وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
رغما عن أننا كنا على ثقة تامة بأن الإسلام هو الفلسفة المقبلة، التي ستحل مشاكل العالم في آخر الأمر، ومشكلة السودان من البداية، إلا أننا لم نكن نملك تفاصيل تلك الفكرة، وإن كنا نشعر بالحاجة الملحة لتصفية الدين على نحو لم يمكننا تفصيله، فأجمله الأستاذ محمود في الكلمة التي رسم فيها خط سير الحزب، ثم ألحقها بالمنشور أدناه، ومنشور آخر باللغة الإنجليزية:
منشور (2)
قل هذه سبيلي
بسم الله الرحمن الرحيم
( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل..)
صدق الله العظيم
قل هذه سبيلي
القرآن وحياة الرسول، فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
القرآن شفاء الصدور، وربيع القلوب، وحياة النفوس.. القرآن الذي أنعش العرب من الخمول، وبعثهم من القبور، وأخرجهم من الظلمات إلى النور.. فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
وحياة الرسول التي تأدبت بأدب القرآن، واهتدت بهدي السماء، وسماحة الخلق، وقوة الرجولة..
والقرآن حي لا يموت، وحياة الرسول واضحة لا تلتبس.. فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
يقف الغرب المادي اليوم في مفترق الطرق، ضالا لا يهتدي، فقد انحجبت عنه نور شمس السماء، والتبست عليه مسالك الأرض.. فأفلست نظمه، وعقمت مدنيته، وتحجر وجوده.. ولن يرشد الغرب المادي، ويهتدي، إلا يوم يصحح معايير القيم، فيخدم حقوق الإنسان ويعرف حدود الله..
الغرب المادي ضال، ولن يهديه إلا المسلمون، فإن لهم تاريخا حافلا فيه لكلٍّ، عظة وذكرى، ولكل ملمة تجربة.. وإن لهم دستورا إلهيا كاملا، فيه لكل معضلة هدى، ولكل قضية بينة.. فإذا التمسنا دليلنا من حياة الرسول، واقتبسنا هدانا من وحي الله، استقمنا على الطريقة وكنا هداة للإنسانية..
ولكن كيف ؟ وهل إلى ذلك من سبيل، والرقاب عاتية لخوافق الأغلال، والقلوب سادرة لغواشي الغفلة، والنفوس صاغرة لعوادي الذل، والطائفية الدينية من وراء كل ذلك، تدب عقاربها وتسعى نمالها، فتميت الدين وتشتت الكلمة وتمكن للنفوذ الدخيل..
القرآن وحياة الرسول، فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.. بساطة العقيدة، وقوة الإيمان، والقيام بنصرة الله الذي تكفل بنصر من نصره، وإعزاز من أعزه..
القرآن وحياة الرسول، فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
التحرر من الدخيل، ومن الجهالات والخرافات والأباطيل، تلك التي أدخلت على الدين فشوهت سماحته، وكدرت معينه، أول همنا.. فليس منا المخادعون، ولا منا الجاهلون، ولا منا المتعصبون، ولا منا الغافلون، فالإسلام دين الفكر الحر والنفس الحرة والقلب الكبير..
القرآن وحياة الرسول، فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
إن من واجبنا أن نبين القرآن للناس، وإن من واجبنا أن نهدي الناس للإسلام، ولكن من أوجب واجباتنا، قبل كل شيء، أن نهدي أنفسنا، ونطهر قلوبنا، فنرد للإسلام نقاوته وطهارته، يوم كان الإسلام إسلاما والمسلمون مسلمين..
نحن نعرف ونحترم حق الحياة لجميع الناس، فلا نقر الحروب الدينية، ولا ندعو للاستشهاد في سبيل الدين كغاية في ذاته.. ولا نتصيد العقبات، ولا نطلب الصعوبات التي لا تطلبنا، وإنما سبيلنا حرية الفكر، وحرية الدعوة وحرية القول.. فإذا اعترضتنا في ذلك عقبات، فسنثور وسنحارب وسنستشهد، وسنضرب الباطل بالحق ضربا يطيش له صواب المبطلين، ضربا يرد نور الحق لهذه الأرض التي أطبق عليها ظلام الباطل..
القرآن وحياة الرسول، فهل وراء ذلك مبتغى لمبتغ؟
فليس منا المخادعون، ولا منا الجاهلون، ولا منا المتعصبون، ولا منا الغافلون، فالإسلام دين الفكر الحر والنفس الحرة والقلب الكبير..
أيها السودانيون:
أنتم بقية ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل..) فاحذروا أن تكونوا ممن كره الله انبعاثهم، فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين..
القرآن وحياة الرسول، هذه سبيلنا ودليلنا.. والله يكفينا ؟
الحزب الجمهوري