إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الطفل والسنّة النبوية

حقوق الطفل على والده


من حقوق الطفل على والديه، أن يحسنا إختيار بعضهما، على أساس القيم الإنسانية.. القيم الدينية، التي هي الجوهر الباقي، الذي يزينه المظهر، ولكنه لا يغني عنه بحال من الأحوال.. ولذلك وجه الإسلام لهذه الأسس، فقال النبي الكريم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه.. الاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".. ولما كانت المرأة هي الإساس في تكوين الطفل، ووضع أسس مستقبله، من الصلاح، أو الفساد، فقد وجّه الإسلام، وشدّد في أمر إختيار الزوجة، على أساس القيمة الإنسانية، والدينية.. فقال النبي: "تنكح المرأة لأربع لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها.. فأظفر بذات الدين تربت يداك".. كما قال: "إياكم وخضراء الدمن فقيل ما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء" كما جاء في الحديث "تخيّروا لنطفكم فإن العرق دسّاس".

إهانة المرأة هي إهانة أمة كاملة


إن الفرق بين قوة الدين، ورقته، هو مدى احترامنا للمرأة، وتقديرنا لها.. قال النبي الكريم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".. ولأن إهانة المرأة هي إهانة أمة بكاملها، فإننا نحن الجمهوريين، قد شدّدنا النكير على قضاة الأحوال الشخصية، وقانونهم المتخلّف، اذ يهينون المرأة، ويهضمون حقها، ومكانتها، ويحتقرونها، للحد الذي يعتبرونها أداة لمتعة الرجل، وليس لها وجودا مستقلا، ومعتبرا، عندهم.. فهي تعيش تحت وطأة التعدّد، بدون قيد، وسوء استعمال... والطلاق، وانفراد الرجل به، وفوضى استعماله.. وسوء قانون الأحوال الشخصية بلغ حد أنه، لا يرى للزوجة نفقة، الاّ مقابل استمتاع الرجل، بأن تكون صحيحة وصالحة لذلك!! كما يقولون.. وفي حالة المرض لا يرى لها حقا في العلاج نفسه.. وفي هذه العلاقة غير المتكافئة التي يقدمها قانون الأحوال الشخصية باسم الشريعة، لا تملك المرأة أن تبرم عقد دخولها، في هذه العلاقة الخاصة بها، بنفسها، مهما كان مستواها من الرشد، فلا بد أن يلي عقدها ولي رجل، كما أنها لا تملك أن تخرج منها مهما كان مستوى العلاقة من السوء، والقسوة.. لأن الطلاق بيد الرجل وحده، ويستعمله متى يشاء.. وإذا كانت مكانة المرأة من الطفل، ومن صلاحه، وصلاح المجتمع، الذي هو بصلاح أفراده، كما وصفنا، فإن إمرأة مهانة، ومحتقرة، بهذه الصورة المزرية، والمتخلّفة، التي يحكيها قانون الأحوال الشخصية، لا يمكن أن تنجب ابنا كريما وسليما!! ولا يمكن أن ينصلح مجتمعنا من ثمّ.. ولذلك كنّا، وما زلنا، كما وكدّنا في عام المرأة، ونؤكد في عام الطفل هذا، الضرورة الملحة لتعديل قانون الأحوال الشخصية، فورا، واليوم.. واستبداله بصور الشريعة المشرقة، التي تعطي المرأة العصرية المثقفة، بعض كرامتها.. ثم تنفتح بها على آيات الأصول في القرآن، التي ليس دونها، منذ اليوم، كرامة لكريم.. وبدون تعديل هذا القانون المتخلّف، والذي أوردنا صوره الغريبة في كتابنا "قانون وقضاة الأحوال الشخصية قصور عن الشريعة وتخلّف عن العصر"، فإن احتفالاتنا بعام الطفل لا تعدو أن تكون احتفالات مظهرية، احتفالات كماليات، تغسل وجه الطفل وتهمل جرحه الأليم، الدامي، الخطير..

مجلس الشعب وقانون الأحوال الشخصية المتخلّف


وبمناسبة النظر في قانون الأحوال الشخصية لتوحيده مع القانون المصري، فإن الجهد المبذول في هذا الشأن، يصبح جهدا سطحيا، ما لم نعدّل قانون الأحوال الشخصية أولا، وعاجلا، حتى لا نكتفي بأن نخلط السوء بالسوء، ونتوّهم أننا عملنا شيئا جديدا.. وإذا كان قانون الأحوال الشخصية هو على التخلّف، والبعد عن الشريعة، وعن الإنسانية، الذي أوضحناه مرارا.. وإذا كان الطفل يتأثر بأمه، تأثرا كاملا، ولا تنجب المرأة المحتقرة كريما، فإنه يجب على مجلس الشعب، أن ينهض بمسئوليته الوطنية، ومسئوليته التشريعية، وذلك بتقديم مشروع بتعديل قانون الأحوال الشخصية، وفق جوانب الشريعة المشرقة، والتي هي أنسب من القانون الحاضر في مراعاة الطاقة، والحاجة، الحاضرة.. وفي مراعاة كرامة المرأة، واستقرار الأسرة.. وهذا هو الوضع الدستوري، الذي ينبغي أن يضطلع به مجلس الشعب.. أما الوضع الحاضر، والموروث من أيام الإستعمار، والذي ينفرد فيه قاضي القضاة بإصدار المنشورات الشرعية، فهو وضع يخالف دستور البلاد، كما أنه وضع يربط مستقبل الجيل الجديد وانصاف المرأة، ونهضة المجتمع، وانصاف الشريعة نفسها، يربط كل ذلك بمزاج رجل واحد!! وهو مزاج لم تحركه كل هذه الألآم والمشاكل والذلة التي تعيشها المرأة، والتفكك الذي يجتاح الأسرة والبيوت.. لم تحركه ليسوّد صفحات، بمنشورات، يحل بها بعض المشاكل الملّحة، مثل حق المرأة في عقد زواجها، ومثل تقييد الطلاق بالحكمين، كما نصّت الآية الكريمة، ومثل تقييد التعدّد والخلاص من حكم الطاعة!!