إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الأخوان الجمهويون في جريدة الأخبار المصرية(الكتاب الأول)

الرد على مقالة دكتور وصفي الثانية



الإسلام هو ما ندعو إليه


حول "الفتنة.. نائمة"
اطلعت، بصفحة "الرأي للشعب" بجريدة "الأخبار" بتاريخ 1/6/1976 م على تعقيب للدكتور مصطفى كمال وصفي حول "الإسلام الذي ندعو إليه".. ولقد أخذنا على الدكتور وصفي اتجاهه للتعميم، ومحاولة تضليل القارئ عن الحقيقة.. وقد تمادى في كلمته الأخيرة في اتجاهه القديم، وهو اتجاه لا يخدم للحق قضية، ولا يجوز على الناس إلا قليلاً..
لقد طالبنا الدكتور مصطفى بالحوار الموضوعي، والنقد العلمي، فكان رده هو: "فأما عن الموضوعية: فإن هذه الواقعة ليست موضوعية بطبيعتها بل هي "ذاتية" لتعلقها بواقعة معينة وبشخص معين"
فهل رأى الناس إصراراً على التمويه، وعدم المواجهة مثل هذا؟!
لقد قال الدكتور وصفي في مقاله الأول: إن دعوة الجمهوريين مثل دعوة البهائية.. فقلنا له أن اتهامه هذا يدحضه محتوى دعوتنا التي لم تخرج عن القرآن والسنة، في حين البهائية تركت القرآن والسنة وراءها ظهرها.. وطالبناه أن يأتينا من كتبنا المتوافرة ما يثبت اتهامه.. وهذا هو المقصود، بداهة، بالعلمية والموضوعية، وهذا هو نهج القرآن البسيط في الوصول إلى الحقيقة.. فهو يطالبك ألا تلقي القول على عواهنه، رامياً الأبرياء بالباطل، متحللاً من المسئولية.. فقد قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا، إن جاءكم فاسق بنبأ، فتبينوا، أن تصيبوا قوماً بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))..

تقويم أخطاء القضاء


وإمعانا من الدكتور وصفي في التمويه يحاول أن يوهم القارئ بأمانته في نقل الوقائع كما هي، فيقول:
"والحق والصدق بأمانة: أنه صدر حكم نهائي من القضاء باعتبار محمود طه مرتداً. وهذا الحكم أصدرته المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم في 18/11/1968 برياسة القاضي توفيق أحمد صديق." ويستطرد فيقول "إن الحكم القضائي هو عنوان الحقيقة ويتضمن قرينة لا تقبل إثبات العكس على صحة ما جاء فيه ولا يمكن تجريدها من قوتها وحجيتها لأي سبب."
هذا ما قاله الدكتور مصطفى كمال..
ولكن من يُسلِّم للدكتور بأن أي حكم قضائي هو عنوان للحقيقة ولا يمكن تجريده من قوته مطلقاً؟ إن الأحكام القضائية، وهذه بديهية قانونية، تخضع للطعن فيها، وتتعرض للنقد، أثناء سير التقاضي في تدرجه الهرمي، وحتى بعد أن تصل إلى أعلى محكمة، حيث تستنفد فرص الاستئناف، فإنها تخضع للتقويم، والنقد الذي قد يثبت تناقضها تماماً مع الحقيقة.. هذا حين تكون المحكمة في اختصاصها وحين تكون إجراءاتها سليمة.. فكيف بنا إذا كان الحال كما هو في قضيتنا مع ما سُمي "بالمحكمة الشرعية العليا" بالخرطوم؟.. فهي قد كانت خارج اختصاصها، ثم ان إجراءاتها قد كانت واضحة الخطأ، بيِّنة الغرض.. وهذا ما كشفنا أمره في حينه.. مما يجعلنا لا نسلم للدكتور مصطفى بأن يكتفي بالنظر السطحي لهذه القضية وهو الذي، شعر أو لم يشعر، قد استُغل من الجهات التي كانت قد حبكت المؤامرة، حتى صار وكأنه يقوم بدور ممثل الاتهام، فتستكتبه جريدة الرأي العام، وهي الأخرى قد كانت ضالعة مع مدبري تلك المهزلة..