إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الأخوان الجمهويون في جريدة الأخبار المصرية(الكتاب الأول)

نصيحة الدكتور وصفي!!


ويختم الدكتور وصفي كلمته بهذا القول المتهالك الذي لا ينم إلى على هوان قدر الإنسان في صدره.. فالأمر عنده يمكن أن ينتهي بهذه البساطة، والسذاجة، ويسدل بذلك الستار على هذه القضية الخطيرة، فهو يقول: "ومحمود طه بدوره يستطيع أن يعلن توبته أمام القاضي بالصيغة الخاصة المحددة للتوبة من الردة وينتهي أمر هذه الدعوى الغريبة التي تقلق بال كل من اطلع عليها من المسلمين.." هكذا!! تملي علينا ثقافة الدكتور وصفي القانونية، ومعرفته بالفقه الإسلامي أن نلغي جهد ثلاثين عاماً في العمل بالإسلام، والدعوة إليه، وأن نحذف صفحات ناصعات من تاريخ الكفاح الوطني ضد الاستعمار.. هكذا!! نحذف من تاريخ الفكر الإسلامي في السودان مئات المحاضرات والندوات التي ظل الأستاذ محمود يجوب أنحاء البلاد، طولاً وعرضاً، من أجل إلقائها على الناس، وإدارة الحوار معهم.. وأن نسقط من حساب الفكر والثقافة مئات الآلاف من نسخ الكتب التي فاقت التسعين كتاباً.. وفوق هذا كله، في الحقيقة نسقط من حسابنا ـ معاذ الله ـ الإسلام.. ولِمَ لا؟! ألم ينصحنا بذلك الدكتور مصطفى كمال وصفي، كما أمرتنا به من قبل تلك المحكمة الشرعية المزعومة؟.. إن الدكتور وصفي بقوله هذا يعطينا الحق كل الحق أن نقرر في شأنه أنه ضعيف الفكر، ضحل الثقافة رقيق الدين.. وإلا فقولوا لنا بماذا يصف المرء مثقفاً في أخريات القرن العشرين يدَّعي الثقافة والدين، تهون عنده كرامة الفكر، وقداسة الخلق حتى لا يرى غضاضة، ولا غرابة في أن يطلب، من مفكر مجدد، ملتزم، مثل طلب الدكتور وصفي الذي طلبه من الأستاذ محمود محمد طه؟.. وأمام من يريد الدكتور وصفي أن تُعلن تلك التوبة المزعومة؟ أمام قاضِ من هؤلاء الفقهاء الذين ظلوا، وعلى مدى أعمارهم، وعبر تاريخهم جميعاً، يأكلون الدنيا بالدين، ويتطوعون بإفتاء الحكام بما تهوى أنفسهم!!
ليطمئن الأخ الدكتور وصفي، فإن الله متم نوره، وليعلم أن محاولات الفقهاء المتكررة لتعويق مسيرة الوعي الإسلامي الذي يمثله الجمهوريون، لم تزده إلا اتساعاً، وعمقاً، وسط الناس، ولم يزدادوا هم بمحاولاتهم اليائسة إلا خسراناً مبيناً..
إن هذه فرصة ليراجع الدكتور وصفي موقفه من الفكر الجمهوري.. فإنه لم يتبينه ولم يتعمق فهمه..
والله يعلم، ويُعَلِّمُ من يشاء، ويُفَهِّمُ من يريد.. فنسأله تعالى أن يعلمنا، وأن يفهمنا، فهو العزيز الحكيم ـ

عبد اللطيف عمر حسب الله
أم درمان
ص. ب 1151