إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

أنقذوا الشباب
من هذا التنظيم الدخيل

المسيحيون والقوانين الاجتهادية:


إن المزايدة باسم الإسلام، والخوض في أمر الدين، بغير صدق، وبغير علم، لا يورث غير الربكة والحيرة، وهذا هو حال الاخوان المسلمين الذين يزايدون اليوم باسم الإسلام.
وهاكم مثلا: قال الترابي في لجنة الدستور القومية عام 1968 عند مناقشة أمر (الدستور الإسلامي) ليس هناك ما يمنع غير المسلمين من انتخاب الرئيس المسلم، الدولة تعتبر المسلمين وغير المسلمين مواطنين، أما فيما يتعلّق بالمسائل الاجتهادية فإذا لم يكن هناك نص يترك الأمر للمواطنين عموما لأن الأمر يكون عندئذ متوقفا على المصلحة العامة. يترك للمواطنين عموما أن يقدّروا هذه المصلحة وليس هناك ما يمنع غير المسلمين أن يشتركوا في انتخاب المسلم أو أن يشتركوا في البرلمان لوضع القوانين الاجتهادية التي لا تقيدها نصوص من الشريعة)..
والخلل واضح في هذا القول الحائر، إذ أنه – في الشريعة الإسلامية – حتى المسلمين أنفسهم ليس لهم حق الاجتهاد فيما فيه نص، ثم إنهم إذا اجتهدوا فيما ليس فيه نص، متوخين المصلحة العامة، فإن اجتهادهم هذا مشروط بأن لا يتعارض مع غرض من أغراض الإسلام، وهذا أمر يرعاه المسلم، ويلتزم به، أما غير المسلم، فإنه قد يرى المصلحة العامة بصورة تتعارض مع أحد أغراض الإسلام..
إن الرؤية الصحيحة لهذا الأمر تبين أن الشريعة الإسلامية لا تبيح لغير المسلم ما أباحه له الترابي. وأن الأمر إنما يستقيم بمعرفة الحكمة التي اقتضت هذا الموقف في الماضي، ثم معرفة ما ينبغي عمله اليوم، من فهم جديد للدين، وعلى ضوء هذا الفهم يضع الناس الدستور، ومن ثم يعتبر التشريع حقا متى توافق مع الدستور، أو يكون باطلا متى ما تعارض مع هذا الدستور، وإن أجازه البرلمان.. إذ لا يصبح القانون قانونا ما لم يكن دستوريا..
ومن هنا يتضح أن قول الترابي السابق ينطوي على تمويه أراد به ايجاد مخرج من مواجهة الموقف المحدد الذي ووجه به في تلك اللجنة: ما هو مصير غير المسلمين في الدولة المسلمة؟! وسنبين بعد قليل كيف يخلط الدعاة السلفيون بين الشريعة والدين، وكيف يجئ الدستور الإسلامي من أصول الدين لا من الشريعة..
1) انظر كتابنا (فتنة إيران)
2) راجع كتابنا (الشريعة الإسلامية تتعارض مع الدستور الإسلامي)..