وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

لقاء إذاعي مع الأستاذ محمود محمد طه

هذا الكتاب


فالشر مظهر للوجود ليروّض عقولنا لتسير إلى الوحدة المطلقة.. وعند الوحدة المطلقة، الله خير مطلق.. فليس إلى الشر سبيل هناك.. وبهذا الأسلوب نحن نستطيع أن ننشئ العلاقة مع الله.. وهي علاقة ثقة – علاقة استسلام – علاقة رضا، ثم علاقة محبّة كبير، تعتنق الأحياء والأشياء..

هذا الكتاب


و«لا إله إلا الله» هي في الحقيقة منهاج للتحرير من الخوف.. والخوف هو الولد الشرعي لكل الرذائل في السلوك البشري.. وإنّما جاءت الشرائع لتسدّد خطانا في سلّم تجنّب الرذائل، والأخذ بأسباب الفضائل.. عندما يقول الإنسان: «لا إله إلا الله» صادقاً يجب أن يوحّد خوفه.. يجب ألا يخاف إلا الله، وألا يطمع إلا في الله..

هذا الكتاب


يمكن للإنسان أن يقول إنّو العقل نفسه وليد الخوف.. الإنسان عندما يخاف من الأهوال التي تواجهه البيئة الطبيعية بها، فكّر، واحتال.. ولحكمة بليغة أنّ ربّنا لم يخلق الإنسان يعتمد على عضلاته كما يعتمد الفيل والأسد.. وإنّما خلقه موزون بين الضعف والقوّة، حتّى يعتمد أكثر ما يعتمد على عقله..


الثمن ١٠ قروش