وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))
صدق الله العظيم


مقدمة الطبعة الأولى



تعالوا إلى كلمة سواء


إن الاضطراب الذي نشاهده في عالم اليوم يرجع إلى أسباب كثيرة، ترجع جميعها إلى سبب أساسي واحد، هو مدى الخلف بين تقدم العلم التجريبي، وتخلف الأخلاق البشرية..
إن العلم التجريبي الحديث قد رد مظاهر المادة المختلفة، التي تزخر بها العوالم جميعها، إلى أصل واحد، فإذا لم ترتفع قواعد الأخلاق البشرية إلى هذا المستوى فترد جميعها إلى أصل واحد، فإن التـواؤم بين البيئـة الطبيعية، وبيـن الحيـاة البشرية، سيظـل ناقصا، وسيبـقى الاضطراب الحاضر مهددا الحياة الإنسانية على هـذا الكوكب بالعجـز، والقصـور، في أول الأمر، ثم بالفناء والدثور، في آخر الأمر..