وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ماذا بعد التهافت؟

فليحذر المثقفون


ولقد يقوم في بال بعض أصدقائنا القراء أن أمر ((رجال الدين)) قد أصبح مكشوفا مما يغنى عن الاهتمام بالرد عليهم.. وبالطبع فإنه لا يخفى علينا أن هؤلاء الرجال قد صرفونا عن حقيقة عملنا، بعض الوقت، ولكن فضيلة هذا واضحة، فإنهم هم، بسوء صنيعهم، قد ساعدوا في نشر الدعوة بالصورة التي تحدثنا عنها آنفا.. هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فانه ما ينبغي التهوين من شأن هؤلاء.. وإننا لننعي على المثقفين بخاصة، هذا الاتجاه.. فإنه، وان كان حقا ان "رجال الدين" في حد ذاتهم، لا وزن لهم، ولا خطر، الاّ أنهم إنما يجيئهم الوزن، ويجيئهم الخطر، من كونهم هم أدوات الطائفية، وهم مخالب الدعوة السلفية.. وقد كانوا، وعلى طول المدى، مستغلين من هذه الجهات للتضليل، وللتغفيل، تحت ستار القداسة الدينية، وتحت إرهاب الأقنعة الزائفة..
إن العناية الإلهية قد ساقت لنا هذه النشرة الثالثة، والتي جاءت تنضح بالجهل، وبالغرض، حتى يستيقن شعبنا من حقيقة المصير القاتم الذي كان ينتظره لو قد آل أمره الى أمثال هؤلاء الرجال.
إن هذا البيان الجديد يدق ناقوس الخطر، وفيه تحذير للمثقفين – قبل فوات الأوان – ليأخذوا حذرهم جميعا، فيخرجوا من هذه السلبية، ويبرزوا لمكانهم الطليعي في ميدان المواجهة الفكرية.. إن التصدي لهذه الجهالات، وإن تحصين الشعب بالوعي، وبالمعرفة، لهو واجب المثقفين الأول..