إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الطائفية!! وأحداث الجمعة!! وعار الأبد!!

الطائفية خطر ماثل


لا جدال في أن أول المتآمرين هم زعماء الطائفية.. ونحن لم نفاجأ بالتآمر الطائفي – لا في المحاولات الماضية ولا في هذه المرة الأخيرة – ذلك أننا نعلم أن الطائفية كانت، ولا تزال، تتربص ببلادنا الدوائر، وتحلم بالعودة للسلطة وتسعى لها بكل سبيل.. ونحن نعلم، أيضا، أن كل التصفيات العسكرية لم تقتلع الطائفية من عقول ومن قلوب السذّج من أبناء شعبنا ولهذا الإعتبار الهام، فإن الطائفية ستظل شبحا يهدد أمن هذه البلاد ما لم تتم تصفيتها تصفية فكرية..

لقد كان كثير من المثقفين، بل بعض رجال السلطة نفسها – كما قلنا آنفا – يظنون أننا نهول من شأن الطائفية، ونكبّر حجم خطرها... ولما كنا نحن مطمئنين لمعرفتنا بأبعاد الخطر الطائفي، فقد كنا، ولا نزال، نصّر على توكيد هذا المعنى.

إن المؤامرة الفاشلة قد جاءت بصورة لا تخطر على بال.. فإن الطائفية، في هذه المرة، لم تكتف برصيدها من الأتباع، الذين تحرّكهم بمجرد "الإشارة"، وإنما لجأت لإستجلاب المرتزقة الذين جاءت بهم من دولة غير مسئولة – من ليبيا – هكذا يظهر، بجلاء، ووضوح، أن الطائفية لا تتورع عن شيء.. وكفاها، خزيا، وعارا، أن تستجلب هؤلاء السذّج المأجورين ليقوموا بأعمال العنف التي شهدتها بلادنا يومي الجمعة والسبت الماضيين.. ومعلوم بالضرورة أنهم قد كانوا يدبرون لأسوأ من ذلك، ولكن الله قد كان لهم بالمرصاد..

إن زعماء الطائفية في الخارج، هم الذين دبروا هذا العمل المشين.. وكل الدلائل كانت تؤكد ذلك.. فإن المتآمرين، بأشكالهم وبهتافاتهم، قد كشفوا عن هويتهم.. كما أن العناصر المحلية التي آزرتهم، وهلّلت بهم، وكبّرت إنما هي العناصر الرجعية المعروفة، وبالذات طائفة الأنصار التي رفعت علم السودان القديم..
إن زعماء الطائفية قد كانوا ينتظرون نجاح المؤامرة، على جثث الأبرياء، ليعودوا للإستمتاع بالمغنم واعتلاء دست الحكم.. فماذا بقي لهم بعد هذا العمل المشين؟!