وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

خطاب لسكرتير عام مؤتمر الخريجين


ح/ج/1
أم درمان السبت 14 شعبان 1365ه
يوافق 13/7/1946م
المحترم سكرتير عام مؤتمر الخريجين
بعد التحية
حرية الرأي هي الأساس للحريات، ونحن اليوم، طلاب حرية ولا سبيل إلى كسبها إلا بإطلاق الحريات العامة (حرية الكتابة وحرية القول وحرية الرأي).. ولقد بدأنا فعلا في تسجيل آرائنا وإذاعتها بين الناس، ولكن حكومة السودان، كما هو معروف، حسرت عن وجهها القناع وأخذت تكافح الحركة الوطنية..
لقد صادرت صحيفة الصوت، وسجنت رئيس الحزب الجمهوري، ولم يكفها ذلك فعرضت حياته للخطر ثم عادت مرة أخرى إلى الصوت، تسدد لها السهام القواتل!!
هذه بلا شك، بوادر فوضى تأخذنا أفرادا، وتميت حركتنا الوطنية في مهدها إن لم نتداركها بالحزم والثبات..
فعلى هذا، نحن ندعو المؤتمر أن يدعو الأحزاب والهيئات والصحف، إلى مؤتمر عام يواجه الحكومة وينذرها لتترك الناس أحرارا يقولون ما شاءوا.. فإن لم تفعل الحكومة ما يروه، بعد تحديدهم زمنا يصلهم فيه منها رد قاطع، قاوموها مقاومة فعالة بالطرق التي تكفل لهم هذا الحق المشروع..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري

مع إن الدعوة إلى الاجتماع صدرت من الحزب الجمهوري، فإن سكرتارية المؤتمر حرصت على ألا يحضر أعضاء الحزب الجمهوري الاجتماع الذي عقد في نادي الخريجين يوم الاثنين الموافق 15/7/1946م، والذي دعت له كل الهيئات بما فيهم حزب الأمة..
وقد كان قرار مؤتمرهم هذا كالآتي:
إذا قامت الحكومة بأي عمل يمس الحريات العامة، فمن حق أيّ من الحزبين الكبيرين، الأمة والأشقاء، أن يدعو الآخر للتشاور فيما يمكن عمله..
اتخذ هذا القرار وجريدة "صوت السودان" ما زالت معطلة بأمر إداري!!