إرهاصات المهزلة:
لقد تكثفت وتصعدت مواجهة الجمهوريين للطائفية والأحزاب السلفية بعد ثورة اكتوبر عند اسقاط الطائفية لحكومة اكتوبر وخرقها للدستور بتعديل المادة 5/2 وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية وعندما اتجهت الطائفية لتزييف الدعوة للدستور الإسلامي.
وقد انفضح امر الطائفيين والسلفيين قبل اسبوع من قيام محكمة الردة اذ كانوا يكيدون في الخفاء لتعطيل حركة الجمهوريين .. وقد كشف هذا الكيد خبر صغير في جريدة الراي العام حاول المسئولون الذين يعنيهم أن ينفوه من غير جدوى وفيما يلي ننقل ما جاء في هذا الشأن في جريدة الراي العام فقد نشرت بتاريخ 14/11/1968 ما يلي:
(جاءنا من القصر الجمهوري ان السيد الرئيس اسماعيل الأزهري ينفي جملة وتفصيلا انه تدخل في موضوع محاضرة الاستاذ محمود محمد طه بمعهد المعلمين العالي ويؤكد انه ليست له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بهذا الامر وانه لم يسمع بالمحاضرة إلا من الخبر الذي أوردته "الراي العام" أمس) .. (وفي نفس الوقت جاءنا من وزارة التربية والتعليم ان السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر اي تعليمات لمنع المحاضرة المذكورة وكل الذي حدث هو ان فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان بعث بخطاب إلى السادة رئيس واعضاء مجلس السيادة بصورة لوزارة التربية والتعليم وسلطات الامن ينصح فيها بعدم تقديم المحاضرة خشية أن يكون فيها ما يثير المسلمين) ..
(وتقول الوزارة انها اتصلت من جانبها دون ايعاز من مجلس السيادة الموقر بالسيد عميد معهد المعلمين العالي لإبلاغ الطلاب مقدمي الندوة باحتمال اثارة الأمن).
وتمضي “الراي العام” فتقول بعد هذا: (ونود أن نوكد ان العميد بالانابة قد اجتمع بالطلاب وأبلغهم اعتراض الرئيس الأزهري على المحاضرة – وطلب منهم إلغائها وانهم قد أصروا على تقديمها ، وقدموها بالفعل ..).
قاضي القضاة!! وقاضي المحكمة!! وعضو مجلس السيادة!!:
لقد طرق التحرك السلفي كل الأبواب في سبيل كيده الرخيص .. فقبل انعقاد مهزلة محكمة الردة باسبوعين اتصل المدعي الأول في القضية (الأمين داؤود) بأعضاء مجلس السيادة في شأن هذه القضية وقد حصل من أحدهم ، وهو (الفاضل البشرى) على خطاب بتاريخ 11/3/1968 وقد جاء في ذلك الخطاب من العبارات المبتذلة ما لا يجوز ايراده هنا وقد ختمه بقوله وهو يعنى الاستاذ محمود: (أرجوا أن يتخذ الإجراء الرادع ضده).
كما اتصل هذا المدعي بقاضي القضاة (عبد الماجد أبو قصيصة) وبقاضي محكمة الردة (توفيق أحمد صديق) ووجد منهما قبولاً وموافقة على رفع قضيته.. جاء كل هذا في صفحة 45 الطبعة الثانية من كتاب المدعي الأول الذي اكتظ مهاترة وسباً للجمهوريين فكان عنوانا لاهدار القيم وامتهاناً لأمانة العلم.
في هذا الجو ، ووسط هذا التحرك السلفي الطائفي قامت (مهزلة محكمة الردة)..