بسم الله الرحمن الرحيم
((وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا، لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، وَيَقُولُونَ: يَا وَيْلَتَنَا !! مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً، وَلَا كَبِيرَةً، إِلَّا أَحْصَاهَا، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا))
صدق الله العظيم
المقدمة:
نصدر اليوم لجمهورنا الكريم الكتاب الثالث من سلسة وقائع قضية بورتسودان وهو كسابقيه في اتجاه التعليم، وفي اتجاه التثقيف، وقد إستقبل الشعب بحاسته الأصيلة الكتاب الأول من هذه السلسلة بالرضا التام، مما يشجعنا على مواصلة هذا العمل المجيد ...
إن مبدأ تعليم الشعب حب القانون ليس أمراً جديداً على الجمهوريين، فها هو الأستاذ محمود محمد طه يحدثنا في عام 1955 في كتابه
((أسس دستور السودان
))
((وليس المخرج من هذا الحرج ألا يُعطى الشعب السيادة، بل، على النقيض، فإنه يحب أن يُعطاها، وأن يُعطاها كاملة حتى يتعلم بممارستها: على أن يوضع القانون أمام ناظريه دائماً وأن يكون موضع التجلة عنده والإحترام حتى يصبح شعاره "الحق هو القوة" ثم تبذل الحكومة والشعب كل وقت ومال وجهد، ليربوا الأفراد على فهم القانون وحب القانون واحترام القانون والخضوع لحكم القانون فينشأ رأي عام
((أو إرادة عامة إن شئت
)) مستنير شرعي يستمد شرعيته من إنطباعه على القانون وامتثاله له، وتمثله إياه، واستقامته معه فهذا الرأي العام، بهذا الوصف، هو صاحب السيادة وعليه يتوقف نجاح قيام الحكومة ونجاح تطبيق القانون
)) -
((من صفحتي 16 و17 الطبعة الثانية
))
أكثر من هذا إن مبدأ علنية الأعمال القضائية والتشريعية ليس أمراً جديداً على الجمهوريين فها هو الأستاذ محمود محمد طه يحدثنا في كتابه آنف الذكر ومنذ عام 1955 قائلاً
((فالمشرع والقاضي والإداري والبوليس جميعهم يجب أن يعملوا في العلن، وأن يكونوا واضحين، وأن يستهدفوا تنوير الشعب وترقيته وأن يبتعدوا عن كبته وإذلاله
)) - صفحة 23
إن الجديد – اليوم – هو تكثيف هذا العمل وتصعيده تصعيداً يحقق كل المبادئ الرفيعة التي ظللنا ننادي بها على طول المدى ونحن نعتقد أنه قد آن لشعبنا الكريم أن يستيقن أننا على رؤية واضحة ومنذ أمد بعيد، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، فله منا الشكر وله منا المنة. وهو وحده المسئول بأن ينجز ما وعد.