الخميني يخشى عودة الشاه:
إنّ الخميني إنّما يتصرّف هذه التصرّفات الخرقاء وهو مرتعد الفرائص من احتمال عودة الشاه إلى الحكم .. وما إصراره على تسليم الشاه، وعلى محاكمته، إلا تعبير عن هذا الخوف .. فهو غير مطمئن على حكمه الحالي ومن هنا جاء قوله لأعضاء البرلمان: « إنّ عليكم الوقوف في وجه هذه القوى وعملائها ومحاولاتهم الرامية إلى عودة النظام القديم» .. ومن هنا أيضاً كانت تصرّفاته المشهور مثل خرقه للعرف الدولي باحتلاله لسفارة بلد أجنبي في بلاده واتّخاذ الدبلوماسيين رهائن مقابل تسليمه الشاه، الأمر الذي لم يحدث في تاريخ الدبلوماسية.
الخميني يؤخّر عقارب الساعة:
حقاً إنّ الخميني يؤخر عقارب الساعة فهو بمطالبته بتسليم الشاه كحاكم سابق، إنّما يريد بالبشرية أن ترجع القهقرى، لتعيد إلى مسرح الحياة السياسية ما خلّفته منذ قرون، حيث كان يخلط بين ما يسمّى بالجرائم السياسية وبين الجرائم العادية .. وكانت تعقد المعاهدات بين الدول لتبادل تسليم اللاجئين السياسيين .. وقد حدث تحوّل كبير بعد قيام الثورة الفرنسية حيث وقع التفريق بين الجرائم العادية وبين ما يسمّى «الجرائم السياسية» وقد وضعت بذرة التفريق بتضمين الدستور الفرنسي لعام ١٧٩٣ المادة (١٢٠) التي تنص على إيواء الأجانب المنفيين من أوطانهم من أجل أفكارهم السياسية، وبمرور الزمن وتطوّر المفاهيم السياسية ترسّخ هذا المبدأ بحيث أصبح خرقه أمراً يستنكره الرأي العام العالمي أشد الاستنكار ..
بداية النهاية:
لقد قلنا في كتابنا «فتنة إيران» الذي صدر عند قيام الخميني بالاستيلاء على الحكم في إيران، قلنا إن الخميني سيذهب .. فهو لم يأت ليبقى .. وها هو الآن بالفعل أخذ يستشعر فقدان السيطرة على الهوس الديني الذي أطلقه من عقاله .. وهذه هي بداية النهاية .. يدل على ذلك ما جاء في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ١٢/٦/١٩٨٠:
«حذّر الإمام الخميني الثورة الإيرانية من تدمير ذاتها إذا لم توقف الجماعات المتطرّفة التي تسيطر على البرلمان حملاتها ضد الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر بشأن اختيار رئيس الوزراء.
وأضاف الإمام في كلمة وجّهها إلى حكّام الأقاليم (إذا ظلّت الأشياء على ما هي عليه الآن فلن نستطيع البقاء ولا إدارة شئون هذا الوطن)» ..