وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
في اجتماع يوم 28/12/1945م لاحظت اللجنة انحرافاً في سلوك أمين مصطفى التني، فهو قد طلب أن تكون هناك انتخابات عامة في مارس 1946م.. فقررت اللجنة احتراساً من كيد الأحزاب الكبيرة التي كانت تغزو الأحزاب الصغيرة، بدس أعضائها بين صفوفهم، قررت ألا تكون هناك انتخابات عامة.. وقد كان أمين التني يرمي من وراء اقتراحه هذا أن يندس أعضاء كثر، من حزب الأمة، ويسيطرون على إدارة الحزب.. فلما تعذر عليه ذلك، أخذ يتصل بمكتب السكرتير الإداري وأطمعه في أن يجعل من الحزب الجمهوري ترياقاً ضد الحركة الموالية لمصر.. وليقنع ذلك المكتب بمقدار نفوذه في الحزب، عرض على اللجنة بياناً مذيلاً بإمضائه عن كيفية إنشائه للحزب الجمهوري وطلب نشره مع سفر الخفاض، فعورض بالإجماع.. ولما أعيته الحيل، أخذ يتصل بمكتب الاتصال العام، ويثير مخاوفه من هذه الجماعة الثائرة..
ونظراً لهذه التصرفات استدعت اللجنة أمين مصطفى التني لاستجوابه، فامتنع عن الحضور، فقررت فصله وأصدر الحزب البيان أدناه :-
قرارات الحزب الجمهوري
أقرت لجنة الحزب الجمهوري التنفيذية في اجتماعها المنعقد في يوم الجمعة 4 يناير 1946 الآتي:-
1- نظراً لاستقالة الأستاذ عبد القادر المرضي سكرتير الحزب الجمهوري عن عمله الحكومي، والتحاقه بالمدرسة الأهلية الوسطى بالأبيض، فقد اختارت لجنة الحزب التنفيذية أمين محمد صديق خلفاً له وستصدر كل البيانات الرسمية للحزب باسمه..
2- أما من يريد الاتصال بالحزب، فيستطيع مقابلة محمود محمد طه رئيس الحزب بمنزله بأم درمان بالقرب من دار الرياضة، أو الكتابة إليه بصندوق البوستة رقم 374 الخرطوم..
3- فصل العضو أمين مصطفى التني لأسباب رأتها اللجنة موجبة لذلك..
أم درمان 4/1/1946م
الإمضاء أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري