهم ورع يشوفوا كل حاجة ممكن تكون ضرورة ولذلك يطوعوا الدين خطوة خطوة ليخدموا الأغراض .. دا هو الكلام النحن وصلنا ليهو هسع، إنت بتاخد علينا شنو لو قلنا إنو الفقهاء بعدوا عن روح الدين وأصبحوا مطايا للحكام يطوعوا الدين في الفتاوي لخدمة السلطة .. بتاخد علينا شنو في دا؟
الشاكي: أنا باخد عليك الهجوم عليهم وبعتقد أنو الهجوم دا لأنهم إختلفوا معاك في المسألة ..
الأستاذ: دا بنجيهو في وقتو. طيب يا شيخ ابراهيم .. في نفس الباب دا في تطويع الدين للأمراء نحن لمن قلنا أنو فتوى المفتي، كانت لمصلحة الاستعمار وهي تطويع للدين لخدمة الاستعمار، حين أفتى قوة دفاع السودان بأنها تستطيع أن تفطر في رمضان قياساً على المجاهدين في سبيل الله .... في وقت إنت فيه قلت أنو فتوى المفتي ما أصدرها لحكومة السودان وإنما أصدرها للجنود .. هل إنت على الرأي دا ؟ هل المفتي ما أفتى حكومة السودان بأن الجنود يمكن أن يفطروا؟
الشاكي: البفطر منو؟
الأستاذ: حكومة السودان هي المهتمة بفطور الجنود.
الشاكي: أنا داير أعرف البفطر منو؟
الأستاذ: المهتم بفطور الجنود هي حكومة السودان.
الشاكي: هل العايز يفطر دا حكومة السودان ولا الجنود؟
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم .. اظن إنت تجاوب الأسئلة.
القاضي: هل إنت بتعتبر أنو الفتوى ...
الشاكي: للجنود طبعاً. لأنهم هم الذين يصومون ويفطرون
الأستاذ: السؤال للمفتي جاء من الحكومة .. هل الحكومة في عملها الدنيوي ده منتفعة بفطور الجنود؟ ولاَّ هي عملتو لغير غرض رحمة بالجنود؟
الشاكي: الجنود منتفعين بالعمل ده .. وهم في ضبط وربط جندوا أنفسهم وطلبوا فتوى ووسيلتهم للإتصال هي الحكومة. لمصلحتهم يشوفوا عملهم ده يفطروا معاه.
القاضي: هل الحكومة عندها مصلحة؟
الشاكي: الحكومة ما عندها مصلحة.
الأستاذ: نعم؟ .. الإجابة شنو؟
القاضي: الحكومة ما عندها مصلحة.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم ... أقوى المحارب الصايم ولا المحارب الفاطر؟
الشاكي: القوة البدنية مثلاً؟
الأستاذ: نعم.
الشاكي: أقوى الفاطر.
الأستاذ: على هذا القياس هل من مصلحة الحكومة أن يكونوا الجنود صايمين ولا فاطرين؟
الشاكي: مصلحتها ياتا؟
الأستاذ: من حيث أن المقاتل الفاطر أقوى من المقاتل الصايم. من وجهة النظر دي. هل من مصلحة الحكومة أنو الجنود يكونوا صايمين ولا فاطرين؟
الشاكي: الحكومة إذا كان هي بتنتفع من القتال، أفضل يكونوا فاطرين.
الأستاذ: طيب يا شيخ ابراهيم .. السؤال التاني ما عايز أسألك ليهو لأنك إنت جاوبت عليهو لمن قالوا ليك: قياس قوة دفاع السودان بالمجاهدين في سبيل الله خطأ ولاَّ صواب؟ بعدين إنت قلت صواب ... وقالوا ليك: هل لهم أن يفطروا؟ قلت: ليهم، وفي المضمار دا قلت إنو الجهاد في سبيل الله واسع .. البقاتل في الوطن فهو في سبيل الله .. دا مش كلامك؟
الشاكي: أنا قلت الجهاد في سبيل الله واسع ما اتعرضت للفتوى بخيرها ولا بشرها.
الأستاذ: إنت بس إتعرضت لي ((في سبيل الله)) .. رأيك فيها كده .. مش كده؟ إنو الجهاد في سبيل الله واسع والحقيقة النقطة الأساسية النحنا عندنا وإنت كرجل دين وكمفتي. الأمر يقتضي حذر شديد بأن تاخد الأمر ده. لأنو الجهاد في سبيل الله في الحقيقة مش واسع، ضيق .. حتى إنت المجاهد تخشى على نفسك أن تكون بتجاهد لأغراض غير سبيل الله، إنت ذاتك المجاهد، في طويتك .. الفي نفسك ما بتعرفوا، يعرفو الله، وتخشى إنك إنت بِتكون بتقاتل وفي نفس الوقت خايف أن يكون قتالك ليس في سبيل الله .. دا وارد بيهو التحذير، وفي قصة بوردها ليك وبعدين في النصوص .. في قصة بس توضح الأمر ده .. ورد على عهد النبي كان في رجل شجاع جسور جداً وعندو حولو أخوان من الأصحاب الكانوا مسرورين جداً من حالو، وكان يكلموا النبي دائماً: أنو فلان فعل كذا، فلان فعل كذا فكان يقول: لا خير فيه إنه من أهل النار، هم يستغربوا من الحال دي. ففي يوم واقعة من المواقع قاتل قتال شديد، وجُرح، فجوا برضو كلموا النبي قالوا ليهو: أن فلاناً أبلى بلاءاً حسناً . وبشروهو برضو، فالنبي قال ليهم: لا خير فيه أنه من أهل النار .. بعدين رجعوا مستغربين قالوا ليه: يا فلان والله لقد أبليت في سبيل الله بلاءاً حسناً ..
قال: إني لم اقاتل إلا في سبيل حسبي، شعروا أنو في الأمر في شئ .. لي قدام لما أمَضًّتُوا الجِرَاح شال ليهو سهم، وشَكَّ أوداجه وانتحر .. مات منتحر .. بلغ الأمر النبي فقال: أشهد أني رسول الله .. بعد الأسانيد وهو الحديث في البخاري وعنوانه "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل في المغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليوري مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله.)) فهل بتقيم على رأيك داك، أن يمكن أن يقاتل الناس البقاتلو ليبقى الاستعمار في البلد إذا إنتصر على الغازي هم في سبيل الله؟
الشاكي: لم أقل ذلك، وإنما قلت إن المقاتلين لاخراج الاستعمار من بلدهم هم في سبيل الله.
الأستاذ: إذا انتصرت قوات الحلفاء كانت النتيجة بتكون شنو؟
الشاكي: إذا إنتصر النازيون النتيجة شنو؟
الأستاذ: آيه رأيك في القتال في سبيل الله إذن ... هل القياس صحيح؟ .. هل قياس المفتي لقوة دفاع السودان بالمقاتلين في سبيل الله حتى يفتيهم بالافطار في رمضان قياس صحيح؟
الشاكي: أنا لا أريد أن أصحح فتوى المفتي، إنما قلت إن الجهاد في سبيل الله بتنضوي تحته أشياء كثيرة يعني من يقاتل في سبيل وطنو ليحفظ سلامتو وليحفظ عرضو وسلامة دينو قد يكون في سبيل الله.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم نحن ما بنتكلم في فراغ ...ما بنتكلم في فراغ .. نحن عندنا مسائل معينة فتوى المفتي الماك عايز تناقشا دي هي الأثارتنا لنعارض القضاء الشرعي، وإنت مشتكينا اليوم بتلومنا على شنو؟ إذا كان دي فتوى المفتي بالصورة دي، بدلس في الدين، ودا وريناك ياهو، ونحن هاجمناه وإنت مشتكينا على أننا هاجمناه.
الشاكي: أنا ما اشتكيتكم لانكم هاجمتوه .. يمكن فتوى المفتي ذاتها، يعني أنا لم أسمعها ولم أطلع عليها.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم، دي نفس النقطة الأنا باخدها عليكم ، إنتو .. بتعتقد انو كونك ما بتدري أو ما اطلعت، أو ما كنت موجود .. بتفتكر أنو دي أعذار؟ ... هي دي التهمة ذاتها النحن موجهنا ... والانسان المثقف حياتو مش بتبتدي بحياتو كفرد جديد ... التراث البشري كلو يجب أن تطلع عليهو وأن تعرفو ولا تعتذر بأني أنا ما كنت حاضر .. دي نفس المسألة النحن ما خدنها عليكم .. فالأمر هسع نحن بنقول: إذا كان إنت مشتكينا في الهجوم على القضاة الشرعيين، والمفتي هو نايب القاضي الكبير، نائب قاضي القضاة دايماً، ولا يمكن يكون المفتي رديء والقضاة كويسين .. فإذا كان نحن أوردناه بالصورة دي كونك ما تريد أن تناقشوا حقك ما تشتكينا إذن.
الشاكي: والله أنا أول حاجة كونو المفتي ردئ لا يعني أنو كل القضاة رديئين .. وأنا إنت لو هاجمت المفتي، أو إنتقدتوا في فتوى أصدرها خاصة .. دا ما فيهو غضاضة، عندك حق تنتقد المفتي في فتوى ما متمشية مع الإسلام لكن أنا إشتكيت في الشتايم .. دي شتايم؟
الأستاذ: ما ها شتايم، وأنا رايح أجيك، لي وقتها حتى نحن بنبرر محتواها وبنبرر الأسلوب القيلت بيهو، وما عندنا قول قلناه إلا ليهو دليلو .. وكلامك طيب في أنو أنا كان ممكن أنتقد المفتي وحده. لكن أنا دراستي وصِلاتي كبيرة بالقضاة الشرعيين كلهم أنا هسع أجيك لسؤال إنت كنت قلتو كتير ... منو القضاة الشرعيين الكانوا بحاربوا الاستعمار؟ أنا أقول ليك ما في قضاة شرعيين واجهوا الاستعمار بل الحقيقة أنو المسألة دي قديمة وموروثة ... البلد دا حرروه الأفندية، وهي موروثة من بدري حتى شوقي لمن قال عن تركيا الفتاة الحرروها ناس أتاتورك الجنود:
المنقذوك بمالهم ودمائهم حين الشيوخ بجبة باعوك
القاعدة دي ماشة، ولو كان فيها استثناء أنا كنت .. مؤكد حذر جداً، إجوز ما تعرف إنت بصورة ذي دي، لأنو أنا بشعر أني مسئول أمام الله ومسئول أمام الناس الملتفين حولي، ومسئول أمام شعبي، بعدين المسئولية القانونية بتجي في الآخر .. أنا الحاجات البتهمني كثيرة جداً .. لأنو أنا ما أحب أن أوصف بأني رجل طائش يقذف الناس بدون وجه حق .. وهمي أكثر فيما يتعلق بسمعتي في عملي أكثر من همي في مسالة القضاء فلو كانت في فرصة في ألا أعمم كنت ما بعمم .. وأنا بعرف أنو التعميم دايماً خطأ .. لكن في حق القضاة الشرعيين وجدتو ما خطأ .. هسع أنا بسألك مِنُو من القضاة الشرعيين الواجه الاستعمار سُجن أو حتى فُصل من وظيفتو؟
الشاكي: في .. علي عبد الرحمن، محمد الأمين القرشي، مدثر البوشي ألقى قصيدة عندما كان طالباً بالكلية بعنوان ((أرى ما أرى)) وقاضي الحاج عبد الله
الأستاذ: قاضي الحاج عبد الله ما سمعت بيهو كان شنو؟
الشاكي: كان قاضي الحاج عبد الله مشهور ومثبت في التاريخ.
الأستاذ: عمل شنو؟
الشاكي: قاد ثورة ضد الانجليز وحرض الناس، والمظاهرات
الأستاذ: سنة كم؟
الشاكي: والله ما بتذكر إما في 24 أو قبلها .. لكن الحادثة دي حاصلة وحُوكم.
الأستاذ: لو واحد قال ليك يا شيخ ابراهيم أنو ثورة 24 كانت مع المستعمر تقول شنو؟
الشاكي: نعم!؟
الأستاذ: الناس التحركوا في سنة 24 كانوا مع مستعمر .. البلد مستعمرنوا دولتين، إذا إنت حاربت ليبقوا المصريين، إنت محارب للاستعمار وإذا إنت حاربت ليبقوا الانجليز إنت محارب للاستعمار .. تقول شنو؟
الشاكي: والله دا أنا أول كلام أسمعو عن حركة 24 .. إنو كانت مع الاستعمار؟
الأستاذ: بتسمع كثير.

نهاية الجلسة الثالثة