إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

مرافعة الدفاع الختامية:


وعندها نهض محامي الدفاع في تقديم مرافعته قائلا:-
في صراع فكري أساسي، بين فئة الجمهوريين، كظاهرة جديدة، وفئة المسلمين، الذين يعتقدون في المذاهب الأربعة بالطريقة المعروفة.. وان التهمة الموجهة لموكلي مركزة كلها، في حديث من مراجع معروفة.. وكل ما فيه أنه لا يبيح لطائفة الجمهوريين.. العمل بالطريقة التي يريدونها، كما متعارف عليه في السنة النبوية الشريفة.. أيضا أريد أن أوضح أن الحديث هو حديث شريف، وكل ما ورد فيه هو قصد شريف، ولا أظن ان الامام علي كان يقصد به قتل الناس.. وان رفع العريضة للجهات المختلفة، كانت تعبر عن الكيفية لمنع الفئة المعنية في الحديث.. ومعروف أن سكان مدينة كوستي، وتجارهم، يحملون نفس الأفكار منذ زمن بعيد.. ولا يمكن أن يكون آراء المتهم الأخيرة في سنة 1973م، هي الأولي والأخيرة.. المتهم كان يؤدي رسالة عادية، ضمن عمله الطبيعي، وليس الرسمي.. وان كان الشاكون يرون أن هذا العمل يضيرهم، فسأترك ذلك للمحكمة.

مرافعة الاتهام الختامية:


محامي الاتهام يقدم مرافعته: -
أحب أن أشكر المحكمة الموقرة، على سعة صدرها، وسماعها لعدد كبير من الشهود.. عندما قدمنا هذه القضية ضد المتهم، لا ننطلق من موقع حقد، أو ضغينة، وانما كان يحدونا الأمل في أن يأتي كل من يخالفنا الرأي.. من الوعاظ، والأئمة ورجال الدين.. كل هؤلاء نأمل أن يأتوا الينا، ليدخلوا معنا في حوار وصراع فكري..
الجمهوريون الشاكون، في هذا البلاغ.. يحبوا أن يأتي إليهم كل المعارضين، في صراع فكري. وكل المعارضة القائمة، حتى الآن.. لم تتعد الهمس، والعنف، وتشويش أفكار الجمهوريين.. والدين الإسلامي، يحرم هذا التشويش، ويشترط لكل من ينتقد الأفكار.. أن يفهمها أولا.
وأريد أن أرد على زميلي، بأنه ليس هناك صراع فكري، وانما هناك تشويش، ولو كان هناك صراع فكري، لما تدخل العنف لمنع الأفكار، كما هي الحالة الآن.. وقد يبدو لهؤلاء غرابة، في كلام الجمهوريين، وهذا صحيح، ولكنها غرابة القرآن، والسنة النبوية في هذا الزمن.
السلفيون، والوعاظ من الفقهاء، يدعون اليوم الى الجهاد بالسيف، مع انه غير ممكن.. ويدعون الى الحجاب، وبناتهم في المدارس والأسواق.. ثم هم يتحدثون في مناسبات كثيرة، عن الشريعة ولا يراعون أن ما يتحدثون عنه أصبح، غير قادر لحل مشاكل الناس.. في عالم اليوم، ليحل السلام في جميع الأرض.
لقد درج المتهم، في الفترة من 26/10/73 الى 16/11/73.. على تحريض المصلين، بالمساجد على قتل الجمهوريين.. في حملة غير شريفة، ولو كان يريد الشرف.. لناقشهم، وحاورهم في مناظرة فكرية... وقد اعتمد في أحاديثه وتحريضه على حديث شريف معروف، لدي المحكمة، ومقصود منه قتل الفئات الضالة.. فما كان من المتهم الا أن أوهم الناس، أن الجمهوريين هم المقصودون بهذا الحديث وأنهم هم الفئة الضالة.. وهو بهذا الافتراء.. قد شوه فكر الجمهوريين، كما شوش على المصلين، وحرضهم على القتل حينما كان يردد من الحديث: عبارة (ان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)، والتحريض يمكن أن يكون للجمهور عامة، ولا يشترط فيه أن يكون لناس معينين.. كما لا يشترط أن يكون المحرض، حاضرا وقت تنفيذ المحرضين لفعلهم.


ثم ذهبت مرافعة الاتهام.. في شرح للمادة (90) والمادة (82) الى أن ختم حديثه بثقته في المحكمة، وفي قرارها العادل...