إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

التعليم

التعليم الأولي


1) يبدأ من سن الخامسة.. ويكون إلى سن السابعة بالتلقين، وتوجيه النشاط الطبيعي عند الطفل بواسطة اللعب، وباستعمال الدمى، والصور، وبتشجيع الأطفال ليبنوا، من الطين، أشكالا تعبيرية من الحيوان، وخلافه.. ويجب ألا يعلموا القراءة بالمرة في هذه المرحلة حتى تتسع الصور، والمعاني، في أذهانهم، بوسائل التعبير المحسوس من الصور، والأشكال، ومن القصص، والأحاجي الشيقة، الرشيدة. ذلك بان تعلم الكتابة بدون أن يشعر المتعلم بالحاجة إليها للتعبير عما في نفسه يحجر الفكر، ويحد الخيال، ويكاد يجعل الكتابة كأنها غاية في نفسها.. يجب أن يقوم بالتدريس، في هذا الطور، المعلمات المثقفات..
2) يقوم هذا التعليم، في كل قرية، من بنايات بسيطة، من القش، والطين، ينشئها المواطنون أنفسهم بالتعاون (النفير).. وتقدم، في هذه المرحلة للأطفال وجبة من الطعام الصحى، المناسب، وشىء من الحلوى، والبلح، واللبن..
3) بعد السابعة يبدأ تعليم القراءة والكتابة.. ويكون التعليم مختلطا أيضا.. وفي بنايات من نوع البنايات في تعليم رياض الأطفال المذكورة أعلاه.. يبنيها المواطنون، في كل قرية (بالنفير).. ويحافظون عليها، ويصونونها، كل حين.. ويقوم بالتعليم، إذا أمكن، المعلمات أيضا.. ويستمر العمل اليدوي بخلق الأشكال المعبرة من الطين، إلى سن العاشرة، حيث يدخل، في المدارس، التعليم المهني كبناء المنازل، وإعداد الأثاثات.. ويبدأ، بصورة أقرب إلى اللعب، بنماذج متناسقة، من الطين، ومن الخشب، ومن الورق المقوى.. ويلاحظ، في أثناء هذه المراحل، المواهب، والميول الطبيعية، عند كل طفل.. وسيكون هذا الطور طور تفتح، وتنبه، لأساليب من الحياة جديدة. تقوم هذه المرحلة في منازل أجمل، وبأثاثات أجمل، من منازل القرية وأثاثاتها، وتتخذ من المواد البسيطة، الموجودة محليا.. هذا الطور هو طور تفتح الخيال، فإذا ما وجه توجيها خلاقا إستطاع أن يكون عمليا، ومطور للحياة لأحسن، فأحسن.. ويتولى التعليم في هذا الطور المعلمون، والمعلمات.. ويكون تعليما مختلطا.. لا يفترق فيه البنون عن البنات، إلا في حصص التعليم المهني، لأن للبنات تعليما مهنيا غير تعليم البنين ويجب التركيز على التعليم المختلط، لأننا نرمي لحياة طبيعية، حيث لا يكون الرجل في حيز والمرأة في حيز آخر، كما هي الحال عندنا اليوم..
4) من العاشرة إلى السادسة عشرة تكون مرحلة التعليم النهائية لجمهرة البنين والبنات من الذين لا يستطيعون مواصلة مراحل التعليم الرسمي في المدارس، وذلك لضيق الأماكن، في المراحل العليا، كما هو محقق أن يكون، في بداية الأمر، بالنسبة لضيق مواردنا.. وفي هذا الطور بين العاشرة، والسادسة عشرة يمكن أن ينفصل البنون في مدارس خاصة بهم، والبنات كذلك.. ويتولى التعليم المعلمون في مدارس البنين، والمعلمات في مدارس البنات.. ويتسع التعليم المهني، ويشمل، بالنسبة للبنات، تدبير المنزل، من غسيل، ومكوة، وتفصيل ملابس، وتطريز، وخياطة، وطهو الطعام، ومعرفة القيم الغذائية في المأكولات المتوفرة محليا، وصحة الأسرة، والأطفال بشكل خاص، والتمريض، وطرف صالح من العادات الإجتماعية الحميدة.. وبالإختصار تتعلم كل ما يعدها لتكون زوجة صالحة.. وتعلم الأولاد في مدارسهم في هذه المرحلة، طرفا صالحا من المهن المختلفة التي تجعل منهم رجال صالحين واسعي الحيل – يستطيعون أن يخلقوا من ظروفهم المحلية ظروفا لحياة أرقى مما وجدوا عليها آباءهم، ويعدون، بدورهم، في هذا الطور، ليكونوا أزواجا صالحين..
5) بعد نهاية التعليم الأولي، في سن السادسة عشرة يكون هناك تعليم جامعي، شعبي، في الأمسيات، لمن يريد.. وتكون هناك أندية للصبيان، وللصبايا، تواصل إرشادهم وتثقيفهم وتهذيبهم..