وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ماذا بعد التهافت؟

بسم الله الرحمن الرحيم
(قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ)
صدق الله العظيم


المقدمة


خرج علينا من طاب لهم ان يطلقوا على أنفسهم لقب "علماء السودان" بنشرة ثالثة أسموها: ((بيان هام من علماء السودان)).. وهذا البيان الجديد قد سار في نفس الخط القديم للنشرتين السابقتين، من حيث الدعوة للإثارة، وللاستهتار بالقانون مع سبق الإصرار المتعمد على تحريف آرائنا بالكذب، وبالتشويه.. غير أنهم في هذه المرة قد أسرفوا على أنفسهم وعلى الناس بالمبالغة في الدعوة للتحريض على إهدار دماء الجمهوريين، أو من يؤيدهم، بأي نوع من أنواع التأييد.. وكان كل ذلك في استخفاف شديد بالقانون، وفي ارهاب للقضاة، وللمثقفين عامة..
إننا قد وجدنا في هذه المذكرة الثالثة فرصة موضوعية، ومناسبة، بها نذّكر شعبنا حتى لا ينسى.. فالمذكرة بضحالتها كشفت، وبصورة مؤسفة، عن المزيد من الجهل، ومن الزيف، اللذين ينطوي عليهما هؤلاء الرجال.. الأمر الذي يوكد صحة ما ذهبنا لتقريره في مناسبات عديدات من ضرورة الفصل بين الدين وبين من يسمون: "رجال الدين".. ونحن، من كل هذه الحملة المكثفة، إنما نبتغي أن يستيقن شعبنا، والمثقفون منه على وجه التخصيص، أن الدين شيء، وأن رجال الدين شيء آخر.. وبهذا التمييز فإن الطريق سيتمهّد لعودة الدين طاهرا، نقيا، بعد أن شوّهه هؤلاء الرجال في أخلاد شبابنا المثقف الذين بافتقادهم هذا التمييز، انصرفوا عن الدين في جميع مستوياته، ودخلهم من روح اليأس منه ما جعلهم لا يترددون، بل ولا يرون أدنى حرج في التماس حلول مشاكلهم في مذهبيات غير الدين وبصفة خاصة في النظرية الماركسية..