إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

أبعدوا رئيس القضاء

رئيس القضاء هو المسئول:


ومع كل اللوم الذي نوجهه للسادة القضاة، والنقد الموضوعي، والمستهدف لمصلحتهم هم، ولمصلحة البلاد من ورائهم، فإننا نقدّر ان المسئولية الحقيقية لكل ما يحدث الآن في الهيئة القضائية تقع على عاتق السيد خلف الله الرشيد، رئيس القضاء..
فالسيد خلف الله الرشيد هو المسئول الأول عن سقوط هيبة القضاء، بأقواله، وبأفعاله غير المنضبطة بالقانون، والمناقضة لحقيقة موقفه كرئيس للقضاء (راجع كتبنا: "خلف الله الرشيد وقامة رئيس القضاء" و"لا يا رئيس القضاء" و"القضاء المدني في قفص الاتهام") صفحة 23 وما بعدها..
وبتدخل السيد خلف الله الرشيد السافر في أعمال المحاكم الأدنى درجة، واستخفافه بحرمة القانون، وعدم الترّفع عن شبهات الانحياز، أو الغرض، فقد هوّن أمر القضاء على كل من دونه من القضاة، وضرب أسوأ النماذج للقضاة الناشئين، ونفّر الكفاءات القانونية، والشخصية الجيدة من العمل بالقضاء.. وأكثر من ذلك، فقد نفّر حتى عامة القانونيين من العمل في الهيئة القضائية، حتى أن عشرات الوظائف القضائية العليا قد ظلّت شاغرة لسنوات طويلة..
ونحن نجد في الإحصائيات التي ينشرها بيان مجلس القضاء العالي نفسه، والتي سلفت اليها الإشارة، نجد فيها إدانة واضحة لأداء السيد خلف الله الرشيد كرئيس للقضاء، ودلالة جلية على فشله في قيادة هذا الجهاز الحيوي، والحساس، فهو رئيس للقضاء لأكثر من ست سنوات، وقد تدّنى العمل القضائي من ناحية الكمية، والنوعية، في عهد السيد خلف الله الرشيد أكثر من أي رئيس سابق للقضاء..
ولا يزال السيد خلف الله يحاول مواصلة التضليل للسلطة وللرأي العام.. فقبل حوالي اسبوع من بيان مجلس القضاء العالي، قام السيد خلف الله الرشيد بجولة تفتيشية، وتفقّد المحاكم، وأحوال المنتظرين بالحراسات، وأعلن أن كل شيء على ما يرام.. فقد نشرت جريدة الأيام 9/2/1981 الخبر الآتي:-
(قام السيد خلف الله الرشيد رئيس القضاء صباح أمس في إطار سلسلة زياراته الميدانية بزيارة حراسات شرطة أم درمان جنوب وأم درمان وسط وأم درمان شمال والسجن العمومي والمحاكم ومكاتب الشرطة بأم درمان. تفقد سيادته أحوال المنتظرين بالحراسات ووقف على سير إجراءاتهم القضائية. هذا وقد اطمأن السيد رئيس القضاء على أحوال المنتظرين المتعلّقة بسير التحرّي والمحاكمات وأشاد بالمجهودات التي بذلها رجال القضاء والشرطة والسجون بأم درمان)
ونحن إذ نلاحظ أن سلطة ثورة مايو مسئولة عن وجود السيد خلف الله الرشيد في هذا المنصب الخطير، وإذ نلاحظ أن كل صور قصوره، وسوء أدائه محسوب على النظام بصورة عامة، نلاحظ أيضا أن السيد خلف الله، قد سخّر علمه، وامكانات الهيئة القضائية، لتضليل النظام نفسه، ولتبرير المفارقات للأسس الدستورية، والقانونية، في هذا المجال..