إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية

الأستاذ محمود يرفض المثول أمام المحكمة الشرعية:


لقد انعقدت ما سميت بمحكمة الخرطوم الشرعية العليا لتحاكم في زعمها ، الاستاذ محمود محمد طه .. ولكن الاستاذ أعلن رفضه لهذه المحكمة وامتنع عن المثول أمامها حتى يضعها في موضعها ويعطيها حجمها ، وقدرها الذي لا تعدوه.
ففضلاً عن ان الإنسانية في هذا العصر قد قطعت شوطاً بعيداً في مجالات الدستور والقوانين وترسيخ مبدأ رعاية الحقوق الأساسية بحيث اصبح لا يخطر ببال احداً اطلاقاً ان يقدم إنسان أمام محكمة لتفصل في صحة أفكاره ومعتقداته وفضلاً عن كون الإسلام في اصول القران المدخرة لإنسان هذا العصر يقدس ويرعى الحق الأساسي للفرد بصرف النظر عن دينه وجنسه فضلاً عن كل أؤلئك فإن ما يسمى بالمحاكم الشرعية هي في الواقع غير شرعية ذلك بأنها قد أنشأها الاستعمار بقانون اصدره الحاكم العام عام 1902 وحصر صلاحياتها واختصاصها بموجب ذلك القانون في نظر قضايا الأحوال الشخصية من زواج ، وطلاق ، ونفقة ، وتوزيع تركات وما عدا ذلك لا يكون من حقها إلا إذا قبل طرفا النزاع في قضية ما الاحتكام اليها والتزما بتنفيذ حكمها .. وعلى هذا فإن في تسمية هذه المحاكم "محاكم شرعية" فيه تضليلا وايهاما للناس بأن شريعتهم قائمة .. والاسم الصحيح لهذه المحاكم انما هو المحاكم الملية اي ان الحكم العلماني الاستعماري كان عندما يحتل بلداً يخصص محاكم لكل ملة من اهل ذلك البلد مسلمين ، نصارى ، يهود ، لتحكم لهم في قضايا الاحوال الشخصية حسب أديانهم وأسوأ من ذلك فإن ما يسمى عندنا بالمحاكم الشرعية لم يكن ينفذ حكما من احكامها إلا بواسطة المفتش الانجليزي لأن السلطة التنفيذية قد كانت بيده هو لا بيد (القضاة الشرعيين).