النظام القضائي في السودان
ينقسم النظام القضائي في السودان الى قسمين من حيث الاختصاص: فالمحاكم الشرعية تختص بنظر قضايا الأحوال الشخصية مثل التركات والميراث والهبة والوقف والزواج والطلاق..
أما محاكم القسم المدني فتختص بنظر القضايا الجنائية، والقضايا المدنية، وقضايا الأحوال الشخصية لغير المسلمين. ويلحق بمحاكم القسم المدني المحاكم الشعبية المحلية، ومجالس القضاة.. وهي المحاكم التي أسست وفقا لقانون المحاكم الشعبية لسنة 1977.. وتتكون كل محكمة من رئيس يعين لمدة خمس سنوات، ونائب له، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون القرى الواقعة في منطقة اختصاص تلك المحكمة. والمعلوم أن رئيس وأعضاء المحكمة الشعبية ليسوا من القانونيين المؤهلين ويتم اختيارهم وفقا للأسس التي وضعها قانون المحاكم الشعبية المحلية من بين المواطنين وهي مراعاة ظروف الشخص المالية، والتي يشترط أن تكون حسنة، كما يشترط أن يكون الشخص حسن السيرة، ومقبولا لدى المواطنين..
وقد منح قانون المحاكم الشعبية المحلية لسنة 1977 رؤساء هذه المحاكم سلطات قضائية فيما يتعلّق بالتحرّي، والتحقيق وفتح البلاغات، وقبول عرائض المواطنين الجنائية، والمدنية، بالإضافة الى عملها الأساسي وهو الفصل في المنازعات الجنائية والمدنية التي تعرض عليها وفقا للعرف السائد في منطقتها، أو وفقا للقوانين التي أذن لها بتطبيقها في أمر تأسيسها.
وتخضع المحاكم المحلية الشعبية لإشراف القضاة المدنيين حيث يقوم القاضي المقيم في كل مركز بالإشراف على عدد من هذه المحاكم والفصل في الاستئنافات التي ترفع إليه ضد أحكامها.
هذا وقد عرف السودان منذ بداية الاستعمار الثنائي هذا النوع من القضاء الأهلي الذي يتولى المسئولية فيه المواطنون أنفسهم سواء كانوا هم العمد والنظّار والمشايخ في الماضي أم كانوا هم المواطنين البارزين في المجتمعات الريفية اليوم.
وتقوم هذه المحاكم بأداء ما يوازي أكثر من ثمانين في المائة من حجم العمل القضائي المدني والجنائي في السودان.. بينما تقوم المحاكم المدنية بالفصل في القضايا المدنية والجنائية التي تحتاج الى تطبيق دقيق ومتخصص للقوانين والقواعد القضائية والإجرائية..