وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الصلاة وسيلة وليست غاية

خاتمة


هذا منشور عن الصلاة. وأمر الصلاة أمر كبير ودقيق. وهذا المنشور، وان أعطى صورة مناسبة، وصالحة ليبدأ بها الجادون في بعث صلاتهم فإنه لا يتسع لاستقصاء موضوع الصلاة من جوانبه المختلفة ولقد قامت بذلك كتبنا الأساسية ((طريق محمد)) رسالة الصلاة، ((تعلموا كيف تصلون)) وكل مهتم بإصلاح أمر نفسه يمكنه أن يبدأ اليوم لا غداً ومن حالته التي هو عليها.
فالوضوء الذي تعرفه تدخل فيه الفكر والمحاسبة والحضور. والصلاة التي تعرف كيفيتها تدخل فيها الفكر والحضور، كما ورد. والبداية الجادة في هذا الشأن مهما قلّت فإنها لسعة الفضل تدخل صاحبها في المجاهدين ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وان الله لمع المحسنين)) ومن هذه البداية البسيطة يتدرج السالك كلما عمل بما علم ((من عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم)) هكذا قال النبي الكريم..
فالله نسأل أن يبعث الصلاة ويحييها حتى يبعث ببعثها الاسلام، وانما ببعث الاسلام يقوم في الارض السلام وتتم للناس المسرة. إنه خير مسئول وأقرب مجيب.

الأخوان الجمهوريون
ام درمان في 8/8/1975