إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

إصطلحوا مع إسرائيل

حرب أكتوبر 1973


وكانت حرب أكتوبر 1973 التي شنتها مصر على إسرائيل أول الدلائل على عدم جدوى الحرب في حل مشكلة الشرق الاوسط، فهذه الحرب لم تستطع أن تحقق الإستراتيجية العسكرية الأساسية لمصر في انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء بقدر ما أكدّت ضرورة التفاوض المباشر، وحتميته، وجدواه. فقد أسفرت هذه الحرب عن عبور الجيش المصري، بقواته الأرضية الى الضفة الشرقية من قناة السويس، بعد تحطيمه لخط بارليف، وعن عبور الجيش الإسرائيلي، بقواته الأرضية، ولأول مرة في تاريخ النزاع بين الدولتين، الى الضفة الغربية للقناة. وتمخّض وقف إطلاق النار الذي قبلته مصر وإسرائيل، عن محادثات فصل القوات التي جرت في الكيلو 101، غربي قناة السويس، بين المسئولين العسكريين المصريين، والمسئولين العسكريين الإسرائيليين، وأبرمت إتفاقيتا فصل القوات، اللتان كانتا صورة جديدة لاتفاقيات الهدنة الثنائية التي عقدت بين إسرائيل من جهة، وبين الدول العربية، كل دولة منها على حدة، من جهة أخرى، عام 1949. وقد قبلت سوريا التي اشتركت في حرب اكتوبر ولم تستطع، أيضا، تحقيق استراتيجيتها العسكرية الأساسية في انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان – قبلت وقف إطلاق النار، ووقعّت إتفاقية فصل القوات. وهكذا دخل الزعماء العرب في المفاوضات المباشرة، عمليا، وواقعيا، مسجلين مزيدا من الاعتراف بإسرائيل، بينما ظلّوا يضللون شعوبهم بالشعارات "التقدمية" الفارغة، فيظهرون بمظهر السطحية وعدم الجدية امام الرأي العام العالمى.

مؤتمر جنيف


وقبلت مصر وسوريا والأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة، كما قبلت إسرائيل، من جهة أخرى، الاشتراك في مؤتمر جنيف للتسوية السلمية الشاملة لمشكلة الشرق الاوسط على أساس قرار مجلس الأمن رقم 242، واختلفوا حول تمثيل الفلسطينيين في المؤتمر، فإسرائيل لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعى للشعب الفلسطينى، وتدين المنظمة بأنها إرهابية وأن من شعاراتها رمى دولة إسرائيل في البحر وهي من ثم ترفض تمثيلها في المؤتمر، وكانت آخر صورة لاشتراك الجانب العربي في المؤتمر وتم إجماع الأطراف العربية عليها، هي ان تذهب دول المواجهة العربية الى المؤتمر بوفد موّحد يضم، بين أعضائه، بروفسير أمريكى من أصل فلسطينى يمثّل منظمة التحرير الفلسطينية. وقام الخلاف حول ورقات العمل التي قدّمت لتكون أساسا للمفاوضات في المؤتمر، وحول المسائل الإجرائية لعقد المؤتمر، حتى كانت زيارة الرئيس المصري المفاجئة لإسرائيل.