فيما يلي نثبت التعليق الذي جاء بالصفحة الاخيرة من جريدة (الأيام) بتاريخ 30/9/1976م
ظاهرة ملفتة خلال أيام العيد
((خلال عطلة العيد برزت ظاهرة ملفتة للنظر، بل اوقفت بعض المارة، وهي أن مجموعة من الشابات والشبان يحملون بعض الكتب.. يحاولون بيعها للمارة.. يقولون إنهم جمهوريون. يحملون لواء الدعوة الإسلامية الجديدة.. ويناقشون الناس في مسائل بديهية كأن يطالبون بمساواة الرجل والمرأة.
أعرف أن هناك وزارة للشئون الدينية وهناك مصلحة للدعوة الإسلامية فهل لدى المصلحة علم بهذه الدعوة التي يسمونها الجديدة؟؟
أين الجديد في هذه الدعوة.. هل هو محاولة بيع هذه المطبوعات عن طريق توزيعها بواسطة الفتيات؟؟
وأود أن أسأل: هل هناك حزب جمهوري؟؟ ألم تحل الأحزاب؟؟ ))
هذا هو تعليق السيد محرر الصفحة الاخيرة من جريدة (الأيام)، ولقد رد عليه أحد الأخوان الجمهوريين رداً هادئاً، وموضوعياً، بالرغم من عدم موضوعية التعليق.. نثبت هذا الرد فيما يلي..
فيما يلي نثبت الكلمة التي رفضت (الأيام) نشرها في الرد على رأي محررها الذي اثبتناه في الصفحة السابقة. تحت عنوان ((ظاهرة ملفتة خلال أيام العيد))
حول ((ظاهرة ملفتة خلال أيام العيد))
جاء في جريدة (الأيام) بتاريخ 30/9/1976م، وبالصفحة الأخيرة، تعليق بعنوان ((ظاهرة ملفتة خلال أيام العيد))..وكان التعليق حول ((الإخوان الجمهوريين)) وقد أثار كاتبهُ بعض التساؤلات، وأطلق فيه أحكاماً مشوهة لحقيقة الأخوان الجمهوريين مما يستوجب التصحيح والتبيين بما نوجزه فيما يلي: -
أولاً: - يقول الكاتب: (خلال عطلة العيد برزت ظاهرة ملفتة للنظر، بل اوقفت بعض المارة وهي أن مجموعة من الشابات والشبان يحملون بعض الكتب.. يحاولون بيعها للمارة. ويقولون أنهم جمهوريون.. يحملون لواء ((الدعوة الإسلامية الجديدة)) )
وما سماه كاتب المقال بظاهرة ملفتة هو في الحقيقة عمل لم يبدأ بعطلة عيد الفطر المبارك الماضي..
فقد درج الجمهوريون على استثمار اوقاتهم اليومية، وفي المناسبات والاعياد المختلفة في حمل دعوتهم للناس وذلك بتوزيع كتبهم وإدارة الحوار الموضوعي حولها، وهم في ذلك يتأدبون بأدب الآية الكريمة : ((أُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن.. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين))..وقد شمل عمل الجمهوريين العاصمة والمدن الإقليمية المختلفة.. وأما في عطلة العيد الماضي فقد كان العمل في العاصمة، وقد كان يحمل الجمهوريون والجمهوريات كتبهم، ويعقدون حلقات النقاش الميدانية حول فكرتهم، وأضافوا إلى ذلك، هذه المرة، تقديم الانشاد العرفاني لكبار مشايخ الصوفية، حيث حمل الاخوان والاخوات مسجلاتهم وأسمعوا الناس إنشادهم المسجل.. وذلك بغرض، بعث التراث الصوفي الزاخر بالمعرفة، وتقديمه للناس. في لون جديد من اللحن. والأداء مما يحبب الدين إلى النفوس، ويحفزها على السلوك، والسير على نهج الدين..
وقد شمل نشاط الجمهوريين في هذا العيد أيضاً إقامة معرض في حدائق مايو بالخرطوم أذيع فيه الانشاد الحي، كما عقدت حوله حلقات النقاش والحوار، فكانت الحدائق ساحة للفكر، والسماع، مما كان له أثره الطيب على الدعاة والمدعوين..
إن ظاهرة حمل الاخوان والاخوات، الجمهوريين لكتبهم، وإثارة الحوار حولها، والتي رآها كاتب التعليق في أيام العيد الماضي، هي عمل ثابت من أعمال ((الثورة الثقافية))، و ((الثورة الفكرية)) التي يضطلع بها الجمهوريين..
ثانياً: يقول كاتب التعليق عن الجمهوريين: ((يناقشون الناس في مسائل بديهية كأن يطالبوا بمساواة الرجل والمرأة)).. وهذا القول يحتاج صاحبه إلى مراجعة معلوماته عما يدور حوله في مجتمعنا السوداني، وفي المجتمعات الأخرى حولنا. ذلك بأن قضية مساواة المرأة بالرجل هي اليوم شغل المفكرين والساسة، وشغل الهيئات النسوية في كل مجتمعات العالم، خل عنك مجتمعاتنا الإسلامية.. ونحن نسوق للأخ كاتب التعليق مثالاً واحداً في هذا الشأن وهو شريعة الأحوال الشخصية، فإن المرأة فيها غير مساوية للرجل في حق الطلاق، وهي على الربع منه في الزواج.. كما أن القوامة في الشريعة للرجال على النساء: ((الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم..)).. هذا هو موقف المرأة في الشريعة، في حين نجد أن المرأة في الحياة المدنية أصبحت مساوية للرجل، وقد تبوأت أعلى المناصب، حتى صارت وزيرة.. فهي في المكتب يمكن أن تكون رئيسة لكثير من الرجال، ولكنها، هي نفسها، في منزلها، الرجل مميز عليها قانوناً.. والصراع الفكري الدائر ليوم هو بفعل التناقض بين واقع الحياة العصرية وبين ميراثنا الديني.. ونحن الجمهوريين قد استطعنا، بفضل الله، أن نزيل هذا التناقض وذلك بالفهم الجديد الذي يقول بأن للقرآن مستويين: مستوى أصول، ومستوى فروع.. وأن المرأة في أصول القرآن لها الحق المساوي للرجل، وهذا ينطبق على القضايا الاجتماعية الأخرى من اقتصادية وسياسية.. وكل ذلك مفصل في كتبنا مما لا سبيل إلى ايراده في هذا المقام..
إن الحديث عن مساواة المرأة بالرجل ليس بديهياً كما يظن الأخ الكاتب، وإنما هو امر دقيق، وخطير، وتتوقف على إجلائه، وتقويمه، صياغة حياة الناس من جديد، وفق موازين الحق، والعدل، والكرامة..
ثالثاً: - قال الكاتب: ((أعرف أن هناك وزارة الشئون الدينية، وهناك مصلحة للدعوة الإسلامية فهل لدى المصلحة علم بهذه الدعوة التي يسمونها الجديدة؟))..
هذا القول يدل على أن قائله ستزول مشكلته إذا كانت ((الدعوة الإسلامية الجديدة)) مجازة من ((وزارة الشئون الدينية))!!.. فهل من الممكن النظر لهذا الأمر بهذه البساطة؟؟..
إن ((جهاز الشئون الدينية)) جهاز ديواني، وإن اتصل عمله بالشئون الدينية، وهو في أحسن أحواله لا تعدو مهمته رعاية ما عليه الناس من فهم تقليدي للدين.. وليس من مهامه، بحال من الأحوال، أن يكون وصياً على الفكر الديني عند المفكرين، ولا أن يصب الناس في قالب واحد، ولا أن يحجر فكرهم.. ذلك بأن الدين الإسلامي هو دين الفكر، ودين التجديد.. وعلى أي حال، فإننا، لمصلحة الكاتب، نقول إن الفكر الجمهوري سابق لوجود ((جهاز الشئون الدينية)) بكثير، ونقول له أيضاً إن حرية الرأي والاعتقاد في دستور جمهورية السودان مكفولة.. وأخيراً نقول له أن الفكر لا يحد، ولا يوقف بشيء، وإنما يواجهُ الفكر بالفكر..
رابعاً: تساءل الكاتب عن عمل الجمهوريين الذي رآه قائلاً ((أين الجديد في هذه الدعوة.. هل هو محاولة بيع المطبوعات عن طريق توزيعها بواسطة الفتيات؟))..
إن هذا التساؤل غريب أن يصدر من رجل يعتبر الحديث عن مساوة المرأة بالرجل بديهياً، ولا يتطلب أن يذكر الناس به.. إذا كان الأخ كاتب التعليق قد لفت نظره ظاهرة حمل الجمهوريين والجمهوريات لكتبهم يحدثون الناس عن قضايا فكرية مثل مساواة المرأة والرجل، فلماذا لم ير الوجه المشرق، الواضح، الذي لا يحتاج إلى تأويل، وهو أن الاخوات اللائي رآهن، هن مثل إخوانهن، داعيات للدين، ومتسلحات بالفكر الديني الواعي، وهن يمثلن، بزيهن، وسمتهن، وسلوكهن، خلق الدين السمح، وعرف المجتمع السليم؟؟ ولماذا يشيح بوجهه عن هذا الوجه الواضح ليتناول مقاصد، وأغراضاً، سيئة يصمنا بها ونحن منها بُراء؟؟ ولكن لا ضير!! فإن نقص معلومات الاخ الكاتب عن الجمهوريين لن تقدح في تاريخهم، وتاريخ استاذهم، الاستاذ محمود محمد طه، فهو كتاب ناصع مشرف يترفع عن المغانم والأسلاب، ولم يستطع أن يخدشه حتى أكثر الناس اختلافا، وخصومة فكرية، مع الجمهوريين بمثل ما حاول الاخ الكاتب أن يفعل..
وأما الجديد في ((الدعوة الإسلامية الجديدة)) فهو هذا الفهم الذي به الإسلام قادر على استيعاب طاقات إنسان القرن العشرين، وحل مشاكله. ولو كلف الاخ كاتب التعليق نفسه قليلاً، وأطَّلع على بعض الكتب التي رآها في أيدي الجمهوريين لعلم من هذا الفهم الجديد ما يغنيه عن الخوض فيما خاض فيه.. ولو تفكر قليلاً لوجد أنه لأول مرة في التاريخ تخرج المرأة داعية للدين، ومذكرة بالله، وفي اقتدار وكفاءة مما يستوجب الإعجاب والتقدير..
خامساً: لقد ختم الاخ الكاتب تعليقه بقوله: ((وأود أن أسأل: هل هناك حزب جمهوري؟ ألم تحل الأحزاب؟)).. ونود أن نبين للأخ الكاتب أن الأحزاب قد حُلت وليس هناك حزب جمهوري، ولكن الجمهوريين هم أصحاب فكرة ودعوة، هما في كلمة واحدة: الإسلام.. وهم الآن يقومون بواجبهم في التوعية الدينية وإشاعة الفهم الإسلامي الصحيح، وهم قد نذروا أنفسهم لتخليص هذا الشعب من مستغليه باسم الدين، وهم، في سبيل ذلك، قد واجهوا الطائفية طوال تاريخهم.. ولست أدري إن كان الأخ الكاتب قد لفتت نظره مواقف الجمهوريين في مواجهة الطائفية للعودة إلى الحكم، في شعبان، وفي سبتمبر، وفي يوليو؟؟ وهل وقف على ظاهرة الجمهوريين والأحداث في أوجها وهم يوزعون المنشورات، ويديرون الحوار في شعبان ضد المتآمرين؟! أم هل وقع نظره على أتيام الجمهوريين وهي توزع كتاب ((الطائفية تتآمر على الشعب)) في سبتمبر، بل في يوليو وهي توصل كتاب ((الطائفية وحوادث الجمعة وعار الأبد)) إلى أيدي الناس، ولَمّا تزل جيوب الغزاة تنتشر على ساحة العاصمة، وأصوات طلقات رصاصهم تصم الآذان؟؟ لا يبدو أن نظر الأخ كاتب التعليق قد وقع على شيء من ذلك!!
وفي ختام هذا الرد الذي حاولنا ايجازه يحسن أن نشير إلى أن الجمهوريين كانوا قد قدموا إنشاداً من الاذاعة في مناسبة المولد النبوي الشريف هذا العام، وقد جاء تعليق على ذلك الانشاد بجريدة (الأيام) بتاريخ 15 مارس 1976 ورد فيه ما يلي: ((المولد هذا العام كما كان في العام الماضي واللي قبله.. واللي قبله.. نفس حلقات الذكر، ونفس الغبار الذي يملأ الخياشيم، وحتى الحلاوة ظل سعرها كما كان السنة الفاتت.. الرطل بثلاثين قرشاً.. ولكن شكراً للإذاعة.. فقد قدمت لنا ألواناً جديدة من الانشاد الديني.. وكانت هذه الاناشيد ممتعة حقاً للأذن والروح معاً))،، هذا ما جاء في جريدة (الأيام) وفي صفحتها الاخيرة يومئذٍ..
وهذه الألوان الجديدة من الانشاد الديني هي من عمل الجمهوريين في بعث الدين، وفي تجديد أساليب تقديمه للناس، وفي فهمه بمستوى لم يألفه الناس،، ولعل الأخ كاتب التعليق يعيد النظر فيما كتب، ولعله أن يلمس الجديد في ((الدعوة الإسلامية الجديدة)) فهو أيضاً مرجو، ومدعو، مع المدعوين..
((وعلى الله قصد السبيل.. ومنها جائر.. ولو شاء لهداكم أجمعين..))
أحمد المصطفى دالي
من الإخوان الجمهوريين
أم درمان. ص.ب 1151
تلفون 56912
2/10/1976
هذا هو الرد على تعليق محرر الصفحة الأخيرة ذلك التعليق الذي أثبتناه في هذا الكتيب قبل قليل.. ثم أن اثنين من الإخوان الجمهوريين قد حملا هذا الرد إلى الجريدة واتفق لهما أن قابلا السيد رئيس هيئة تحرير (الأيام) الذي رفض أن ينشر الرد.. وقد جرى بين الأخوين وبين السيد رئيس هيئة التحرير حوار غريب نثبته برمته فيما يلي: