الشيخ الواعظ
بدلا من هذه الاجابة المباشرة، يترك الشيخ أمر القوانين التي كان يحب أن يتحدث عنها، وينطلق ليعظنا عن الأخلاق.. والحديث عن الأخلاق قد احترفه قرناء له آخرون يرتزقون منه.. وكنا ننتظر منه هو، كرئيس لدوائر الأحوال الشخصية، أن يحدثنا عن القوانين والحقوق الواجبات في قانون الأحوال الشخصية... ولا عذر له في ذلك الا أن يكون هذا القانون على حالة من التخلف يجب سترها واخفائها كما سنوضح .. فالشيح الواعظ يختم وعظه بقوله (ولذلك فانه لا ينصلح الأمر بإقتراح التعديلات في قوانين الأحوال الشخصية ولكن بالعودة الى التخلق بالأخلاق السامية والتحلي بالصفات النبيلة التي وجه اليها كتاب الله وسنة رسول الله صلى اله عليه وسلم). هذا مايقوله هذا الشيخ. ولكن البديهيات التي يعلمنا إياها الكتاب وتعلمنا إياها السنة أن أمر الحقوق المتجددة لا يترك لأخلاق الناس. والإسلام ليس وصايا أخلاقية معلقة في الهواء، وانما هو تشريع يعطي الحقوق وينفذها.. وهذا التشريع هو الحد الأدنى من الأخلاق.. والأخلاق تدعمه وتؤكده وتتسامى به. واذا كان الشيخ الجزولي هو المنوط به تحضير التشريعات الخاصة بالأحوال الشخصية، وهو يجهل الفرق بين القوانين والأخلاق، ولا يعلم أن إحقاق الحقوق لا يترك لأخلاق الناس وانما ينصص ويلزم الناس باحترامه وتطبيقه، فاذا كان نائب رئيس المحكمة العليا يجهل كل هذه البديهيات، فيبدو أن جهاز الأحوال الشخصية محكوم عليه بالتحجر، والعجز عن معالجة مشاكل العصر في أى مستوى. ولماذا لم يترك جهاز الأحوال الشخصية المرأة لخلقها، فإن هي رأت أن تتحمل زوجها وتصبر عليه عاشت معه وإلا فلا؟ لماذا كانوا يسوقونها الى بيت الطاعة بالبوليس، والآن يسوقونها بالتجويع والحرمان اذ أن من لم تنفذ حكم الطاعة يسقط حقها في النفقة وتظل معلقة حتى ترجع ذليلة تحت وطأة الحاجة؟