معهد أم درمان العلمي أو ما يسمى بجامعة أم درمان الاسلامية
1- ولقد أفرز الأزهر قلعة من قلاع التخلف في بلادنا، ما تفتأ تخّرج جيوش الجهالات، من رجالات الفقه والوعظ، والقضاء الشرعي، ذلك هو معهد أم درمان العلمي، أو ما يسمى بالجامعة الاسلامية، وكعلماء الأزهر كان علماء معهد ام درمان العلمي: جبنا عن مواجهة الاستعمار، وحرصا على الوظيفة، وعلى السلامة، وتثبيطا للنضال ضد الاستعمار. ولقد ذهب الجمهوريون، في استنهاضهم للأمة ضد الاستعمار، إلى اتحاد علماء معهد ام درمان العلمي عام 1945، فحدثوهم عن واجبهم في أن يكونوا في مقدمة المكافحين للاستعمار، فرددوا عبارة الأزهريين "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" وقد فاتهم بذلك شرف الإشتراك في الحركة الوطنية.
2- ولقد كان معهد ام درمان العلمي هذا، حربا على الشباب الأذكياء في بلادنا، اتهموهم بالكفر والزندقة وشردوهم، ونفروهم من الدين.. ومنهم التيجاني يوسف بشير، الذي قال في تكفير شيوخ المعهد محقرا لهم:
قالوا واوجفت النفوس وارجفت هلعا ** وهاج وماج قسور غابه
كفر ابن يوسف من شــقى وأعتدى ** وبغى ولست بعابئ أو آبه
3- وفي يناير 1960 فصل في نكبة معهد ام درمان العلمي المؤسفة ابراهيم يوسف وأحمد عبد الرحمن العجب، ومحمد خير محيسي، لانضمامهم للدعوة الاسلامية الجديدة، ولم يعط شيخ العلماء محمد المبارك عبد الله نفسه الفرصة ليفهم ما نقول في الدعوة إلى بعث الاسلام. وعندما طلب الأستاذ محمود الاجتماع به، ليوضح له حقائق الدعوة، وافق وحدد اليوم، ثم عاد بعد نصف ساعة ليقول: "أعفوني من هذا الاجتماع"..
4- والشيخ محمد المبارك هذا كان حربا على الاشتراكية أيام الأحزاب، وسعى جاهدا ليبريء ساحة الاسلام منها، شأنه شأن اخوته علماء السعودية، ولكن بعد مجيء ثورة مايو، انقلب الرجل ثوريا واشتراكيا، يؤيد الاشتراكية جهارا في الصحف السيارة، ولا يشعر بشيء من الخزي ولا الخجل، ولا يبين للقراء كيف أنه رجع إلي الحق بعد أن خاض في الباطل كثيرا.
5- ويكفي عارا للجامعة الاسلامية أن يكون أحد أساتذتها الشيخ الأمين داؤد محمد. ففي كتابه في نقد الجمهوريين الصفحات 84/85. كشف عن المؤامرة السياسية وراء محكمة الردة. وكشف عن اتفاقه مع قاضي قضاة السودان وقاضي محكمة الردة على الحكم قبل صدوره، وقبل رفع الدعوى! فقد ورد فيه:-
(ولما رأينا استعدادا طيبا وروحا عالية من حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبدالماجد أبوقصيصة قاضي قضاة السودان لقبول دعوى الحسبة. وأنها كما قال فضيلته من صميم أعمال المحاكم الشرعية – وكذلك ما لمسناه من الهمة العالية. والوقوف مع الحق من صاحب الفضيلة الشيخ توفيق أحمد الصديق، عضو محكمة الاستئناف الشرعية العليا، رفعنا الدعوى)!! اتصل بقاضي قضاة السودان، وبالقاضي الذي سيحكم القضية، واستصدر منهما حكما مسبقا.. هل هذا مستوى رجل يحترم القانون، أو يحترم الدين والأخلاق أو يحترم حتى نفسه؟! وهل هذا موقف قضاة يمكن أن يؤتمنوا على العدالة والحق؟!! اللهم إنها الضّعة والصّغار.. ولقد أمتلأ كتاب الأمين داؤد في نقد الجمهوريين بفاحش من القول، وبذيء من الكلمات، اقرأ الصفحات 33،43،46،48،63، التي هبط فيها الكاتب الي دركات سحيقة من الاسفاف.
ونورد على سبيل المثال قوله في صفحة 33: (ومن الغباء والجهل بأحكام الاسلام ادعاء أنّ المرأة تساوي الرجل 100% وعلى هؤلاء الأغبياء ان كانوا جادين في تحقيق ادعائهم، ما عليهم الاّ يأخذوا من المرأة..... ويستبدلونها..... عند ذلك تحصل المساواة المطلقة التي ينشدونها) - هذه النقط من عندنا، ولا توجد في الكتاب -.. هذه هي أخلاق أستاذ في “الشريعة” في “جامعة” و”اسلامية”! ولا يتصور أحد أية مؤسسة للتعليم مهما اتضع شأنها تقبل بين صفوف معلميها مثل هذا الرجل البذيء..
6- ومثال من أمثلة الجامعة الاسلامية هو ما كتبته أيام الأحزاب "الهيئة الوطنية للدستور الإسلامي" التي تضم بعضا من "رجال الدين"، يشاركون الآن في مؤسسات الدولة الرسمية! منهم: السيد كامل الباقر، وأحمد البيلي والسيد عبد الماجد أبوقصيصة، وعوض الله صالح، ومجذوب مدثر الحجاز، وقد جاء في مذكرتهم تلك: (كذلك يحمل لفظ الاشتراكية من المعاني المتناقضة ما يجعل استعماله في أي شكل من الأشكال وسيلة لاستغلاله للانحراف بمباديء العدالة الانسانية واشعال حرب الطبقات)!
هذا رأي بعض أساتذة جامعة ام درمان الاسلامية في الاشتراكية وهو يحكي التناقض بين علماء مكة وعلماء مصر وعلماء السودان في مسألة أساسية في حياة مجتمعنا الحاضر..
ولعل من أكبر ما يميز جامعة أمدرمان الاسلامية هو التناقض. فبينما يقول الأمين داؤد في كتابه صفحة 47، وبعبارات غير كريمة: (أما السفور والاختلاط أيها....... فلا مصلحة فيها لا للمرأة ولا للمجتمع، لأنهما يؤديان الي الفاحشة التي نهى الله عنها في الآية، ورتب عليه الحد)، ويمضي فيقول: (في النهي عن الاختلاط قال صلي الله عليه وسلم: "باعدوا بين أنفاس النساء وانفاس الرجال" والمراد من الحديث النهي عن اختلاط الرجال الأجانب بالنساء الأجنبيات). هذا هو رأي الأمين داؤد، ومن الخزي لهم أنه هو وزملاؤه يمارسون الاختلاط جهارا في الجامعة الاسلامية، اذ يحاضر الرجال الطالبات، الساعات الطويلة، بدون حجاب، والطالبات بالطبع سافرات "السفور هو كشف الوجه واليدين" فلماذا يبيح الشيخ لنفسه ولزملائه مخالفة حديث النبي، ثم يتطاول بلسان بذيء على الآخرين؟
إن الجامعة الاسلامية لا تمارس الشريعة، ولا نستطيع ممارستها لأنّ تيار الحياة العاتي يجرف من يقف أمامه بدون حكمة. لقاء الطلاب بالطالبات قائم خارج حجرات الدراسة، في الجامعة الاسلامية، ولقاء المحاضرين بالطالبات قائم داخل حجرات الدراسة، والسفور قائم، والشيء الوحيد الذي لا يقوم في الجامعة الاسلامية هي الشريعة الاسلامية نفسها! والآن تطالب الطالبات، والطلاب بالاختلاط في قاعات الدراسة، والمكتبات، بعد أن مورس وتم الاختلاط خارج ساحات الدرس، حيث الوقت والفراغ من العمل. وليس حادث احتلال الطالبات واعتصامهن بالمكتبة ببعيد، وسيمضي هذا التيار الذي بدأ في تحويل الجامعة الاسلامية الي جامعة مدنية في طريقه، ليكتسح عقابيلها من الشيوخ.