إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

أنقذوا الشباب
من هذا التنظيم الدخيل

نهج الترابي في مواجهة الحقائق:


إن نهج الدكتور الترابي قد اتسم بعدم الوضوح وعدم المواجهة، وهو نهج قديم، لازمه منذ أن برز إلى مسرح السياسة في البلاد بعد ثورة اكتوبر 1964 – وقد أخذ عليه الجمهوريون هذا المسلك منذ ذلك الحين، ونقدوه، وبينوا ما ينطوي عليه من زيف، وتناقض، وسطحية تفكير..
ومن المؤسف حقا أن تمضي السنون والترابي مقيم على ما هو عليه.. فما من لقاء صحفي معه، أو محاضرة له، أو مقال يكتبه، إلا ويطالعنا نفس التناقض، ونفس عدم الوضوح.. وفي آخر لقاء صحفي معه أجرته مجلة (سوداناو) فبراير 1980 – سئل الترابي هذا السؤال: (هل يمكن للإسلام أن يوحّد المسلمين وغير المسلمين، أولا تعتقد أن تطبيق الشريعة قد يشجع النزعات الانفصالية في الجنوب والاجزاء الأخرى من السودان؟)
وكانت إجابته كما يلي:
(بمقدور الإسلام أن يخلق وحدة وطنية بين المسلمين وغير المسلمين) (وإذا كونت دولة الإسلام فإن المسيحيين سيجدون أنها تختلف عن الفهم الخاطئ الذي وضعوه لها وستحترم هذه الدولة حقوق الفرد بصرف النظر عن معتقده الديني..
لا اعتقد ان الإسلام يشجع النزعات الانفصالية)..
وواضح من هذه الإجابة أنه لم يواجه السؤال بتحديد ووضوح.. وخلاصة السؤال هي: هل يشجع تطبيق الشريعة الاتجاه الانفصالي في الجنوب لما تنطوي عليه الشريعة من تفرقة بين المسلمين وغير المسلمين؟
ومعلوم أن الإسلام عند معالجته القضايا المرحلية في القرن السابع فرّق في الشريعة الإسلامية بين المسلم وغير المسلم بما يجعل الأخير مواطنا من الدرجة الثانية، ولكن الترابي يتغافل عن هذا، حين لا يجد له تعليلا، فيجيب هكذا:
(وستحترم هذه الدولة حقوق الفرد بصرف النظر عن معتقده الديني)..
ولو أن المحرر كان حازما لحاصر الترابي، ولأضطر هو، إذن، للإجابة المحددة، ولأقرّ بالتفرقة، في الشريعة الإسلامية، بين المسلم وبين غير المسلم، مثلما اقرّ بذلك، في عام 1968، في لجنة الدستور القومية حينما حوصر بالسؤال المحدد من رئيس اللجنة عند مناقشة مشروع الدستور الإسلامي ومن فيلب عباس غبوش، وقد كان ذلك الموقف كما يلي، نقلا عن محضر اللجنة القومية للدستور، المجلد الثاني 1968 –
س – السيد فيليب عباس غبوش:
أود أن اسأل يا سيدي الرئيس فهل من الممكن للرجل غير المسلم أن يكون في نفس المستوى فيختار ليكون رئيسا للدولة؟
ج – الدكتور حسن الترابي:
الجواب واضح يا سيدي الرئيس فهناك شروط أهلية اخرى كالعمر والعدالة مثلا وأن يكون غير مرتكب جريمة، والجنسية، وإلى مثل هذه الشروط القانونية.
* السيد الرئيس: السيد فيليب عباس غبوش يكرر السؤال مرة أخرى.
* السيد فيليب عباس غبوش: سؤالي يا سيدي الرئيس هو نفس السؤال الذي سأله زميلي قبل حين، فقط هذا الكلام بالعكس: فهل من الممكن أن يختار في الدولة – في إطار الدولة بالذات رجل غير مسلم ليكون رئيسا للدولة؟
*الدكتور حسن الترابي: لا يا سيدي الرئيس)!!
ولقد وضعنا نحن الخطوط تحت العبارات التي تبين كيف كان سؤال السيد فيلب محددا وكيف حاول الترابي التهرّب من مواجهته حتى اضطره السيد رئيس اللجنة، والسيد فيلب عباس لمواجهته، والإقرار بأنه، في فهم الترابي السلفي للدين، لا يحق لغير المسلم أن يترشح ليكون رئيسا للدولة المسلمة، وهذا الإقرار يناقض إجابته على سؤال مجلة (سوداناو) بل يهزم قوله فيها: (لا أعتقد أن الإسلام يشجع الحركات الانفصالية).. إذ كيف لا يشجع الحركات الانفصالية في الجنوب، كون المسيحيين الجنوبيين، في الدولة المسلمة، بمفهوم الترابي، لا يحق لهم الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية؟؟