وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
عزيزي الأخ أمين
تحية وشوقا
لعل جواباتنا المتتابعة وصلتكم..
كنا نود إرسال هذا من بدري ولكن الإخوان الذين كانوا يشتغلون في المديرية منعوا اليوم من الذهاب أيضا..
الأخ محمود في يومه الخامس صائم صياما كاملا بدون أكل ولا شرب، وهو مصمم تصميما قاطعا على أنه لن يفطر إلا إذا وصل إلى حل مقنع لموضوعه.. وأظنه وضح لحضرتكم النقطة التي دعته لذلك، وهي غير مبدأ سجنه، فصله في حجرة موبوءة مظلمة، وعدم السماح له بتنظيم وقته بالطريقة التي تريحه، كإدخال مكتبة تعينه على القراءة وإعداد حياة مريحة مناسبة، والتحكم في الحجر على إذاعة آرائه فقط..
هذا مجمل شكواه، وسوف لا يتنازل عن الصيام أو الإضراب عن الأكل والشرب إذا لم ينتصر حتى إذا انتهى به الأمر إلى الموت "لا قدر الله"!!
فلذا أرجو أن تعملوا عملا حاسما سريعا مهما كانت نتيجته.. عملا يكون تنازل الحكومة فيما يختص بشخص محمود أقل من الصبر عليه بكثير..
إدارة السجن لا زالت متوانية وفهمها للموضوع ضعيف وحائر، السبب الذي لم يحرك المسألة تحريكا منتجا فأرجو أن تفيدونا..
أستغرب!!
هذا الصيام بدأ يوم الأحد وأخطرناكم عنه، ولم يظهر أي أثر وظهر الخبر في الجرائد مقتضب جدا بينما كان الوقت كافيا لعمل أكبر، وأثر أخطر في الجرائد وخارج الجرائد وإلا، فماذا تنتظرون!؟
هل يصوم ويفطر من غي أن يرى مقاومة!؟
أرجو أن تجتهد في إرسال الجرائد بأي وسيلة..
وشكرا
المخلص هاشم الخليفة