المثاني في القرآن
نحن لما نقول القرآن مثانى، معناه كل كلمة منو، بل كل حرف منو، عندو معنيين –معنى قريب عند العبد، ومعنى بعيد عند الرب-والكلام دا معناهو الله يخاطبنا بالقرآن.. نحن بنفهم منو معنى يكون قدر عقولنا، ، لكن ابداً ماهو الفهم العند الله.. لأنو داك معنى بعيد في الأطلاق وما مكن نحيط بيهو.. والمثاني واردة في الآية (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم.. ثم تلين جلودهم، وقلوبهم، إلى ذكر الله.. ذلك هدى الله يهدى به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد)).. وفى الآية دي وصف مثاني القرآن بأنها متشابهه.. ودا معناهو تلقى في معنى في القاعدة وفى معنى في القمة، في ظاهرن متشابهات، لكن في باطنن في اختلاف - في المقدار- ومثال لذلك، مثلا كلمة الإسلام نفسها عندها معنيين.. في آية ربنا قال فيها ((قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الأيمان في قلوبكم..)) ففي الآية دي أثبت ليهم الإسلام، ونفى عنهم الإيمان.. وقال ليهم لسع الايمان ما دخل في قلوبكم.. والإسلام هنا مجرد شهادة ان لا إله الا الله، وأن محمداً رسول الله، وعمل بالجوارح.. لكن التصديق بالقلب، وهو الأيمان لسه ماحصل، يبقى دا معنى من معاني كلمة الإسلام.. وهو معنى قريب.. يعنى معنى في القاعدة.. بقى نشوف المعنى التاني لكلمة الإسلام.. ودا بنلقاهو في الآية اللي بتقول: ((يأيها الذين أمنوا، اتقوا الله حق تقاته، ولاتموتن الإ وأنتم مسلمون)).. ففي الآية دي واضح إنهم بقوا مؤمنين خلاص.. يعنى زادوا على مرحلة الإسلام.. بعد داك مطلوب منهم يتقوا الله حق تقاته.. يعنى يجاهدوا في العبادة بشدة، ليكونوا مسلمين.. فهل ممكن يكون الإسلام اللي جاء بعد المجاهدة الشديدة، هو نفس الإسلام الإتكلمنا عنو في الأول، وقلنا إنو أقل من الايمان؟؟ طيب هل ممكن يكون في تناقض في القراًن؟؟ مرة يقول الإسلام أقل من الايمان ومرة يقول الإسلام أكبر من الأيمان؟؟ أبداً!! دا ماحصل.. والفهم للحكاية دي بتلقاهو في الآية ((كتاباً متشابهاً مثانى)) يعنى زى ما قلنا قبيل المثاني متشابهة.. ففى الآيتيين ديل. ((قالت الأعراب)) والثانية ((يأيها الذين آمنو)) - فيهن الاتنين وردت كلمة الإسلام.. وظهر لينا في إسلامين.. واحد دون الإيمان، والثانى فوق الأيمان.. يبقى كلمة إسلام عندها معنيين متشابهين في أنهما إسلام-إسلام.. لكن في اختلاف في واحد أكثر من الثانى.. الأول انقيادى ظاهرى فقط.. لكن الثاني أكتر منو.. هو انقياد ظاهري، وباطني في نفس الوقت.. يعنى رضا بالله.. ترضى بى الله بمعنى، يقلبك زى ماعايز وانت بين يديه زى الميت بين يدى الغاسل، أصلوا ماتسخط عليهو.
كلامنا عن الإسلام اللي بالصورة دي، يمثل الدرجة السابعة من درجات السير لى الله.. والتي تبدأ بالإسلام ثم الايمان، فالإحسان، فعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، ثم الإسلام من جديد.. فالنهاية تشبه البداية ولاتشبهها.. برضو المثاني بتظهر لينا بصورة واضحة في إنو القرآن مستويين - مستوى مكي ومستوى مدني ..