إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الكتاب الرابع من سلسلة:
وقائع قضية بورتسودان

مواصلة الجلسة الرابعة
الخميس 5/6/1975م




اسم القاضي: السيد عثمان مكي
الشاكي: الشيخ ابراهيم جاد الله
((قاضي مديرية البحر الأحمر للأحوال الشخصية))
محامي الدفاع: الأستاذ أحمد سليمان دفع السيد ((عن خيري وهلاوي))
ممثل الاتهام: الأستاذ عثمان أحمد عبد الهادي ((المحامي))


المتهمون:


1- بدرالدين يوسف السيمت
2- بكري الحاج عبد الله
3- خيري أحمد خيري
4- عبد الرحيم هلاوي
5- أحمد مصطفى دالي
6- الأستاذ محمود محمد طه


الأستاذ محمود محمد طه يواصل مناقشة الشاكي الشيخ إبراهيم جاد الله


الأستاذ: يا شيخ ابراهيم أنا عارف أنو، ودا موضوعي الأنا ماشي ليه في الحقيقة، لكن ما في مغالطة للواقع .. الإجابة إنت أجبتها، لكن أنا أحب أن أذكرك إنك إنت أقسمت، وما في دقائق من قسمك .. ما في مغالطة لواقع الناس لمن تقول، زي رجال الدين ما عرفت بيهو طبقة معينة وسميت رجال الدين في مجتمعنا؟ لمن تلاقي إنت، في الشارع ، رجل ماشي في زيكم وزي الفقهاء، ما بيوحي ليك أنو من رجال الدين؟
الشاكي: بيوحي لي بي أنو مثقف في الدين.
الأستاذ: هل ما معروف عندنا .. هل بتسمع عندنا، في الصحف أو الكلام عبارة رجال الدين؟
الشاكي: والله سمعت فيما سمعت.
الأستاذ: في واقع مجتمعنا؟
الشاكي: تسمية خطأ .. إذا وُجدت هذه التسمية .. تسمية خطأ.
الأستاذ: إذا وُجدت – وهي موجودة – فهي تسمية خطأ .. من الذي ورط الناس في هذا الخطأ؟
الشاكي: فهمهم الخاطئ وليس علماء الدين.
الأستاذ: يا شيخ إبراهيم، الشعب جاهل بالدين .. بطبيعة الحال كل الشعوب جاهلة، بعلموها المتعلمين فيها ... إذا كان دا فهم خاطئ للدين، واجب رجال الدين تصحيحو ولاَّ المد ليهو في أن يتمادى؟ عندنا في مجتمعنا فهم خاطئ، بيهو سُمي رجال الدين، رجال الدين .. إنت نسبت الفهم الخاطئ دا للشعب.
الشاكي: أنا ما نسبت، قلت: إذا وُجد هذا فهم، فهو فهم خاطئ.
الأستاذ: جميل، هل إذا كان قطاع معين من الناس، فهم الفهم الخاطئ دا، الفهم الخاطئ دا مبني على الزي، أليس من واجب رجال الدين أن يصححوه، وأول تصحيحه، أن يُنقد ما يمكن أن يُسمى زي رجال الدين ويكون الناس على ما كان عليهو النبي في الزي؟
الشاكي: والله أنا أعتقد علماء الدين – رجال الدين – لا زالوا يقومون بأداء رسالتهم، حق القيام – ويؤدون واجبهم خير الأداء، بتوعية الناس وتعريفهم بالدين، وأما الزي الذي كان يُحتذى في زمن الرسول، خاتم الرسل، عليه أفضل الصلاة والسلام، فهذا الزي ليس ملزماً لكل من أتى بعده .. الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال ((أنتم أعلم بشئون دنياكم)) .. الإسلام ليس شكلياً، وليس ... إن الله لا ينظر إلى صوركم أو أجسامكم وإنما إلى قلوبكم.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: هل كان للنبي زي؟ .. هل كان للنبي زي يميزه؟
الشاكي: والله أنا لا أعتقد .. إلا في بعض المناسبات .. في بعض المناسبات كان الرسول عليه الصلاة والسلام، يرتدي حُلة أو بردة، في بعض المناسبات.
الأستاذ: السؤال: هل كان للنبي زي يميزه من أصحابه؟ مسألة التمييز دي النحن معاها.
الشاكي: لا .. بلبس على كيفو.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: هل ورد على لسانك أنو بلبس على كيفو؟ ... بلبس على كيفو النبي؟!
الشاكي: بلبس كما يريد يعني.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: إذا كان الأمر أمر دين، وإنتو بتقولوا العلماء ورثة الأنبياء، فما هو الدافع لأن يكون الميراث دا فيما يخص الزي مُتنازل عنه؟
الشاكي: والله يا سيد محمود بكلامك دا إذا كان المسلمين دايرين نقيدهم بذلك الزي والله دي مشقة .. والدين ما فيهو مشقة.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: نحن غرضنا أنو في طبقة معينة فهم الشعب أنها رجال الدين، فيها ضرر على الدين نحن وراها، هي رجال الدين، وأنهم يعيشوا في قداسة معينة.
القاضي : السؤال كان: إنت بتعتبر علماء الدين .. والعلماء هم ورثة الأنبياء ولم يكن للنبي زي خاص، وهم ليهم زي خاص، فبما أنهم ورثة الأنبياء هل إتنازلوا عن هذا الميراث؟
الشاكي: يا سيدي القاضي أنا قلت هذا الزي لا يلزم.
القاضي : هو ما بسأل عن الإلزام ((يعيد السؤال))
الشاكي: أنا قلت مسألة الزي دي متروكة لمزاجات الناس وظروفهم.
القاضي : إذا كان الناس بلبسوا زي موحد، هل دا من باب الصدفة ساكت؟
الشاكي: طبعاً الناس على كيفهم، يلبسوا زي خاص، يكون لبس وقاري .. أو أي لبس.
القاضي : هل ردَّ على السؤال؟
الأستاذ: ردَّ .. أنا أحسن أمشي ليك في موضوعي خلاص الموضوع دا. هل في المسيحية رجال دين؟
الشاكي: نعم.
الأستاذ: هل في شبه بين لبس رجال الدين عندنا ولبس رجال الدين في المسيحية؟
الشاكي: لا أعرف أن هناك شبه.
الأستاذ: آيه رأيك في البقول ليك أنو لبس رجال الدين عندنا، ومن بيناتم القضاة الشرعيين، هو لبس حاخامات اليهود وقسيسي النصارى ورهبانهم؟
الشاكي: اعتبرا سب.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم ما تنسى أنك إنت قلت كلام منصور خالد ما فيهو إساءة وده كلام منصور خالد .
الشاكي: ما فيهو إساءة للقضاة الشرعيين.
الأستاذ: جميل ... على أي حال منصور خالد قرر، ودا منصور خالد – في الحقيقة الرأي كلو في أنو الزي دا مش عربي ولا زي إسلامي وإنما هو زي حاخامات اليهود.
الشاكي: منصور خالد قرر قال أنو زي القضاة الشرعيين زي حاخامات اليهود؟
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: دا مش الجوهر .. هو قال كده إنت قلت ما فيهو إساءة.
الشاكي: ما فيهو إساءة للقضاة الشرعيين .
الأستاذ: هو ذاتو بتكلم في باب القضاة الشرعيين، لكن ده مش الجوهر – الجوهر أنو نحن خايفين الوضع دا يسوق الناس ليخلطوا بين الدين ورجال الدين .. وقد حصل – حصل في أذهان الناس أنو الدين ورجال الدين أمر واحد .. وحصل في التاريخ أمر خطير جداً في الباب دا .. بتعرف مثلاً: كارل ماركس؟
الشاكي: نعم بعرفو.
الأستاذ: بتعرف شئ عن فلسفة كارل ماركس؟
الشاكي: فلسفة مادية ... عدم الايمان بالغيبيات والأديان.
الأستاذ: بتعرف عندو رأي محدد في الدين؟ عندو قولة شايعة محددة؟
الشاكي: أيوة "الدين أفيون الشعوب"
الأستاذ: هل تعرف المسار الذي استقرأه وعاشه وساقه للنتيجة دي؟
الشاكي: نعم في روسيا الناس كانوا فقراء وبسطاء والكهنوت يضلل الناس ويعدهم بالجنة .. هذا يختلف عن الإسلام، لأنو الإسلام دين ثوري وجاء للتحرير.
الأستاذ: كأنو كارل ماركس عجز أن يميز بين الدين المسيحي وبين رجال الدين، زي ما قلت، لما وجد القسس يرفلوا في الحرير ويعيشوا في الترف وينصحوا الناس بأن يصبروا لأنو البفوتهم في الحياة دي بلقوه في الحياة الأخرى ... ما قال أنو رجال الدين فاسدين، والدين صحيح ... قال: ((الدين أفيون الشعوب ... حكم برجال ...
الشاكي: حكم برجال الدين على الدين.
الأستاذ: حكم برجال الدين على الدين.
الشاكي: ده الدين المسيحي.
الأستاذ: إنت قررت قبل شوية انو في جهل بالدين في مجتمعنا. ودا تقرير حقيقي ... ألا تعتقد أن هناك في مجتمعنا خطر كبير من أن يعتقد الناس أنو الدين ورجال الدين شيء واحد؟
الشاكي: نعم هناك خطر.
الأستاذ: هل تعتقد في إنسان .. يمكن أن يكون حجة على الدين؟ بمعنى أن يكون ما في ضرر لو أُخذ هو والدين شئ واحد. هل في إنسان يمكن أن يكون حجة على الدين. ولا كل إنسان يقصر عن الدين حتى انو الدين يجب أن يعزل عن رجال الدين؟
الشاكي: الانسان تؤخذ أعمالو وتقاس على الدين .. الدين حجة وليس الناس.
الأستاذ: الدين حجة وليس الناس حجة على الدين. إذا كان في تقصير في مسلك رجال الدين، والناس الدعاة للدين، وعندهم حدب على الدين، إجتهدوا في أن يعزلوا بين الدين وبين رجال الدين في ذهن الشعب .. هل تلومهم؟ إذا كان في تقصير نجيه
الشاكي: قبيل أنا ما قلت .. أنا ما قررت أنو الإسلام ما فيهو رجال دين.
الأستاذ: إذا كان هناك مفارقة بين حياة القضاة الشرعيين وبين الدين واجتهد مجتهد من الدعاة الدينيين في ان يعزل بين الدين وبين رجال الدين، بحيث التقصير يوضع عند عتبة رجال الدين، ولا يتلبس بالدين .. هل تلومو على ذلك؟
القاضي : "يطلب إعادة توضيح السؤال"
الأستاذ: السؤال: انو بعدما قررنا أنو ما في إنسان هو حجة على الدين .. والدين حجة، هو قال: إذا كان هناك خطأ في سلوك رجال الدين وأنو في خطر أن يقرن الشعب بين الدين ورجال الدين وهناك داعي للدين إجتهد في أن يعزل – يفصل – بين الدين ورجال الدين، بحيث يُعرف التقصير للرجال ولا ينسب للدين. هو دا السؤال: هل يُلام على مثل هذا الفعل؟
الشاكي: أنا قلت ليك أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
القاضي : هل الانسان دا بعملوا دا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولاَّ لا؟ والانسان بلومو على شنو؟
الشاكي: بديهي على ضوء أخلاق الدين.
الأستاذ: طيب يا شيخ ابراهيم نحن عاصرنا الحركة الوطنية، ونحن شبان مليانين حماس قبل أربعين سنة، وفي الوقت داك نشأت الشيوعية في البلد، ما عارف إذا إنت كنت بتذكر نشأت كيف. لكن ما ضروري أقول ليك .. سؤالي فيها .. لكن كانت بتجي كتب من الغرب بتروج للمذهب اليساري .. والمذهب اليميني. وكانت كتب اليسار توري أنو الفرق بيناتم أنو المذهب اليساري ضد الاستعمار طوالي .. في الوقت داك كانت بتجري الفتاوى مثل القلناها ليك في منع الخطب في المساجد ومنع مقاومة الاستعمار بطريقة من الطرق وخَلَو ميدان الحركة الوطنية من رجال الدين، فنحن كنا بنشعر تماماً أنو الشباب البقروا الكتب الماركسية، في خطر حقيقي في أن يظنوا أن تقصير رجال الدين، هو تقصير الدين الإسلامي في بلدنا دي.. الاتجاه كان واضح في أنو الشبان الأذكياء ينفضوا ايدهم من الدين .. فنحن قلنا هنا لماذا نحن ضد القضاة الشرعيين؟ ((إن معارضتنا للقضاء الشرعي لها أسباب عديدة نذكر فيما يلي طرفاً منها: أولاً فهم الدين الذي يقوم عليه القضاء الشرعي فهم متخلف من أي النواحي أتيته. وهو من ثم ضد النهضة الدينية بما يعوق من انتصار الفهم الديني السليم، وبما ينفر المثقفين والشباب من الدين بصورة عامة)) دا حافزنا كلو لأن نقف المواقف الوقفناها ضد القضاء الشرعي . وهي مسلسلة ونحن بنمشي فيها. بتعرف حاجة عن حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من برلمان ما بعد اكتوبر؟
الشاكي: الجمعية التأسيسية قررت حل الحزب الشيوعي.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم: بتعرف عن حادث معهد المعلمين العالي؟
الشاكي: كان في ندوة .. طالب في المعهد، بعدين اتعرض لذات الرسول عليه الصلاة والسلام والمظاهرات قامت، والطالب قدم لمحاكمة وحوكم.
الأستاذ: هل الأمر إنتهى هنا .. إنو الطالب قدم لمحاكمة وحُوكم؟ هل تعلم أنو الهيئة الشرعية العليا لعبت دور في حل الحزب الشيوعي؟
الشاكي: ما بعرف أنها لعبت دور .. لأنو الهيئة الشرعية، هيئة قضائية، وليس لها الحق، أن تتدخل في السياسة.
الأستاذ: أنا أحب أن أقول هي ما عندها دور مباشر لكن هل الناس العندهم مصلحة في حل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من البرلمان ودا اقتضى تعديل الدستور ... هل استغلوا الهيئة الشرعية العليا؟
الشاكي: أنا لا أعتقد.
الأستاذ: في كلام هنا ... أصلو موضوع الحزب الشيوعي كان عندو نواب وهم أكثر النواب ذكاء في الجمعية التأسيسية، وأقلقوا راحة السياسيين، فدبروا حل الحزب الشيوعي، وتعديل الدستور وطردهم .. لكن الهيئة الشرعية العليا استغلت في هذا الباب، واستُغل حادث طالب معهد المعلمين ... إنت ما بتعلم إستغلال الهيئة الشرعية العليا؟
الشاكي: قلت ليك لا أعلم
الأستاذ: لا تعلم ... طيب ... على أي حال دا بسوقنا لي موضوع انت زي قررت ... في الحقيقة بيان الهيئة الشرعية العليا لُخص ليك مِنُّو .. وإنت قررت أن قفل باب التوبة فيه إستثناء في حق النبي ... طيب هل باب التوبة بيقفل؟ وباب التوبة أوسع الأبواب؟ إنت أجبت بأنو في أمر شتم النبي في إستثناء .. كانت الاجابة كده؟
الشاكي: نعم؟
الأستاذ: باب التوبة بِيُقفل إنت قلت في إستثناء هو سب النبي .. بعدين قلت لا يحضرني نص .. لأنو الحجة أنو باب التوبة لا يقفل .. هل بتصر على إجابتك ديك برضو أنو باب التوبة بيقفل إذا كان في سب النبي؟
الشاكي: السؤال ما كان كده.
الأستاذ: يمكن أن يكون في سؤال جديد: هل باب التوبة في الإسلام بيقفل؟
الشاكي: أنا أجبت على السؤال ده
الأستاذ: طيب .. إجابتك قلت انو في حالة إستثناء في حالة سب النبي في إستثناء ... بيُقفل
الشاكي: السؤال كان في بيان الهيئة الشرعية العليا بقول "إلا من سب الرسول" فهل دا لا يتعارض مع قفل باب التوبة؟ فأنا قلت ....
القاضي : إنت الإجابة الأجبتها دي رأي ....
الشاكي: أنا داير أوري السؤال ما كان كدا
القاضي : إنت قلت باب التوبة لا يُقفل إلا في حالة واحدة هي من سب النبي.
الأستاذ: ما هو حكم الشريعة؟
الشاكي: حكم الشريعة طبعاً النصوص الذكرتها إنت باب التوبة مفتوح في غير الشرك باب التوبة مفتوح.
الأستاذ: في حاجة معينة يا شيخ ابراهيم ... في مرحلة معينة في الشريعة التوبة ما بتقبل فيها تذكر منها شئ؟
الشاكي: مرحلة معينة ما بتقبل فيها التوبة!؟ ... نحن ذكرنا أنو من سب النبي لا تُقبل توبته
الأستاذ: لا ما بهمنا ... دا فقه .. نحن بنتكلم في الشريعة الفقه دا أنا عندي مرفوض طوالي .. إلا إذا كان في الشريعة ما في شئ، بقى ننظر في محتواه .. لكن ما دام في الشريعة في قول، الفقه مرفوض من الوهلة الأولى .. طيب يا شيخ ابراهيم: هل بيحضرك مثل لمرحلة معينة في الشريعة التوبة ما بتقبل فيها؟
الشاكي: لا يحضرني
الأستاذ: طيب يا شيخ ابراهيم: الحدود والقصاص إيه الفرق بيناتم؟
الشاكي: والله الحدود دي ما عقوبات محددة ومعروفة والقصاص ديا في القذف والجروح وغيرو ...
الأستاذ: الحدود عقوبة والقصاص عقوبة .. أي العقوبتين أشد إحكاماً؟
الشاكي: الحدود
الأستاذ: ماهو برهانك على أنو الحدود أشد إحكاماً من القصاص؟
الشاكي: برهاني؟ ... بالنص يعني؟
الأستاذ: بالتطبيق .. آيه البخلي الحدود أشد إحكاماً من القصاص؟
الشاكي: والله الحدود دي طبعاً لأنو ما فيها تساهل حدود الله لازم تطبق لكن القصاص يمكن أن يحصل فيه العفو.
الأستاذ: هل في مرحلة من عقوبة القصاص ما بتقبل فيها التوبة؟
الشاكي: مرحلة من عقوبة القصاص ما بتقبل فيها التوبة؟
الأستاذ: مرحلة في اجراءات تطبيقها يعني .. ما بتقبل فيها التوبة؟ يعني إنت عايز تقتل القاتل في إجراءاتك دي لو جاء ولي دم وقال ليك أنا عافي، إنت بتعفو؟
الشاكي: نعم إذا عفا ولي المقتول .. وإن كان دي الوقت القوانين بتعتبر أنو العقوبات الجنائية دي، فيها حق للدولة لا يُقبل فيها التنازل.
الأستاذ: هل في مرحلة من مراحل تنفيذ عقوبة الحدود ما بتقبل فيها التوبة؟
الشاكي: لا .. لا أعتقد أن هنالك مرحلة لا تطبق فيها الحدود.
الأستاذ: لا مش السؤال ... هل هناك مرحلة لا يُعفى فيها؟ زي ما حصل العفو في القصاص .. هل هنالك مرحلة إذا بلغناها في قانون الحدود لا يصلح العفو زي ما حصل في القصاص؟
الشاكي: أجبت على السؤال ده بأنو الحدود لا يمكن فيها العفو.
الأستاذ: في أي مرحلة من مراحلها؟ الكلام ده يحصل في أي مرحلة من مراحلها؟
الشاكي: بعد الثبوت طبعاً.
الأستاذ: الحدود كم يا شيخ ابراهيم؟
الشاكي: والله على وجه الحصر. هي حد السرقة وحد الزنا وحد القذف وحد
الخمر وإلى آخره إلى آخره.
الأستاذ: إلى آخره إلى آخره مش محصورة يعني؟
الشاكي: أنا لا أقدر أحصرها ليك .. حصرتها ليك قلت الحدود في السرقة وفي الزنا وفي الخمر وفي القذف.
الأستاذ: كم يعني؟
الشاكي: أربعة.
الأستاذ: هل سب الرسول فيهن؟
الشاكي: ما فيهو حد .. ما في الحدود.
الأستاذ: قروا ليك هنا بيان الهيئة الشرعية العليا في ما يخص طالب معهد المعلمين العالي
الشاكي: لا لم يقرأ ...
الأستاذ: عندنا هنا .. طيب نُشر في جريدة الرأي العام في نوفمبر عام 1965 ودا كان تمهيد لحل الحزب الشيوعي البيراهو السياسيون والجمعية التأسيسية ودخلوا في عراك مع القضاء، مع المحكمة الدستورية في مسألة تعديل الدستور.
((الأستاذ يقرأ بيان الهيئة الشرعية العليا حول حادث طالب معهد المعلمين))
الأستاذ: ((يواصل)) دا كان تمهيد لأن تعدل الجمعية التأسيسية الدستور وتحل الحزب الشيوعي وتطرد نوابه ... بعدين الحزب الشيوعي .. تعرف إنت الحوادث الحصلت بعدها .. مثلاً الجمعية التأسيسية عدلت الدستور. تذكر الحكاية الحصلت حول دا؟
الشاكي: حول التعديل زي شنو مثلاً؟
الأستاذ: يعني عدلو شنو؟ المادة شنو العدلوها؟
الشاكي: المادة ما .... الانتخابات يعني؟
الأستاذ: في الوقت دا كان في كلام هنا للسيد قاضي القضاة يبين الموقف بتاع الحركة دي كلها ... بيان عن حوادث الساعة كان الكلام: كان الحزب الجمهوري قد وجه بياناً في 16/11/1965م يقول فيه: ((إن من الشيوعية على البلد خطراً. وإن من الطائفية على البلد خطراً. وخطر الشيوعية على البلد ليس خطراً ماثلاً الآن، والخطر الماثل هو خطر الطائفية والحقيقة .. إن الطائفية بتزيفها للدين، واستغلاله في مصالحها وضد مصالح الشعب هي صديق للشيوعية في ثياب عدو، هي أكبر عون على نشر المذهبية الشيوعية من حيث لا تدري، والشيوعيون السودانيون في هذه المرحلة الحاضرة من مراحل تطور البلاد يمثلون خطراً كبيراً على مصالح الطائفية، ولذلك لا تستطيع الطائفية أن تحتمل وجودهم وهي بذلك تحب أن تستغل هذا الحادث المشئوم لتقرنه بالحزب الشيوعي ولتجد المبررات لحله وهي تستخدم الحماس الديني عند الجماهير لتخفي حقيقة غرضها، وراء الدين كعادتها دائماً .. اللباس الديني دائماً ستار يخفي المطامع السياسية والمطامع الدنيوية. إن خوف رجال الطائفية من الشيوعيين قد جعلهم يتصرفون تصرفاً غير مسئول. ((لأنو في الجمعية التأسيسية كان في 8 من أخطر النواب خاصة في نقد ميزانية الحكومات الطائفية)) إن خوف رجال الطائفية من الشيوعيين قد جعلهم يتصرفون تصرفاً غير مسئول. فإنك حين تقرأ بيان وزير الداخلية تشعر بالتحريض والإثارة لشعور الجماهير بصورة محزنة. ولقد كان واجب الوزير أن يخبر الشعب بأن سلطات الأمن لن تتساهل مع أي إنسان يحاول أن يأخذ القانون في يده، وأن الحادث فردي وأن المجرم معتقل، ويجب أن يترك الناس الفرصة للقضاء ليأخذ مجراه، وإن المتهم لم تثبت له علاقة بالحزب الشيوعي، وقد أعلن الحزب الشيوعي ((دا الأمر الحصل)) فقد أعلن الحزب الشيوعي عدم انتسابه له وتبرأ من فعله وأدانه إدانة تامة – هذا ما كان يجب أن يقوله رجل مسئول مثل وزير الداخلية.)) ثم ان الصحف طالعتنا بتصريح للسيد اسماعيل الأزهري لا يمكن أن يصدر عن رجل في مثل منصبه ومسئوليته، فإن صح هذا التصريح فإن بلادنا في خطر أعظم مما يظن أكثر الناس تشاؤماً .. فقد نشرت الرأي العام أنه قال بعد حديث يخاطب فيه المتظاهرين ((قال ليهم)) انتظروا ساعات ((الشوارع كلها اكتظت بالمتظاهرين ليبحثوا عن الشيوعيين ليقتلوهم – دا بيان وزير الداخلية كان كده .. بعدين جاء البيان التالي من السيد الأزهري قال ليهم: ((انتظروا ساعات قليلة فإن لم تضع الحكومة والجمعية التأسيسية حداً لهذا الفساد فسأنزل معكم أقود المظاهرات لتطهير هذا البلد)) ... فإن صح هذا القول، فإن نكبة هذا البلد جد عظيمة ... أما جماعة الأخوان المسلمين فإنها تستغل هذا الحادث المؤسف استغلالا سياسياً بشعاً يأباه الدين، وتأباه الخصومة النظيفة .. وهي بعملها هذا تلعب في يد الطائفية وتمثل لها دور مخلب القط. إن المؤامرة التي تدار اليوم وتحاك ضد الحزب الشيوعي باسم الدين الإسلامي وباسم الدفاع عن حرمة رسوله الكريم تلك الحرمة التي جلت عن كيد الكائدين ونيل النائلين على مدى العصور إنما هي مؤامرة ضد الشعب السوداني – ضد حريته وضد تقدمه وضد ديمقراطيته .. فإن سكت عنها الأحرار والمثقفون اليوم إن جاز عليهم هذا التباكي على الدين فإن حلقاتها ستطبق عما قريب على كل حر وكل مفكر يطمح إلى منازل الكرامة والشرف. أيها الشعب السوداني إنك تعيش في هذه الأيام أحلك ساعاتك وتمر بتجربة لا تستطيع أن تجتازها بسلام .. إلا إذا حكمت عقلك، ونبذت تلك التبعية العمياء لكل ناعقٍ، وكل مشئومٍ من الدعاة .. إن الله متوليك وحارسك .. إن الله لا يهدي كيد الخائنين)) الصورة دي والهياج استغل فيه بيان الهيئة الشرعية في البيان القريناه ليك بعدين المسألة إتمادت إلى أن عطلت الحكومة ... الجمعية التأسيسية عدلت الدستور وعدلت المادة 5/ 2 وهي مادة تعتبر غير قابلة للتعديل على الإطلاق لأنها هي أصل الدستور .. نجي للكلام .. نجي لمسألتنا ليك في الكلام المنشور عن الدستور الإسلامي .. لكن هي المادة البتذكر الحقوق الأساسية للمواطن .. عندما عدلتها الجمعية التأسيسية نفذوها طوالي، فالشيوعيون رفعوا الأمر للقضاء – المحكمة الدستورية قالت تعديل الجمعية التأسيسية للدستور غير دستوري – السيد الصادق المهدي قال حكم المحكمة حكم تقريري ولا يلزمنا تنفيذو ومشت القضية في حل الحزب الشيوعي وابعاده والفتن الإتمادت إلى أن جاء العهد الأخير. نحن لما بنشوف رجال الدين مطية للسلطات بالصورة دي ونحن واضح لينا ويمكن يكون واضح لكل العاصرونا أنو الطائفية همها استغلال الدين. وكانت تجري لأن تحرز الدستور الإسلامي في ايدها ويكون عندها السلطة الزمنية والسلطة الدينية مقاومتنا نحن الأوضاع بتمكن من الوضع ده إنت بتلومنا عليها؟
الشاكي: والله أنا أعرف الهدف من قراءة السيد محمود لبيان الهيئة الشرعية العليا ولبيانه هو .... أنو الهدف أن يقول أو أن يصل إلى أنو الهيئة الشرعية العليا هي تآمرت، أو كانت مطية – على حد تعبيره – للسياسيين والطائفيين لحل الحزب الشيوعي ... أنا طبعاً بنفي نفي بات أنو الهيئة القضائية ببيانها ذلك كانت مستغلة أو مطية للسياسيين والطائفية، وانما قالت رأيها في ذلك الحادث على ضوء الإسلام ولا يهمها في ذلك ما اقترن به من احداث واضطرابات ... وما قال به السيد الصادق الهيئة القضائية الشرعية ما مسئولة عنه.
الأستاذ: يا شيخ إبراهيم: هل في حديث يقول ((المؤمن كيَّس فطن))؟
الشاكي: نعم
الأستاذ: هل معنى هذا أنو المؤمن ما مغفل؟
الشاكي: نعم
الأستاذ: هل نحن إذا في غفلة شديدة كأننا بنعيش في فراغ، والملابسات الحولنا ما بنديها أي اعتبار، وبنعمل عمل نُستغل فيهو، نحن كيسين فطنين؟
الشاكي: لا أعتقد أنو .. هذا لا يتنافى مع الكياسة والفطانة ... انا قلت رأي في حاجة ... هل أنا بعلم الغيب؟ أنا ما بعلم الغيب .. قد يخطئ الكيس، وقد يخطئ الفطن .. قد يقرر ويجتهد ولكن يتضح ليهو أنو تقديرو دا خطأ.
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم إنت زي البتتكلم في فراغ ونحن زي عايشين أزمة معينة قدامنا، ونحن بنعرف الأذى المتأذياهو الطائفية من وجود النواب الأذكياء في البرلمان وعايزة تتخلص منهم، نحن نفتيها بغض النظر عن الغرض من افتائنا شنو؟
الشاكي: هل الذكاء بس كان محصور في النواب الشيوعيين الثمانية ديل؟ الجمعية كان فيها كم؟
الأستاذ: ديل نواب الخريجين. ثم إنهم ...
الشاكي: في نواب خريجين غيرهم
الأستاذ: جميل ... نواب الحزب الشيوعي مطلعين على النظم المالية وعندما تعرض الميزانية كل واحد في البلد دي بيعرف القدر المتمتعين بيهو هم .. والبحث والصبر والصلابة المتمتعين بيها. فإذا كان نحن عرفنا أنو الاتجاه هو استغلال فتوتنا في الاتجاه دا، هل نفتيها في الوقت داك؟
الشاكي: نعرف كيف؟ نحن قلنا كلام عن الشيوعين وعن الحادث.
الأستاذ: جميل يا شيخ ابراهيم: هل إنت بتعتقد من الكياسة أن يعيش أحدنا في مجتمع ولا يعرف ما يجري من تيارات فيهو؟ هل إنت بترضى للإنسان المسئول عن الدين أن يعيش في مجتمع ولا يعرف ما يجري من تيارات فيهو؟
الشاكي: ما يشتغل بيهم .. وفي نفس الوقت لا أرى أنو الإسلام يبيح لزول يهاجم زول ويشتمو لأنو ما عرف ما يفعلو الآخر.
الأستاذ: طيب في الوقت دا نحن ردينا على بيان الهيئة الشرعية العليا القريناهو ليك قبل شوية ... أنا عايز أوريك بدايات المشاكل .. في أول جلستنا في المحكمة قريت ليك معارضتنا ليهم كانت بأسلوب هادئ ودا كان في الأربعينات ثم تجاربنا معاهم استمرت، انهم هم مطايا للسلطة بصورة زي دي .. وتزييف للدين وسير مع الطائفية لحدي ما بلغت النقطة دي .. نقطة بيانهم بالشكل دا وكانت فيهو أكبر أزمة في تاريخ الحركة الوطنية في بلدنا. ووجه فيها القضاء بأنو حكمه حكم تقريري لأول مرة .. في عهد الانجليز ما حصل، وفي العهد الوطني ما حصل لكن حصل في الناحية دي .. ولذلك نحن كان ردنا عليهم: ((إن الهيئة القضائية العليا كما يطيب لها أن تسمي نفسها ومن جاراها في اصدار هذا البيان الرديء لا يعرفون عن السياسة شيئاً، ولا يعرفون عن الدين ما يكفي ونحن لا نناقشهم في السياسة وانما نناقشهم في ما يدعون معرفته، يقول هذا البيان الرديء أن المرتد يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قُتل ما لم تكن ردته إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم فإن التوبة لا تقبل فيها، ومعنى هذا هو قفل باب التوبة)) ... إلخ. الأمر بدا بالصورة دي .. القضية القلنا عليها إتابعت لغاية ما جات لأزمة دستورية وأزمة قضائية، يمكنك أن تقول عنها وجات أمثلة عدم احترام المحكمة وجرى مننا دفاع برضو عن الوضع دا في نفس البيان .. نحن ملامين على شنو في دا؟
الشاكي: (يستوضح)
الأستاذ: إذا كان ظهر ليك هسع في نقاشنا أنو دا كلام خطأ في الشريعة، وانما هو عمل بالفقه مع وجود النص الشرعي وأنو باب التوبة في الشريعة لا يُقفل إلا إذا كان في حد من حدود الله بلغ الإمام. حتى الحد قبل أن يبلغ الإمام يمكن أن تكون فيهو توبة .. لكن الحد إذا بلغ الإمام – والحدود أربعة – يبقى لا تُقبل التوبة فيهو. فإذا كان في انسان جاب من الفقه ما بيضيق بيهو الواسع. ما بدعو دعوة منفرة من الدين؟
الشاكي: والله أنا أعتقد يا السيد القاضي هذا خلاف في فهم النص واختلاف في الرأي. وما كان السب والشتم والتحقير ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) و ((ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)) هذا الأسلوب ليس أسلوب مبادئ وليس أسلوب داعي.
الأستاذ: سؤالنا ما في الأسلوب، الأسلوب جايي. أنا ما بديت ليك بالأسلوب الهادي وانت وافقت عليهو؟ كل تطور الأسلوب جايي لكن سؤالنا: إذا كان الدين، الشريعة بنصها ما بتقفل باب التوبة، جاء واحد، وأخذ من الفقه، والفقه عرفنا الفرق بينو وبين الشريعة، وأنو قد يكون خروج على الشريعة، الفقه خارج عن الشريعة ونحن قرينا النصوص – في مسألة الربا – إذا كنت عاوزنا نراجعها بنراجعها – في مسألة الربا في خروج عن نص الشريعة البتحرم الربا البته. وقال الربا سبعين باب من أبواب أدناها أن ينكح الرجل أمه، دا حديث النبي كدا .. يبقى يجينا واحد تاني بالفقه يقول لأن تأخذ المية جنيه مية وخمسة دا حلال؟ دا ما خروج على الدين؟
الشاكي: اجتهاد على ضوء الدين. لأنو الدين دين مرن وغير متشدد ومتماشي مع مصالح الناس، ومتطور.
الأستاذ: جميل يا شيخ ابراهيم. إنت وافقت قبل شوية أنو ليس هنالك اجتهاد في ما فيه نص؟
الشاكي: ما فيهو نص قطعي ما فيهو اجتهاد.
الأستاذ: هل الحديث الورد عن عمر – قريناهو ليك – بقول أنو عن أبوهريرة ((الربا سبعون باب أدناها ..
الشاكي: أن ينكح الرجل أمه.
الأستاذ: والربا – ((لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)) يعني راس مالك
مية جنيه، ليك مية جنيه .. دا نص قطعي ولا لا؟ هل الاجتهاد فيهو جايز؟
الشاكي: ما جايز.
الأستاذ: إذا قال واحد بما يخرجنا عنو. ما خرج عن الدين؟
الشاكي: قلت ليك يا سيد محمود .. قلت ليك في هذا الموضوع الضرورات تبيح
المحظورات .. الدين رفع للحرج عن الناس.
الأستاذ: نجي لي ده برضو ... هو قرر ليس هناك اجتهاد في ما فيهو نص .. بعدين جاه السؤال في مسألة الربا. في كلام أبو هريرة، وفي القرآن .. في ((لا تظلمون ولا تظلمون)) ... وأنو رؤوس الأموال مية جنيه مش مية وخمسة ... هل ده نص قطعي أجاب بأنو نص قطعي.
القاضي : يعتبر ربا .. ربا؟
الشاكي: نعم؟!
القاضي: الاقتراض بالفائدة ربا؟ . وهو أداك نص عن الربا
الشاكي: نعم ده نص قطعي. لكن أنا قلت دا الربا الموجود آنذاك في الجاهلية.
الأستاذ: هل ده ممكن أن يكون فيهو إجتهاد؟
الشاكي: أنا قلت كم مرة أنو الربا ما فيهو إجتهاد.
القاضي : ((موجهاً حديثه للأستاذ)) : هو قال هو قرر أنو الاقتراض بالفائدة ممكن والضرورات تبيح المحظورات.
الشاكي: لا أنا قلت يعني .. كل حالة .. إنت جايز مثلاً كل حالة ما ندخلها تحت هذا الإطار العام .. كل حالة نأخذها لوحدها.
القاضي : لا إنت قلت الاقتراض بالفائدة من الربا! بعدين قلت الضرورات بتبيح المحظورات؟
الشاكي: "مقاطعاً" قلت يعني ...
القاضي : "مواصلاً" دا التعليل بتاعك؟
الشاكي: آي بس.
الأستاذ: طيب يا شيخ ابراهيم – ودا كلام في الحقيقة قيل أمس: ما هي الضرورة في الشريعة التي تبيح المحظور؟
الشاكي: نعم؟
الأستاذ: ما هي الضرورة التي تبيح الحرام؟
الشاكي: في ضرورات كثيرة .. ما بحصر ليك الضرورات
الأستاذ: الضرورة حُصرت في الآية القريناها أمس ((قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس، أو فسقاً أُهل لغير الله به)) ثم قال: ((فمن أضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم)) والمضطر هنا هو الجائع تلاتة أيام وأوشك على الهلاك يحل ليهو المحرم أهي دي الضرورة!
الشاكي: والله يعني عندنا الآية دي: ((قل لا أجد في ما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه)) الآية دي دليل على أنو طبيعة الأشياء كلها الحل إلا ما ذكرته الآية ((قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه)) بعدين نحن الليلة ما ممكن .. الضرورات دي بتتغير بتغيُّر الأزمنة وتغير الأمكنة نحصرها في كده ... وبعدين في القياس وفي الاجتهاد فكل ما رأيتو أنا ضرورة ممكن يدخل في هذا الباب. ((الاثم ما حاك في نفسك وخشيت أن يطلع عليه الناس))
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم إنت قررت أنو ليس هناك اجتهاد فيما فيه نص. ونحن بنتكلم عن النصوص أصلو كلام تاني ما ...
الشاكي: ((مقاطعاً)) ما إنت بتجيب في الآية على أساس أنها حددت الضرورات!
الأستاذ: لكن ضرورة حياة أو موت مش ضرورة أن تبني ليك قصر.
الشاكي: آي ... نعم
الأستاذ: طيب أ...
الشاكي: "مقاطعاً" أنا ما قلت ....
الأستاذ: "مواصلاً" هسع إنت بتوافق على أنو الضرورة دي ضرورة حياة أو موت؟
الشاكي: أيوة نعم .. ضرورة حياة أو موت وأنا قلت بدخل فيها إذا الواحد مرض وخاف أنو المرض يقضي عليهو.
الأستاذ: الضرورة هل هي ضرورة حياة أو موت؟
الشاكي: أنا قررت كدة.
الأستاذ: طيب نحن نمشي من موضوعنا ده .. يا شيخ ابراهيم كان في كلام عن الدستور الإسلامي والهيئة الشرعية كان بتعمل فيهو .. إنت عندك الدستور شنو؟
الشاكي: أنا الدستور عندي هو المبادئ القانونية العامة اللي بتحكم الطريقة ... وبتدل عليها وعلى هديها يعني الناس بستوحوا منها تشريعاتهم وهو أبو القوانين يعني.
الأستاذ: هو أبو القوانين ... هل الدستور هو القانون الأساسي؟
الشاكي: نعم
الأستاذ: لماذا سُمي أساسي؟
الشاكي: ما قلت ليك هو أبو القوانين لأنو الأساسي يعني.
الأستاذ: لماذا سُمي أساسي؟
الشاكي: ما قلت ليك هو القانون الأول يعني ... هو القانون الفوق كل القوانين .. هو الأساس اللي ببنو عليهو الناس تشريعاتهم ومعاملاتهم وحياتهم ويسيروا عليهو.
الأستاذ: جميل ... ما هي الميزة الخاصة البتجعل ليهو الإسم ده؟
الشاكي: نعم؟
الأستاذ: الميزة الخاصة بتحديد
الشاكي: الميزة الخاصة البتجعل ليهو هذا الإسم هو اللي ما .... يعني الناس ما يحيدوا عن مبادئه يسيروا على ضوئه .. كل ما يأتي من تشريع لازم يتفق مع، الدستور
الأستاذ: إذا واحد قال ليك في تحديد الإسم ده أنو سُمي القانون الأساسي لأنو بنص على الحقوق الأساسية .. بتوافق؟
الشاكي: جداً
الأستاذ: يا شيخ ابراهيم ما هي الحقوق الأساسية؟
الشاكي: الحقوق الأساسية. حرية الناس، وحرية القول وحرية الفعل وحرية التصرف وحرية التصرف وحرية المقر والحريات الخاصة.
الأستاذ: عندك حصر ليها ولا كل الحقوق
الشاكي: ما في داعي نحصرها.
الأستاذ: هو انحصارها أولى ليك من ضياع الزمن.
الشاكي: ما قلت ليك حرية التصرف ما لم يتعارض مع القوانين أو يمس حقوق الآخرين .
الأستاذ: إذا واحد قال ليك الحقوق الأساسية هي حق الحياة وحق الحرية – حرية التعبير وحرية تكوين الجماعات ...
الشاكي: "مقاطعاً" ما هو اختلاف في التعابير
الأستاذ: "مواصلاً" توافق على كده؟
الشاكي: أوافق
الأستاذ: بس باختصار هي حق الحياة لا تؤخذ بغير قانون وحق الحرية لا تصادر بغير قانون. يا شيخ ابراهيم هل بتذكر المادة العُدلت في حل الحزب الشيوعي؟ إمكن أذكرك بيها هنا .. المادة "5/2" في دستور السودان المؤقت. قال غير قابلة للتعديل: يقول شنو؟ ((لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن أرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون))
الأستاذ: هل بتعتبر هذه المادة هي ...
الشاكي: جوهر القانون.
الأستاذ: جوهر القانون نعم .. هي جوهر الدستور
الشاكي: نعم
الأستاذ: طيب يا شيخ ابراهيم ((في حدود القانون)) هل دا معناه أي قانون ولا في قانون معين هو البحدد الحقوق دي في تطبيق القانون؟
الشاكي: قانون معين.
الأستاذ: اللهو شنو؟
الشاكي: نعم؟
الأستاذ: يكون قانون شنو؟
الشاكي: بالنسبة لشنو يعني؟
الأستاذ: ما هو يقول في حدود القانون
الشاكي: القوانين هي البتحفظ حقوق الناس وأموالهم وما يتعلق بيهم وكل حاجة.
الأستاذ: إذا وُجد يا شيخ ابراهيم قانون بسلب باليمين ما أعطى الدستور بالشمال دا يُسمى قانون؟
الشاكي: ما قلت ليك مع الدستور.
الأستاذ: هل توافق على أنو ده إسمو قانون دستوري؟
الشاكي: ما بوافق لأنو القانون يجب أن يكون متمشي مع الدستور.
الأستاذ: ما أنا بقول هنا ((في حدود القانون)) يعني القانون الدستوري مش أي قانون؟
الشاكي: آي جداً.
الأستاذ: طيب لمن عُدلت ....
الشاكي: "مقاطعاً" ممكن أضيف كلمة القانون الدستوري يعني تفصيل وده كلام عام، بعدين نحن بنجي نفصل فيهو القوانين الفرعية.
الأستاذ: أنا بقصد القوانين الفرعية لازم تكون دستورية
الشاكي: لازم تتمشى مع الدستور ... ما متعارضة معاهو.
الأستاذ: طيب ... إذا عُدلت المادة دي وشرع قانون خارج تعديلها لسلب الحقوق في الحريات دا إنت كمسلم بتمشي معاهو؟
الشاكي: طبعاً أنا ما بمشي معاه. لكن الدستور إذا عُدل بإرادة الأمة هو ما حاجة منزلة. يمكن يعُدل.
الأستاذ: إذن إنت تعتبر الدستور ما حاجة منزلة؟
الشاكي: ما حاجة منزلة.
الأستاذ: إنت داعي للدستور الإسلامي
الشاكي: الدستور الموجود ما حاجة منزلة لكن الدستور الإسلامي حاجة منزلة.
الأستاذ: جميل ... هل الحقوق الأساسية موجودة في الدستور الإسلامي؟
الشاكي: أيوة موجودة
الأستاذ: هل الحقوق الأساسية موجودة في الدستور الإسلامي؟ هل المادة 5/2 القريناها مش بتنص على الحقوق الأساسية؟ فإذا عُدلت المادة دي. وإن كانت في دستور وضعي ما بتعتبر أن المسلم مُضار بتعديلها؟
الشاكي: لكن هي عُدلت ليتخذ إجراء من يعمل ضد الإسلام وضد عقائد المسلمين فهل هذا لا يتمشى مع الإسلام؟ وهل هذا يتنافى مع الحقوق الأساسية إذا أردنا أن نحمي حقوق المسلمين دا بيكون بتنافى مع الحقوق الأساسية؟
الأستاذ: الحقوق الأساسية في الإسلام شنو؟ إنت قلت الدستور الإسلامي فيهو حقوق أساسية وإتفق أنو في الدستور الوضعي في حقوق أساسية .. هسع الزول يمكن أن يقول النقطة دي القانون الوضعي، قانون إسلامي. الإسلام ما بيأخذ بالأعراف بتاعة الأرض؟
الشاكي: طيب قول متفقة تمام.
الأستاذ: خلاص؟ .. طيب إذا عُدلت ما كأنو أضير الإسلام برضو؟ إذا متفقة!!
الشاكي: نحن ما بنطلق الكلام عايم كده بس تقول إذا عُدلت الحكاية دي خلاص .. أنا ما قلت بتصادر إذا كان ما فيها مصادرة لحق الحياة أو حق الذات.
الأستاذ: المصادرة حصلت
الشاكي: إنت تقصد مثلاً نحن نترك الشيوعيين.
القاضي : الشاكي يقول أنو إذا أُضيرت الحقوق الأساسية للأغلبية لحمايتها ..
الأستاذ: هو ده السؤال: هل من مصلحة المسلمين أن تُضار الحقوق الأساسية؟ هل يمكن يكون في تعديل للحقوق الأساسية؟ ثم هو في مصلحة المسلمين؟
الشاكي: الحقوق الأساسية؟
الأستاذ: يعني تعديل للمادة ...
الشاكي: "مقاطعاً" ممكن أقول كلمة؟ أنو يمكن تنقيحها وتعديلها لأنو في ناس بستغلوها بعض مرات.
الأستاذ: ما إنت قلت إذا عُدل الدستور في الحقوق الأساسية لتكون في مصلحة المسلمين ما في مانع!
الشاكي: نعم
الأستاذ: هل يمكن يكون لمصلحة المسلمين ...
الشاكي: "مقاطعاً" ممكن أقول كلمة يا سيد محمود أنو مثلاً أنا إذا عملت إنت مثلاً .. تقول الحقوق الأساسية هي البعنيها الإسلام وهي بشرط ألا يُضار منها هذا التعبير أو هذه العقائد لا يتنافى مع الإسلام دا أنا بذلك ما أكون تجنيت على الحقوق الأساسية.
الأستاذ: هو راح يكون الموضوع ده لقدامنا طويل ما أحب أن أثيرو ... في مسألة الدستور الإسلامي، نحن كنا من المعارضين للدستور الإسلامي، لأنو ما بجي دستور إسلامي .. لأنو بجي دستور يخدم الطائفية ... هسع إنت قلت الدستور إذا عُدل بواسطة الشعب .. الشعب المضلل بواسطة الطائفية واللي فوَّز النواب بالإشارة – هل يمكن يكون هو صاحب الحق في أن يعدل الدساتير ولاَّ بعدلوها زعماء الطائفة ليستغلوه هو ذاتو؟
الشاكي: والله إذا كان الشعب كلو مستغل أنا بنبه الشعب بقول ليهو ما تُستغل!
الأستاذ: كيف لكن ما يُستغل؟
الشاكي: أنا بقول ليهو ما تُستغل لكن إذا الشعب كلو – زي ما بتقول إنت – إستغل بواسطة زعماء الطائفة. أنا أعمل شنو؟
الأستاذ: تقول الحق. ودا الواجب المباشر .. تقول الحق.
الشاكي: آي ما لو؟ بنقولوا. يعني ما لو؟ والقول بالحق مطلوب وواجب.
الأستاذ: دي كلها ياها مسألتنا. إذا كان في ناس بماروا في الحق بالصور النحن قبيلك قلناها – هسع بيصدروا بيانات للطائفية في أن تستغل الأحرار وتطردهم من الحظيرة وتزعجهم لأنهم أذكياء ولأنهم خطرين. ونحن بنواجه الوضع ده ...
الشاكي: أنا لا أنكر عليك أن تقول الحق ولا أنكر عليك أن تقف. لكن أنا أنكر عليك الأسلوب والحقد، وأنا هسع لا أدري إنت بتدافع عن الشيوعيين، أم بتدافع عن الحقوق الأساسية لمن تقول الحزب الشيوعي حُل بغير حق، وأنهم طردوا نوابه لأنهم أذكياء ولأنهم كده ... ولأنهم كده ... هل دفاع عنهم ولا دفاع عن الحقوق الأساسية؟
الأستاذ: ولو أنو الأسئلة ما عليك إنت لكن إذا – المحكمة بتسمح أنا أقوليك السبب النحن ما شين فيه في الإتجاه ده. الشيوعية ما بتحارب بالقوانين، وبالقسوة عليها والعنف بالصورة دي. الشيوعية بتحارب بان نبرز نحن الرأي الإسلامي الصحيح ولذلك قيل أن ما يتبناه القضاة الشرعيين من رأي إسلامي متخلف هو السبب في أنو الناس بقوا شيوعيين. هو الرأي أنو الشيوعيين بقوا شيوعيين لأنهم نفروا من الدين. ونحن إذن دعوتنا في أنو الشيوعيين يُعَلَّمُوا ويُعطوا الحرية لأن يمارسوا ونحن علينا أن نبرز الدين الصحيح وهو كفيل بأن يقضي على الماركسية كلها.. أما أن تستغل الدين الطائفية وتمشي بيهو بصورة استغلال للشعب بالصورة ديك وتنفر الناس منو ونحن نعاون الطائفية نحن ضد الدين!
الشاكي: والله أنا اعتقد أنو الرأي لا يقاوم بالقوانين ومحاربة فكرهم بالرأي أحسن.
الأستاذ: أهو النحن معاه أنو الناس ما يشرعوا القوانين ليكبتوا الحريات بل نشر الدين الصحيح هو الكفيل بأن يقضي على الشيوعية وأنو في الحقيقة إذا إنت عاوز تحارب الشيوعية، حارب الطائفية لأنو هي الخطر .. الماثل على البلد وده ظهر ... هسع في العهد ده ظهر أنو الطائفية كانت أول خطر والشيوعية كانت الخطر الثاني موافق إنت على الكلام ده .... طيب ياشيخ ابراهيم.


***

نواصل في الكتاب القادم