إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

إصطلحوا مع إسرائيل

الفصل الثالث

الحل السياسي
الحل العاجل لمشكلة الشرق الاوسط



زيارة الرئيس المصري لإسرائيل:


أما زيارة الرئيس المصري لإسرائيل، بكل ما صحبها من السلبيات، ذات المبررات المقدرة، فإن كفة إيجابياتها أرجح.. فهي قد أزالت قدرا كبيرا من عدم الثقة الذي ظل قائما بين العرب وإسرائيل طوال الثلاثين سنة الماضية، فالعرب يعتقدون أن إسرائيل ملتزمة بإبادة العنصر العربي في إسرائيل، وأنها تسعى لتحقيق الدولة الصهيونية الكبرى من الفرات الى النيل، وأنها بمثابة قاعدة سيطرة عسكرية وسياسية واقتصادية في المنطقة .... وإسرائيل، من جهة أخرى، تعتقد أن استراتيجية العرب المعلنة هي رمى إسرائيل في البحر، فهم لا يعترفون لها بأي شبهة حق للبقاء في أرض فلسطين، وإزالة هذا القدر من عدم الثقة بين العرب وإسرائيل هو الإساس الوحيد للتسوية السلمية الشاملة لمشكلة الشرق الاوسط..
كما أكدّت زيارة الرئيس المصري لإسرائيل ضرورة المفاوضات المباشرة، وحتميتها، وإيجابية نتائجها.. فقد أسفرت هذه الزيارة عن مؤتمر القاهرة التحضيرى، وإستمرار الإتصال المباشر بين إسرائيل ومصر بشأن إعداد ورقة العمل لمؤتمر جنيف. وبذلك خرجت مصر بالقضية، هونا ما من واسطة الدولتين الكبيرتين، والاتحاد السوفيتي بشكل أخص، مما يعد خطوة بناءة في اتجاه الخروج بالقضية من حلبة الحرب الباردة، وحسمها على أساس التفاوض المباشر بين دول المنطقة..

الحل السياسي العاجل:


إن الطريق الوحيد الى التسوية السلمية الشاملة لمشكلة الشرق الاوسط هو التفاوض المباشر بين أطراف النزاع، تحت إشراف الأمم المتحدة، والدولتين الكبريين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي – على أن يتم هذا التفاوض المباشر في مؤتمر للسلام، تجلس فيه أطراف النزاع حول مائدة التفاوض، لبحث التسوية السلمية الشاملة على ضوء جدول أعمال يتم تحضيره في مساعي التقريب بين وجهات النظر التي تسبق المؤتمر، ومؤتمر جنيف المرتقب هو أقرب صورة عملية لمؤتمر السلام هذا – لا سيما وقد قبلت الإشتراك فيه، من قبل، أطراف النزاع، والدولتان الكبريان بوصفهما رئيسين، بالتناوب، للمؤتمر.. وهو إنما يتم بناء على القرار الدولى رقم 242 ولا سيّما، أيضا، وقد فتحت زيارة الرئيس المصري لإسرائيل الباب أمام إتصال مباشر بين إسرائيل، ومصر، بوصف مصر أكبر الدول العربية وزنا، في حالة السلم، وفي حالة الحرب، وذلك لوضع جدول أعمال المؤتمر.
وبعد فهذه هي الخطوط الأساسية لصورة التسوية السلمية العادلة التي يقترحها الإخوان الجمهوريون في هذه المرحلة التاريخية من عمر المشكلة والتي ينتظرون أن يتمخّض عنها مؤتمر جنيف، أو أى مؤتمر للسلم يبحث هذه المشكلة: -
(1) لا بد من إشراك الشعب الفلسطيني في مؤتمر جنيف، أو في أي مؤتمر للتسوية السلمية لمشكلة الشرق الاوسط، ذلك بأن منشأ هذه المشكلة هو القضية الفلسطينية، كما أن الفلسطينيين هم أولى الناس ببحث تقرير مصيرهم بأنفسهم في التسوية السلمية الشاملة للمشكلة.. ويجب أن تتجه مساعى الدول العربية الدبلوماسية وبخاصة مصر في مباحثاتها مع إسرائيل للتحضير لمؤتمر جنيف، الى حمل إسرائيل على قبول مبدأ التفاوض مع الفلسطينيين، الى جانب الدول العربية المعنية بالنزاع، ويستحسن أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كما اعترفت بها المنظمة العالمية، والولايات المتحدة، وسائر الدول الكبرى..
(2) تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 بإعلان جميع أطراف النزاع الستة (دول المواجهة العربية الأربع، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وإسرائيل إنهاء حالة الحرب فيما بينهم، والاعتراف بالسيادة، والوحدة الإقليمية، والاستقلال السياسي، لكل دولة في المنطقة، واحترام حقها في العيش في سلام داخل حدود آمنة، معترف بها، غير مهددة باستعمال القوة.
(3) اعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل، واعتراف إسرائيل بهذه الدول.
(4) إنسحاب إسرائيل من جميع "الأراضي" التي احتلتها في حرب 1967، و"تدويل" مدينة القدس بوضعها تحت إدارة منظمة الأمم المتحدة، على أن تضم هذه الإدارة، التي ترأسها المنظمة العالمية، ممثلين لمعتنقي الديانات التي لها آثار وأماكن مقدّسة بالمدينة. وتقوم هذه الإدارة بتنظيم حرية العبادة، والزيارة فيها.
(5) قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، وحدود معترف بها، في الضفة الغربية لنهر الأردن، وقطاع غزة، وإعلان إسرائيل، والدول العربية المجاورة لها الاعتراف بها، وإعلانها هي الاعتراف بإسرائيل، وبهذه الدول العربية.
(6) رسم خريطة سياسية جديدة لمنطقة النزاع تبين الحدود الجديدة للبلاد الست، وذلك بصورة دقيقة، بناء على المعالم الطبيعية في الأرض، بحيث يتم تجنيب الدول الست أى نزاعات على الحدود في المستقبل يمكن أن تنفجر منها أزمة الشرق الاوسط من جديد. وهذا يعنى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 في وضع حدود آمنة، معترف بها، لكل دول المنطقة.
(7) يمتد اعتراف هذه الدول العربية بإسرائيل الى حد التمثيل الدبلوماسى، وإقامة العلاقات الطبيعية معها، وذلك لإزالة كل آثار عدم الثقة بين العرب وإسرائيل، ولتقديم ضمانات الأمن التي تطلبها إسرائيل، اليوم، في مقابل انسحابها من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967.. وذلك كبديل للإجراءات الأمنية الأخرى التي تدل على بقاء عدم الثقة بين الطرفين، مثل:
(أ‌) المناطق المنزوعة السلاح
(ب‌) نقاط المراقبة الإسرائيلية في المناطق العربية، أو نقاط المراقبة العربية في المناطق الإسرائيلية
(ج) قوات الطوارئ الدولية
(د) محطّات الإنذار المبكر
(هـ) التمسك بالمواقع الاستراتيجية التي يمكن الدفاع عنها.
(و) الوجود العسكري الإسرائيلي في جزء من الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب يونيو 1967.
(ز) وجود الإدارة الإسرائيلية في جزء من هذه الأراضي المحتلة.
(8) إشراف الأمم المتحدة (ومجلس الأمن بشكل خاص، والولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي بشكل أخص) على تنفيذ هذه التسوية الشاملة، وضمان سريانها بصورة مرضية، بعد توقيع أطراف النزاع الستة على اتفاقيتها، بما في ذلك الخرائط السياسية التي تتضمنها التسوية.