إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الطفل والأسرة

دور الأسرة فى تنشئة الطفل


مما لا شك فيه عندنا أن الأسرة هى النواة الأولى التى يتلقى فيها الطفل تكوينه، وتربيته، وشخصيته، ويتأثر بها فى سائر مراحل حياته، تأثيرا تاما.. وبذلك فإن الأسرة المستقرة، التى تقوم فيها العلاقة بين الزوجين، فيما بينهما، وفيما بينهما وبين أطفالهما، على أساس من المحبة، والوفاق، والاحترام المتبادل، فهى الأسرة التى يجد فيها الطفل السلام، والأمن، فينشأ مستقيما، سليما بين أقرانه، مهذبا، محبوبا بينهم..
ولانجاب مثل هذا الطفل فان على الأم والأب دورا كبيرا يجب عليهما القيام به حتى يتوفر المناخ الصالح الذى ينتج أطفالا صالحين أيضا..

اختيار الزوجين لبعضهما أساس بناء الأسرة


ان مستقبل الأسرة، وسعادتها، ومصير الأطفال فيها، انما يتوقف على اختيار الزوجين لبعضهما البعض، اختيارا سليما، يقوم على القيم الانسانية، الباقية، وهى قيم الدين.. ومشاكل الأسرة، وصور الصراع بين الزوجين، وما قد يترتب عليها من طلاق، انما ترجع، فى أساسها، الى سوء الأختيار منذ البداية.. وهى مشاكل تنعكس على الأطفال فتعرضهم للضياع، والتشرد، وترسب فى نفوسهم من العقد ما قد يلازمهم طوال حياتهم..
وقد جعلت الشريعة الاسلامية وكدها فى الاختيار، على القيمة الدينية.. فجاءت وصية النبى الكريم: (فاظفر بذات الدين تربت يداك).. وبالنسبة لأختيار الزوج جاء قوله: (اذا جاءكم من ترضون دينه، وخلقه، فانكحوه!! الا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض، وفساد كبير..).. ومعرفة القيمة الانسانية الرفيعة التى يتم وفقها اختيار الزوجين لبعضهما اختيارا سليما، ومسددا، لا يتم الا عن طريق النور، الذى يكتسب من التقوى، (يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا).. والفرقان هو النور، فى العقول، والقلوب، الذى به يتم التمييز بين قيم الأشياء، حتى فى أدق الحالات، وأكثرها خفاء، بالصورة التى تمكن من معرفة الحق، من الباطل، وتمكن من تمييز الصلاح من الطلاح، دون لبس فى ذلك، ولا غموض..
فالاختيار على هذا الأساس يؤدى الى اخصاب الحياة الزوجية، والى سعادة الزوجين، سعادة تتسم بالبقاء، والديمومة، وتقوم على الحب النامى، والمتجدد، بما يؤدى الى تكوين الأسرة السليمة، والمتماسكة، التى ننشدها، والتى يجد فيها الأطفال الرعاية بلسان الحال، وبالتوجيه..