وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

المنشور الأول - ناقوس الخطر
السودان مستهدف
من الشيوعية الدولية

مشكلة العرب ليست اسرائيل


إن مشكلة العرب ليست في وجود اسرائيل، وانما مشكلة العرب هي ضعف داخليتهم، وبعدهم عن دينهم.. ولذلك كان طبيعيا أن ينهزموا في كل حروبهم مع اسرائيل.. ولهذا فإن عليهم أولا أن يشتروا الهدنة مع اسرائيل لينصرفوا لبناء داخليتهم على هدي من دينهم فيحلوا مشكلتهم، ويحلّوا، من ثمّ، مشكلة العالم، بما فيه اسرائيل.. ذلك بأن العالم محتاج الى السلام.. ومحتاج الى العرب المسلمين، إذا فقهوا أصول دينهم، وأقبلوا عليه، وقدموه في مستواه العلمي الذي يحل على الأرض السلام، ويملأ الفراغ الذي عجزت عن ملئه الشيوعية، والرأسمالية، على السواء.. أن العالم قد توحد جغرافيا، وهو لا بد له من أن يتوحد فكريا.. فإذا لم ينهض المسلمون، ويقدموا الاسلام ليتوحد به العالم الوحدة الفكرية فإن الشيوعية، لا محال، هي التي ستوحد بفكرها العالم، ويومها، لا قدّر الله، ولا قضي، لا ينفع العرب شيء، حتى لو أزالوا اسرائيل من خريطة العالم، ذلك بأنهم، يومها، لن يكونوا عربا، ولا مسلمين، وانما سيفرض عليهم أن يكونوا شيوعيين.. ولا كرامة، يومئذ، لهم ولا لأحد في العالم، إذ لم يكرم العرب، في الماضي، لأنهم عرب، وانما كرّموا لأنهم قد أسلموا، فعزّوا بعزّة الاسلام – بعزة الله، وعزّة رسوله – فليفهم العرب هذا، وليعوه، ولينظروا الى المستقبل، وليتعمقوا في تحليل مجريات السياسة الدولية، واصطراع الشرق والغرب على سيادة العالم، فلا يكونوا لقمة سائغة في فم الشيوعية..