وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تعلموا كيف تصلون

هذا الكتاب


((ان الصلاة في الاسلام جلسة ((نفسية)) يعمل فيها العقل، الذي شحذت ذكاءه العبادة، عمل السحر في تنغيم النشاز الداخلي، حتى يسكن جيشان الخواطر الداخلية، وتنحل العقد النفسية ويتم الاتساق بين جميع القوى المودعة في البنية البشرية ـــ في الجسد، وفى العقل، وفى القلب ـــ فتحل بذلك الوحدة محل الانقسام، ويقوم السلام في جميع أطراف البنية البشرية..

هذا الكتاب


اليوم لم تعد الدنيا والأخرى ضرتين كما كانتا في الماضي، وانما هما اليوم شقيقتان، تختلفان اختلاف مقدار.. وتؤدي إحداهما للأخرى فوراً، وعلى التو.. لذلك فإنه يجب على العابد أن يترقب الجزاء على عبادته في التو.. أجر الله على العبادة اليوم ((هاك بهاك)).. فان انت لم تجد ثواب صلاتك، حين تصليها، طمأنينة، وبرد رضا يغمر قلبك، ويسعده، في توه، فاعلم ان صلاتك باطلة.. ولا تظنن أن أجرك عليها مكتوب في مكان آخر.

هذا الكتاب


إن كل ذرة من ذرات أجسادنا إنما هي مشروع إنسان كامل، ومسئول، له عقل، وله قلب، وله جسد ـــ هو نموذج مصغر منا.. وهذا كلام غريب!! لكننا لا نقف عنده الآن، وانما يكفينا أن نعلم ان حواسنا، وجوارحنا، مسئولة.. ونحن عن تهذيبها، وعن تعليمها، وعن تسديدها، مسئولون.. وهذا ما من أجله أوردنا لك هيئة الوضوء بالطريقة التي ذكرناها.

هذا الكتاب


صلوا!! فإنكم، اليوم، لا تصلون.. صلوا!! وابتغوا من الصلاة ما الصلاة حرية بتأديته إليكم من فيوضات البركات الناميات، ولا تقنعوا منها بهذه المظاهر الجوفاء
لا تهمهموا بالسبح!! لا في الخلوات، ولا في الطرقات، ولا في المكاتب، ولا في المركبات العامة، فان ((قدوة التقليد)) لم يكن يهمهم بالسبح، وانما كان يصلي، ويفكر، ويعمل..))

_______________________________
السودان ــ أم درمان