وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

منشور (7) :-
مشكلة الجنوب (3)


الجنوب – الجنوب – الجنوب
ما سكوتكم عن الجنوب أيها السودانيون.. ما سكوتكم ؟؟
تعالوا فاتركوا هذا العبث السخيف، هذه المذكرات والوثائق، هذا التحالف و الاتحاد، وواجهوا الحقائق المرة.. فالجنوب هو مشكلتنا الأولي والسكوت عنه مزر بكرامة السودانيين ابلغ الزراية.. أيها السودانيون: انتم دافعتم عن الحرية دفاع الإبطال، فهل نصيبكم منها أن تكونوا في أوطانكم مشردين غرباء؟؟
أيها السودانيون: انتم رويتم شجرة الحرية في منبتها الوعر بدماء أبنائكم ودموع نسائكم، فهل رضيتم فيها أن تعيشوا في أوطانكم مستعبدين أذلاء؟
أيها السودانيون: أين الذين منكم طاحوا في الدفاع عن الحريات في أقاصي الأرض، فبكت نساؤهم ويتم أطفالهم وخلت دورهم، وانفض سامرهم..
أيها السودانيون: أين الدماء السودانية الذكية التي روت صحراء الشمال وخضبت جبال الشرق وسالت في مجاهيل الأرض؟
ستحيق لعنة الله و لعنة اللاعنين – أيها السودانيون – على الذين منا يجعلون زهق تلك النفوس الأبية، وإراقة تلك الدماء الذكية سدى وفي غير طائل..
إن سكوتكم عن الجنوب أيها السودانيون، لييئس منكم الولي ويطمع فيكم العدو..
الجنوب أرضكم – أيها السودانيون – والجنوبيون أهلكم، فإن كنتم عن أرضكم وأهلكم لا تدفعون، فعمن تدفعون؟
أيها السودانيون: تدبروا: (إن الله يدافع عن الذين أمنوا، إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله)

الحزب الجمهوري
25/2/1946م