إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية

المثقفون والقانونيون يستنكرون مهزلة الردة:


كانت ردود الفعل ضد حكم (محكمة الردة) قوية وعلمية وشجاعة في أوساط الشعب عامة والمثقفون منهم خاصة ولقد احتشدت صفحات الصحف في تلك الأيام بالمقالات حول هذا الأمر وفيما يلي نقتطف فقرات ونماذج مما قاله أؤلئك المثقفون:
1/ الأستاذ محمد إبراهيم خليل المحامي:
قال في خطاب لجريدة الأيام بتاريخ 21/11/1968 بعد نقاش قانوني وعلمي لاختصاص (المحاكم الشرعية) قال ما يلي: (لذلك ترى يا سيدي انه ليس من اختصـاص المـحاكم الشـرعية في السودان أن تحكم بكفر أو زندقة أحد أو ردة أحد) .. انتهى.
2/ الأستاذ حلمي عبد الله في كلمة نشرتها السودان الجديد بتاريخ 21/11/1968 جاء قوله: (ولكن الكبد ينفطر وتنشق الضلوع أسى وحسرة إذ تجيء المحكمة الشرعية العليا بحكم أبعد ما يكون عن اختصاصها .. بل كان حرياً أن تحكم بعدم الاختصاص في مسألة هي أعلم من غيرها بإسلامية محمود محمد طه ولكن يقيني الذي لا شك فيه ولا ريب ان الحكم جاء متعجلا وقد فاته البحث والتدقيق وخامره سوء النية والتصور من جانب المدعين على المدعى عليه فجاء الحكم فطيراً قاصراً في أمر هذه القضية ومجافيا لأبسط قواعد الإسلام إلا وهي اخذ الامور بشيء من الحذر وعدم التسرع عسى أن نصيب غيرنا بأذى كنا في غنى عن ارتكابه) ويستطرد قائلا: (أما أن تعرض وقائع القضية ثم بعد ذلك ترفع الجلسة لمدة عشرين دقيقة يتلى بعدها الحكم بردة مواطن مسـلم فهذا لعـمري أمر استنكره ويستنكره كل حادب على أمر ديننا الحنيف) انتهى ..
3/ الأستاذ المرحوم حسن بابكر: جريدة الأيام 11/12/1968 قال: (وحُكم رجال المحكمة الشرعية بردة محمود محمد طه أشبه بحُكم أمثالهم في الهند بردة محمد إقبال، وقد تصدى له بالنقد رجال الفكر والقانون أمثال السادة بشير محمد سعيد ومحمد إبراهيم خليل ، ولن يؤثر هذا الحكم على شخص محمود وآرائه التي تدعو إلى الحرية والرجوع إلى الإسلام وتنقيته من الشوائب التي لحقت به ممن يسمون رجال الدين – اللهم ان كان محمود مرتداً فأنا ثاني المرتدين ، وإن كان المرتدون غيره فأنت أولى بهم)..
4/ الأستاذ محمد زاكي: جريدة السودان الجديد 31/12/1968 قال: (رأيي في أفكار محمود أنها تمثل ثورة دينية حقة ومن هنا كان خطرها على الهيئات الدينية الحاضرة سواء كانت رسمية أو اجتماعية فآراء محمود تدعو إلى عدم الانزلاق بواسطة العاطفة الدينية وكذلك خطر على الطائفية التي صارت تزحف مع الأيام حتى استولت على أهم مرافق الحياة السياسية والاقتصادية .. وأفكار محمود تهدف إلى نبذ الوصاية حتى لا يلغى عقل الإنسان ويأتي بالإشارة فتنمحي شخصيته ويذوب كيانه).. انتهى
هذا نذر يسير ونماذج للكثير من المقالات لكتاب وهيئات أدبية استنكرت وعبرت عن اشمئزازها من فعلة من أسموا بالقضاة الشرعيين ومن يقف خلفهم من سدنة الطائفية والأحزاب السلفية ..