إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الإسلام رسالتان

الرسالة الأولى ومرحليتها


زى ما قلنا الرسالة الأولى هي القرآن المدني، أو الشريعة.. ونحنا لمانقول مرحلية، بنعنى أنها مرتبطة بمرحلة معينة.. وما مكن تطبق في كل مراحل الحياة الاجتماعية للبشر.. والكلام دا بكون منطقي لما ندخل في تفاصيله.. مثلا الرسالة الأولى، قايمة على الوصاية.. فهل ممكن يكون عدم الرشاد مضروب على البشر مدى الحياة؟؟ طبعا لا.. دا ماعايز كلام.. والواقع المعاش يوضح أنو الناس دايما ماشين ليقدام ليكونوا عقلاء، وراشدين.. فما ممكن نخاطبهم بنفس المستوى القديم.. برضو في الاقتصاد اللي قايم على الزكاة، فهل ممكن نظام ربع العشر، ونص العشر، مثلا قرشين ونص من الجنيه لما ناخدها من الناس ممكن تحل مشاكل المجتمع الليلة.. المجتمع العايز المواصلات، والصحة، والتعليم.. وهو متطور دائما ومتطاباتو كل مرة زايدة.. هل ممكن الزكاة بصورتها العارفينها تحل دا كله؟؟ طبعا مامكن.. وفى شئ أهم من كدا هو أنو الزكاة ذات المقادير مامراد الدين بالأصالة.. ولو كانت كدا، ليه النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل بيها في خاصة نفسه، مع إنو هو أولى الناس بتطبيقها.. لو كانت هي مراد الدين بالأصالة؟؟ هو ما كان يعمل بيها، موش عشان ماعندو أموال زى مابظن بعض الناس.. لا دا موش السبب.. لأنو لو كان دا السبب كان ممكن ربنا يغنيه ويزكي.. برضو كان ممكن البينفقو اول باول دا يدخًروا ويخرج منه الزكاة وهو أكثر من كدا كان ينفًر الناس منها ويقول: ((الصدقة أوساخ الناس، وهي لاتجوز لمحمد ولا لآل محمد)).. فهو كان مابحب لنفسه، ولا لأهل بيته يأكلوا الزكاة.. فهل معقول يحب لأفراد أمته يأكلوا الزكاة؟؟ طبعا لا.. لأنو برضو قال: ((لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه، ما يحب لنفسه)).. وهو أول الناس الطبقوا الحديث دا.. طيب مادام الحكاية كدا، ليه شرع للأمة الزكاة؟؟ الإجابة قريبة، هي أنو حكم الوقت كان يقتضي ذلك.. لأنو في الوقت داك تطبيق المساواة الأقتصادية، أو الأشتراكية، مامكن.. طبيعة المجتمع حالت دون ذلك لعدم تطور المجتمع.. فكانت الآلة، اللي هي أهم شيء لتطبيق الاشتراكية، لسع ماجات.. برضو الناس نفسهم، كانوا طالعين من مجتمع غابة متخلف، ومافى زول نفسه تخليهو يدي ما زاد عن حاجته، أو فائض إنتاجه لآخرين.. والناس كانو يحبوا المال بصورة كبيرة.. وحتى الزكاة البسيطة دي، لما النبي علية الصلاة والسلام انتقل، رفضوا يطلعوها وقالوا: (إنها الجزية والله).. فما بالك لو كان قالوا ليهم يطلعوا كل مازاد عن حاجتهم؟؟ والنبى الكريم لما نفرهم من الزكاة كأنو بطريق غير مباشر، قال ليهم هسع لحكم الوقت اعملوا بنظام الزكاة.. لكن لما تقدروا أحسن تكونوامثلى..
برضو حكاية تفضيل الرجال على النساء، (الرجال قوامون على النساء) كأنو الفضيلة زمان لقوة العضل.. والرجل أقوى من المرأة.. برضو من الناحية الفكرية فإن تجربة النساء كانت أقل من تجربة الرجال لكن لو شفنا السبب بتلقاهو هو أنو ظروف المجتمع في الوقت داك ما بتسمح للمرأة بالخروج.. فعدم خروجها، وعدم مشاركتها في الحياة، دا هو الخلاها ما تكون في مستوى الرجل.. لكن الليلة النساء طلعن، وشاركن في الحياة، واتعلمن.. دا خلاهن أكتسبن قوة عقل.. والليلة الفضيلة ما لقوة العضلات، وانما هي لقوة العقل، والخلق.. وفى دا النساء ساون الرجال. يبقى حكاية مرحلية تفضيل الرجال على النساء دي ظاهرة بصورة ماعايزة اتنين تلاتة.. بأختصار الرسالة الأولى، القايمة على عدم المساواة، في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، مرحلية.. ومامكن تطبيقها الليلة.. وأكثر من كدا، هسع دينيا ما مطلوبة.. لأنو الدين بطالبنا نتبع الشئ الأحسن قيهو.. وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو الرسالة الثانية، وهى مطلوبة دينيا، وفى نفس الوقت الناس محتاجين ليها..