وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بيان الحزب الجمهوري للناس.. هو نذير من النذر الأولي ستليه أخر، ترمي بالشرر وتضطرم بالنار و تتنزّى بالدم، فإن مسالة الجنوب لا يمكن الصبر عليها ولا الصبر عنها، وإن الانجليز ليبيتون له أمرا، ولئن لم نحتفظ نحن اليوم بالجنوب احتفاظ الرجال، لنبكينه غداً بكاء النساء..
أيها السودانيون: لماذا يقفل الجنوب في وجه الشمال و تفتح أبوابه لكل دخيل جشع نازح آفاق ؟ أهي الشفقة بأهل الشمال أم الرأفـة بأهل الجنوب أم الكيد للاثنين معاً ؟ وهل هناك جرم في الانتساب إلى الشمال ؟ وما سكوتكم على مسالة الجنوب على هذا النحو المزري ؟ ولماذا هذه المرونة التي لا تتفق و كرامة الرجال؟ و لماذا تطأطئون رؤوسكم إلى الأبد والله لا ينهاكم عن الذين أخرجوكم من دياركم.. لماذا ؟ أحبا في السلامة ؟ أم عزوفا عن الكرامة ؟ أم زهداً في الأوطان ؟ أم لأن للإنجليز رب قوي، ولكم رب ضعيف ؟
إن الحزب الجمهوري الذي يسعي لتحقيق وحدة البلاد، أولاً و قبل كل شيء، يقف اليوم أمام صخرة الجنوب وقد عقد النية على إزالتها عن طريق الوحدة، بالغاً ما بلغ أمرها.. ونحن إذ ننوء بأعباء هذا الطريق الوعر ليس لنا من عتاد غير هذا الشعب، إليه نتجه وبه نهيب، وله ندعو بالهداية إلى صوت الحق من بين هذا النقيق الذي يزحم الأفق الآن فيفسد الرأي ويوهن العزم.. ،
إن الحزب لعلى يقين من أمره وإيمان بربه وثقة بسودانه، وسيجهر بدعوته يوم يجهر بها ثم يتبين أين نحن مما ندعي..