هذا هو ما نشرته الأخبار عن مقالنا في الرد على الدكتور وصفي في مقاله الأول بعد أن اختصرته اختصاراً وأفقدته قوته وبيانه.
تعقيب من الخرطوم:
الإسلام.. هو ما ندعو إليه
كانت جريدة "الأخبار" قد نشرت مقالاً يوم 19 فبراير الماضي للدكتور مصطفى كمال وصفي تعرض فيه لأفكار الأستاذ محمود محمد طه المفكر الإسلامي السوداني باتهامات معممة لم يبْنها على مقدمات ولم يسندها بنص ولجأ للتجريح الذي يأباه الحوار العلمي والنقاش الموضوعي الذي يبتغي الحقيقة ويحترم اختلاف الرأي.
وبالطبع فإن فكر الانسان ومعتقده هما أسمى وأعز ما يملك وإذا تناولهما أحد بمثل ما فعل الدكتور وصفي فإن موازين القيم تطفف ومقاييس الحكم تختل، وسنتجاوز كل ذلك وفاء لأصل الموضوع ولأدب الحوار..
فالدكتور وصفي رأى أن يتهمنا بالشيوعية مرة وبالبهائية تارة أخرى ولم يقدم أي نص مما قاله الأستاذ محمود مما يسند به اتهاماته وذلك لأنه لم يجد مثل هذا النص فيما قاله الأستاذ محمود.
والحق أن من يقرأ كتبنا التي بلغت ثمانين مؤلفاً يعرف أننا أبعد ما نكون عن الشيوعية وعن البهائية، فنحن نحتكم إلى القرآن وندعو إلى الإسلام ببعث السنة كما بشَّر المعصوم ومنهاجنا لذلك كتاب "طريق محمد" الذي تجري الآن طبعته الثامنة.
والمعروف عنا في السودان أننا أول الدعاة الدينيين منذ عام 1945 وحتى من يختلف معنا في الرأي يعترف لنا بالالتزام الديني الواعي، ولكن القارئ المصري لا يعرف عنا إلا اتهامات تنشر هنا وهناك وهذا يعطينا الحق أن نورد العبارات التالية من كتبنا:
"إن الناس لا يمكن أن ينصلح حالهم بغير الإسلام منذ اليوم وإن الإسلام ما هو إلا ما ندعو إليه نحن دون سائر الداعين فإن رأى الناس دعوتنا غريبة فليتذكروا نبوءة المعصوم حين قال: ((بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ. فطوبى للغرباء. قالوا من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يُحيون سنتي بعد اندثارها))"
فدعوتنا لتمييز السنة وللدخول في تطبيقها أفراداً ومجتمعات. ولا ندري لماذا تقابل هذه الدعوة الخالصة الدقيقة بالتشويه والرفض المسبق إلا أنها تجاوزت مرحلة مصطلحات وتعريفات الفقه وطور البدع الحسنة وعادت بالأمر إلى أصول القرآن وإلى السنة الصرفة؟؟!
فهل يمكن لمعلوماتنا التقليدية التي نسمى بها علماء أن نستنفد علم الله؟! ((إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل العلم بالله فإذا تحدثوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله)).
أما حديث الدكتور عن محكمة الردة التي كانت عام 1968 فلهذه المحكمة خلفيات سياسية ليس هذا مجال تفصيلها والقارئ السوداني قد قرأ كتاب "بيننا وبين محكمة الردة" الطبعة الأولى والثانية وكذلك كتاب "مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية". ولكن قول الدكتور "القضاء في السودان" قول مضلل للقارئ المصري ويفتقر للأمانة العلمية وللمسئولية الدينية خاصة أن الدكتور كان موجوداً وقتها بالخرطوم واختار مؤازرة الفقهاء فالذي حكم بالردة هو "محكمة شرعية" وبالطبع ليس من اختصاصها ـ ولا من اختصاص أي محكمة ـ النظر في أمر تكفير الناس وذلك بنص قانون المحاكم الشرعية السودانية الذي حدد اخصاصها في "الأحوال الشخصية".
فعبارة "القضاء" أوردها الدكتور مائعة ومعممة لينسب لتلك المهزلة وقار القضاء وما كنا نظن أن هنا من يحفل بتلك المحكمة لأنه لم يعد مقبولاً عقلاً ولا ديناً أن تُصفى الأفكار بالمحاكم وبالكبت، وإننا نربأ بالمثقفين وبأصدقاء الإسلام إن كانوا علماء أن يُسخِّروا علمهم لتسويغ الجهالات وللحجر على الفكر.
وأخيراً فهذه فقرات موجزة أشد الإيجاز عن موضوع جديد يتطلب الشرح وإيراد مزيد من التفاصيل ولكن حيز الصفحة لا يسمح ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).
عبد اللطيف عمر حسب الله
دار الصحافة السودانية
السودان ـ أمدرمان