تصفية قضاة الأحوال الشخصية:
إننا في هذه الذكرى الثالثة عشرة (لمهزلة محكمة الردة) إنما نجدد مطالبتنا بتصفية قضاة الأحوال الشخصية .. وهي مطالبة لن ننفك نوكدها ونركز عليها حتى تتحقق وحتى تنجلي بتحقيقها أثقال من الجهل والتخلف ظلت تمارس باسم الشريعة وظل ينوء بها كاهل المرأة والأسرة زمناً طويلاً ..
هنالك اتجاه يدعو إلى تعديل القوانين المدنية لتتماشى مع الشريعة الإسلامية الموروثة ويدعو نفس هذا الاتجاه إلى دمج القضاء المدني والقضاء الشرعي وذلك بتعزيز الدعوة إلى استبدال القوانين المدنية بالشريعة الموروثة على أقساط ومن خلال التطبيق القضائي ..
وقد أوضحنا رأينا في الدعوة لتطبيق الشريعة الموروثة حيث أكدنا ان ذلك سوف يأتي في نهاية المطاف بمسخ مشوه لا هو بالشريعة ولا هو بالقانون المدني الذي يتسق مع دستور البلاد العلماني ولو طبقت الشريعة الموروثة في أحسن حالاتها لظهر قصورها الشديد على مستوى قامة هذا العصر وقامة الدساتير العلمانية التي وصلت البشرية عبر جهاد طويل وتضحيات جسام ذلك ان الشريعة الموروثة قد جاءت لتحل مشاكل مجتمع القرن السابع ومشاكل الفرد في القرن السابع .. واليوم ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين أصبحنا أمام واقع جديد وحقائق جديدة لن تناسبها الشريعة الموروثة وكادت الدساتير العلمانية ان تقصر عنها بل هي قصرت عنها في كثير من الصور الأساسية وأهمها العجز عن حل التعارض البادي بين حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ..
على أننا نعتبر الدستور العلماني خطوة جليلة نحو الدستور المطلوب وهو عندنا الدستور الإسلامي ، المأخوذ من أصول القرآن ..
وفي مجال الأحوال الشخصية عندنا تطبق أكثر صور الشريعة تخلفاً وهي آراء الفقهاء المخالفة لروح الشريعة ومن هنا كرست قوانين الأحوال الشخصية وضعاً مهيناً للمرأة حيث جعلت وصاية الرجال ضربة لازب عليها ونتج عن ذلك إهدار لكثير من حقوقها الأساسية التي كفلها لها الدستور العلماني كمواطنة ..
ومن هنا فإن أول خطوة لإنصاف المرأة يجب أن تكون بتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات وعدم التمييز بينها وبين الرجل بسبب الجنس ويقتضي ذلك تقعيد قوانين جديدة للأحوال الشخصية تؤخذ من أصول القرآن لتحقق للمرأة كرامتها وعزتها التي يريدها لها الإسلام ..
وحين يتم هذا لن تكون هناك حاجة للقضاة الشرعيين إذ أن هذه القوانين يمكن أن يطبقها القضاة المدنيون بما لهم من فهم متقدم بحقائق الحياة المعاصرة وانطباع بروح القانون وسوف يكون من اللازم تصفية القضاة الشرعيين لأنهم بحكم ميراثهم التعليمي ودراستهم الوظيفية للشريعة غير قادرين على فهم هذا العصر أو تقديم أي حلول لمشاكله من الدين ..
ونعتقد بهذا أننا نزيل التعارض الشديد بين قوانين الأحوال الشخصية والدستور ونكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو فتح الطريق لتطوير القوانين والدستور العلماني نحو الدستور الإسلامي القائم على أصول القرآن ونحو وحدة التشريع ..